لم يتبق أمام العديد من الأحزاب والائتلافات الانتخابية في مصر، سوى فرصة واحدة وأخيرة، لتحسين وضعها الانتخابي عقب النتائج غير المتوقعة للكثير منهم، خلال المرحلة الأولى للعملية الانتخابية، الأمر الذي يجعل لزاماً عليهم إما إعادة النظر في الدعاية الانتخابية للمرحلة الثانية وإما محاولات التحالف الانتخابي من جديد، كونها عوامل للمساعدة في حصد أصوات الناخبين ومن ثم مقاعد في مجلس النواب القادم.
أسفرت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب التي أجريت في 18 و19 أكتوبر الماضي عن اكتساح قائمة «في حب مصر» في القطاعات التي ترشحت فيها، واعتلاء حزب المصريين الأحرار قائمة الأحزاب التي حصلت على عدد مقاعد خلال هذه المرحلة، تلاه حزب «مستقبل وطن»، وجاء في المرتبة الثالثة حزب الوفد تلاه حزب النور، فيما شهدت باقي الأحزاب والتكتلات الانتخابية تراجعاً قد يحرم بعض التيارات من التمثيل المرضي تحت قبة البرلمان.
تحركات مكثفة
وانطلاقاً من هذه النتائج شهدت الأيام الماضية تحركاً مكثفاً من قبل عدد من الأحزاب، التي أخفقت في تحقيق نتائج مرضية في المرحلة الأولي، محاولة دراسة خطط الدعاية الخاصة بالمرحلة الأولى وبرامجها، وبحث جوانب القصور فيها، فضلاً عن العمل على دعم مرشحيها بكل السبل لتحقيق نتائج أفضل في الجولة الثانية.
ويأتي على رأس هذه الأحزاب الحزب المصري الديمقراطي، الذي سيخوض الانتخابات في المرحلة الثانية بـ35 مرشحاً بعد الفوز بثلاثة مقاعد في المرحلة الأولى، حيث سيعتمد الحزب خلال المرحلة الثانية بحسب ولاء عز الدين، أمين اللجنة الإعلامية للحزب على عقد المؤتمرات بحضور قيادات الحزب ورئيسه الدكتور محمد أبو الغار لتحقيق مزيد من الحشد والدعم لمرشحيه في الدوائر المختلفة، إلى جانب تكثيف الدعم الإعلامي عن طريق ظهور كوادر الحزب في وسائل الإعلام المختلفة لشرح برنامج الحزب الانتخابي.
روشتة للأحزاب
بدوره، قال محمد أمين الناطق الرسمي باسم حزب المحافظين، إن حزبه الذي سيخوض انتخابات المرحلة الثانية بـ20 مرشحاً في الفردي سيدخل تعديلات على برنامجه الانتخابي خاصة في الجزء الخدمي والتعليم والصحة، بخلاف زيادة الدعم الإعلامي للمرشحين، خلال المرحلة الثانية.
رصد تغيير
إلى ذلك، رأى الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.يسري العزباوي أنه في ضوء نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب يمكن رصد ذلك التغير، الذي طرأ على الساحة بتقدم أحزاب غير متوقعة في مواجهة أخرى أكثر عراقة أو تمرساً سياسياً، وهو أمر ينطبق على حزب «مستقبل وطن» الذي جاء في المرتبة الثانية رغم أنه حزب حديث، ولكنه نجح في اللعب الجيد على صعيد الدعاية والوجود، وهو أمر على باقي الأحزاب انتهاجه خلال المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية.
وقدم العزباوي في تصريحاته لـ«البيان» نصيحة للأحزاب الكبرى التي شهدت حالة من التراجع خلال المرحلة الأولى بإعادة حساباتها مرة أخرى، سواء بالتحالف والعمل صفاً واحداً، أو في ما يخص برامجها الانتخابية ودعايتها الانتخابية، التي تروج بها عن نفسها.