في هزّة من شأنها إحداث انقلاب في موقف موسكو من رأس النظام السوري، أشرع الروس الأبواب أمام قبول رحيل الأسد بإعلان أنّ بقاءه ليس حتمياً، وفيما تمّت دعوة المعارضة السورية وحكومة دمشق إلى مشاورات في موسكو، أغلق وأد نظام الأسد أحد أبرز المقترحات لحل الأزمة والمتمثّل في «المرحلة الانتقالية» بإعلان رفض قاطع لها، وأنّه لن يتم التفاوض على أكثر من حكوّمة موسّعة.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية أمس عن ناطقة باسم الخارجية الروسية قولها، إنّ «بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة ليس حتمياً بالنسبة لروسيا». وردّاً على سؤال عما إذا كان الإبقاء على الأسد مسألة مبدأ بالنسبة لروسيا، قالت الناطقة ماريا زاخاروفا: «بالقطع لا. لم نقل هذا قط»، مضيفة: «نحن لا نقول إنّ الأسد يجب أن يرحل أو يبقى».

لقاء ومشاورات

في الأثناء، ينتظر أن يستقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا اليوم في موسكو، لمواصلة بحث إقامة حوار حقيقي بين دمشق والمعارضة السورية. وصرحت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا للصحافيين: «الأربعاء سيتم لقاء بين سيرغي لافروف ودي ميستورا، وموضوعها الرئيسي هو العملية السياسية في سوريا، وإنشاء حوار حقيقي بين دمشق والمعارضة السورية».

وصرح المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف وفق ما نقلت عنه وكالة «تاس» الروسية، أنّ المبعوث الأممي أجرى اتصالات مع دمشق»، مضيفاً: نأمل الاطلاع على نتائج زيارته إلى سوريا».

رفض ترشّح

بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أنّ «الأسد لا يمكن أن يترشّح في الانتخابات المقبلة في سوريا»، مضيفاً أنّ «الحل الوحيد للنزاع المستمر يقوم على تنظيم انتخابات».

من جهة أخرى، ألمح هولاند إلى إمكان اتخاذ قرار غداً بشأن شن غارات فرنسية جديدة في سوريا ضد معسكرات تدريب لتنظيم داعش.

التزام مبدأ

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، إنّ «خطة نشر عشرات من أفراد القوات الخاصة الأميركية في سوريا لتقديم المشورة لقوات المعارضة التي تقاتل تنظيم داعش لا تخالف التعهد بعدم نشر قوات على الأرض في الصراع السوري».

وأضاف أوباما في مقابلة مع برنامج «إن.بي.سي نايتلي نيوز»: «ضع في الاعتبار أننا قمنا بعمليات خاصة بالفعل، وهذا في حقيقة الأمر مجرد امتداد لما نحن مستمرون في القيام به»، مردفاً: «نحن لا نضع قوات أميركية على جبهات قتال «داعش»، كنت متسقاً دوماً في أننا لن نقاتل كما فعلنا في العراق من خلال الكتائب والغزو، هذا لا يحل المشكلة».

ضد ضربات

من جهتها، أعربت لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية في بريطانيا أمس عن رفضها شن ضربات جوية في سوريا، معتبرة أنّه يتوجب على لندن التركيز على الجهود الدبلوماسية.

وقال أعضاء اللجنة في تقرير: «نعتقد انه لا يجوز ان يكون هناك توسع للعمل العسكري البريطاني في سوريا من دون استراتيجية دولية متناسقة تكون لها فرص واقعية لدحر «داعش» ووضع حد للحرب الأهلية في سوريا».

في السياق، أكّد مصدر في مكتب رئيس الوزراء البريطاني، أنّ «ديفيد كاميرون لم يتخل عن خطط لطلب تأييد البرلمان لقصف المتطرّفين في سوريا»، بعد ان أشارت تقارير الى انه تخلى عن تلك الخطط.