526 يوماً ولا يزال لبنان دون رئيس، وملف النفايات هو الآخر ينتظر، آخر العقد في انتظار الحل والموقف يترقب الظروف التي تؤمّن الأجواء المشجّعة للرئيس سلام كي يدعو إلى جلسة مجلس الوزراء خلال الأسبوع الجاري. أسبوع حاسم ينتظر لبنان في ثلاثة ملفات : دفع رواتب العسكريين التي تأخّرت عن موعدها، وهو ما سيفرض انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، وتحديد موعد الجلسة التشريعية في ضوء الاجتماع الثاني لهيئة مكتب مجلس النوّاب، واستكمال طاولة الحوار البحث في مواصفات الرئيس، وفي الموازاة مباشرة البحث في قانون الانتخاب الجديد.

وكان الأسبوع أطلّ حاملاً أربعة استحقاقات : حلّ أزمة النفايات، جلسة لمجلس الوزراء الحوار الوطني الذ انطلق أمس وعودة المجلس النيابي إلى العمل في إطار الشغور الرئاسي ومقتضياته الميثاقية. ولأن المفاوضات حول الخطط الحكومية لم تصل إلى نهاياتها بعد، فإنه لا جلسة لمجلس الوزراء اليوم.

وسبب العرقلة نفايات مناطق عالية والشوف والضاحية الجنوبية. ذلك أن توزيع النفايات لا مركزياً رسا على الخريطة الآتية: نفايات الجنوب للجنوب، نفايات البقاع للبقاع، نفايات بيروت والمتن وكسروان وجبيل لسرار في عكار، وبالتالي فالعقدة الجديدة غير المتوقعة تركّزت على نفايات عالية والشوف والضاحية الجنوبية لبيروت التي حاول المسؤولون طمرها في منطقة الشويفات، لكن بلا جدوى حتى الآن.

عرقلة خطّة

وهكذا تعرقلت الخطة الحكومية في اللحظة الأخيرة ومعها جلسة مجلس الوزراء التي لا يبدو أنها ستنعقد إلا متى فُكّت عقدة «مطمر الكوستابرافا» في محلّة خلدة الساحليّة. وضمن النطاق الإداري لبلدة الشويفات التي سارع سكانها إلى الاعتراض على مشروع المطمر، انطلاقاً من مخاوف تتصل بالبيئة والمدّة الزمنية. وفي ملفّ النفايات الكلّ مع الحلّ، لاسيّما بعدما بدأت تتبلور حيثياته التقنية واللوجستية، لكنّ حلّ الأزمة وفق مصادر مطلعة لا يعني طيّ فضائح الكارثة أو تهريب مرتكبيها.

أما مجلس الوزراء فإن الجلسة المرتقبة له هي للنفايات فقط. في السياق، تردّدت معلومات مفادها أن الرئيس سلام قد يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء اليوم، علماً أنّ الدعوة لا تحتاج 72 ساعة كونها مقرّرة سلفاً ببند وحيد هو الخطّة المرحليّة أو الاستثنائية المؤقتة للنفايات، إلا إذا طرأ ما يستوجب من بنود من خارج جدول الأعمال، وتحديداً موضوع استكمال تغطية رواتب موظّفي القطاع العام عن شهر أكتوبر.

الحوار الوطني

إلى ذلك، اتجهت الأنظار أمس جلسة الحوار الوطني والتي سيُستكمل خلالها البحث في مواصفات رئيس الجمهورية، وسط ترقّب لطبيعة ومستوى المشاركين، بعد أن كانت الجولة الماضية غاصت في البحث عن المواصفات وأنجزتها على الورق من دون الوصول إلى مواصفات مشتركة. لعل من المؤكد استمرار حزب الكتائب في مقاطعتها طالما أن ملفّ النفايات سيبقى عالقاً، فيما يعود الرئيس فؤاد السنيورة للمشاركة فيها، من دون أن يُعرف ما إذا كان النائب ميشال عون سيكون مشاركاً.

3 عقبات

وفي هذه الأجواء التي يُبدي فيها الرئيس نبيه برّي، استياءً من تعثّر المعالجات، ينعقد مكتب المجلس النيابي لاستكمال البحث في جدول أعمال جلسة تشريع الضرورة، وإضافة ما يمكن على جدول أعمالها، في ضوء عقبات ثلاث: إصرار القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على إدراج قانونَيّ الجنسية والانتخابات في أولويات الجلسة، وما صدر عن البنك الدولي من أنّ الجمود المؤسّساتي دفع لإلغاء مشاريع مهمّة على صعيد التنمية الاقتصادية. أما العقبة الثالثة، فهي المتعلّقة بإدراج سلسلة الرتب والرواتب على جدول الجلسة التشريعية حال انعقادها، وهو أمر لم تحصل هيئة التنسيق النقابية على أجوبة قاطعة حيالها، في ظل تحفّظ ثلاث كتل على الأقل على إقرارها، وهي كتل المستقبل واللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية.