رفض مجلس النواب العراقي منح صلاحياته التشريعية الى الحكومة برئاسة حيدر العبادي الساعية الى تطبيق إصلاحات لمكافحة الفساد المستشري في المؤسسات العامة أقرتها في أغسطس الماضي.
وتشكل هذه الخطوة عائقا إضافيا أمام تطبيق الإصلاحات التي تكمن صعوبتها الأساسية في الحد من الامتيازات التي يتمتع بها المسؤولون الحكوميون.
وصوت مجلس النواب على قرار أكد فيه دعمه لحزمة إصلاحات وفق الدستور، لكنه نفى قيامه بتفويض اي من صلاحياته التشريعية الى أي جهة تنفيذية. ودعا القرار جميع السلطات الى الالتزام بالدستور.
ولم يشر البيان صراحة الى اسم العبادي، لكنه أكد دعمه جهود الإصلاح التي بدأها رئيس الوزراء استجابة للتظاهرات الشعبية الغاضبة التي انطلقت منذ اسابيع عدة في بغداد والمحافظات الجنوبية.
وكان البرلمان صادق بعد الضغط الشعبي على حزمة إصلاحات. ويبدو قراره اليوم بمثابة تقليص لإمكانات وضع هذه المصادقة موضع التطبيق.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي تعليقا على القرار: «كل ما صدر من قرارات عن مجلس الوزراء كان تنفيذا للتخويل الذي صدر عن مجلس النواب».
وأوضح ان الحكومة لم تمارس الدور التشريعي، وهذا غير موجود في سياستها ولا مواقفها. والدليل ان مجلس النواب كان يمارس دوره التشريعي والرقابي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، واصدر العديد من القوانين واستضاف وزراء ولم يتوقف عن هذا الدور.
دوافع القرار
وعن أسباب صدور القرار، قال الحديثي: يبدو ان هناك تصريحات لنواب وكتل سياسية أكدت على ضرورة العودة الى البرلمان وعلى ضرورة إرسال قرارات منصوصة في حزمة الإصلاحات كمشروع قانون الى البرلمان.
وأشار الى أن الحكومة لم تقل إنها تريد ان تلغي دور البرلمان التشريعي.
وتنص حزمة إصلاحات العبادي على إلغاء مناصب نوابه الثلاثة ومناصب نواب رئيس الجمهورية، وتقليص رواتب المسؤولين الكبار، وتخفيض الأعداد الضخمة لعناصر حماية المسؤولين.
وعلى الرغم من إقرار البرلمان حزمة الإصلاحات، إلا ان الحكومة اصطدمت بمعارضة داخل مجلس النواب خلال مناقشة القوانين التطبيقية للإصلاحات وبينها مسألة الغاء المناصب العليا.
وشهدت بغداد ومدن عراقية اخرى خلال الأسابيع الأخيرة تظاهرات طالبت بتحسين الخدمات وتطورت الى المطالبة بمحاربة الفساد وتنفيذ إصلاحات سياسية.
رسالة للعبادي
من جهة أخرى، أرسلت هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي خطابا الى مجلس الوزراء تضمن مطالبته بتحديد موعد لاستضافة رئيسه حيدر العبادي، بعد اعتذاره عن الحضور لمرتين.
وذكر نواب ان مجلس النواب سيضع أمام العبادي عدة ملفات ملحة، متوقعين ان يلبي رئيس مجلس الوزراء الدعوة الأسبوع المقبل، رغم اعترافهم بانشغاله بالملف الأمني.
وكان رئيس الوزراء اعتذر مرتين عن عدم حضور جلسة استضافة برلمانية، مثيرا بذلك موجة انتقادات واسعة حتى بين اعضاء التحالف الوطني الذي ينتمي له، وعزا نواب ذلك، حينها، الى التوتر الذي شاب علاقة العبادي بالجبوري على خلفية انتقادات وجهها الأول الى الثاني لمشاركته في مؤتمر استضافته قطر وحضره ممثلون عن البعث وبعض المجاميع المسلحة.
دعم الإصلاحات
جدد التحالف الوطني العراقي، أمس دعمه للإصلاحات التي تقدم بها رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ضمن إطار الدستور، وفيما دعا للوقوف الى جانبها في مواجهة الإرهاب ومعالجة الأزمات، شدد على ضرورة استنفار أجهزة الدولة كافة للتخفيف من معاناة العراقيين جرّاء سوء الخدمات والفيضانات.