تتجه الأوضاع داخل حركة نداء تونس الحاكمة الى مزيد من التأزم حيث أكد الأمين العام للحزب محسن مرزوق أن استمرار الحركة على ما هي عليها بات صعبا مرجحا انشطارها الى حزبين في حين عقد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الليلة قبل الماضية لقاءً خاصا مع عدد من نواب الحركة بمجلس نواب الشعب في محاولة لتجاوز الخلافات الحادة داخل الحزب.
وأكدت مصادر مطلعة أن 32 نائبا من الكتلة البرلمانية للحركة رفضوا حضور اللقاء. وقالت النائبة صابرين القوبنطيني إنه لا جدوى ترجى من عقد الاجتماع، داعية السبسي الى اتخاذ موقف واضح من الصراع الدائر بين قيادات الحركة.
وكان الرئيس التونسي وجه دعوة إلى نواب الكتلة البرلمانية لنداء تونس (86 نائبا) للاجتماع بقصر قرطاج على خلفية أحداث العنف التي طغت أول أمس الأحد على اجتماع المكتب التنفيذي لنداء تونس.
الرئاسة تستنكر
في غضون ذلك، أعرب الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية معز السيناوي عن استنكار الرئاسة للزج بها في الشأن الداخلي والتجاذبات الحزبية مشيرا الى ان رئيس الدولة يقف على نفس المسافة من جميع الاطراف.
كما عبر عضو الهيئة التأسيسية لحركة نداء تونس ومدير الديوان الرئاسي رضا بلحاج عن استغرابه من تحميله مسؤولية ما وقع من تشويش وعنف في اجتماع المكتب السياسي للحركة، معتبرا أن الاتهامات التي وجهت له افتراء.
وقال إنها تهدف إلى المس من سمعته والهروب من المسؤولية بعد الفشل الذي آل إليه اجتماع أعضاء المكتب التنفيذي بالحمامات، حسب تعبيره.
واعتبر بلحاج أن الأطراف التي تحملت مسؤولية الإشراف السياسي على الحركة بعد الانتخابات لم تستوعب متطلبات المرحلة الجديدة ولا مقتضيات التلازم القائم بين المسارين الحكومي والحزبي وفرطت في القواعد الحزبية والهياكل الجهوية مما أفقد الحركة الكثير من طاقاتها، حسب تقديره.
حزب جديد
إلى ذلك، أعلن الأمين العام لنداء تونس محسن مرزوق أنه بات من الصعب استمرار وحدة الحركة، بعد ما سماه بتجاوز الخط الأحمر وكل القيم الأخلاقية والسياسية من قبل «الانقلابيين» الذين استعملوا العنف لمنع عقد اجتماع المكتب السياسي الذي دعا إليه رئيس الحزب محمد الناصر.
وأضاف مرزوق أن النية تتجه الى تشكيل حزب ديمقراطي حداثي يتكون من قيادات ونواب داخل الحركة يهدفون الى أن يكونوا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم منذ أن انتخبهم التونسيون أواخر العام الماضي، مشيرا الى أن ما حدث الأحد أمر مقرف ومقزّز وخطير ولا يشرّف نداء تونس ولا تونس ولا الحياة السياسية، وفق تعبيره.
من جانبه، أكد القيادي في نداء تونس محمد الأزهر العكرمي أنّ النية تتوجه نحو تأسيس حزب جديد يتخلّص مما علق باسم النداء من سمعة سيئة لدى عموم الناس وقال:«على الارجح ستُفرز كتلة تغادر حركة نداء تونس في اتجاه بناء حزب جديد يتخلّص مما علق باسم نداء تونس من سمعة سيئة لدى الناس ومن إحباط لدى منخرطي وهياكل الحزب في الجهات ليتم ترك الإسم القديم للتوريث والمصالح» .
وقال العكرمي إنّ «نداء تونس تعيش أزمة حقيقية وانقسامات وذلك لأنّه تأسّس على عبادة شخص واحد وليس على إيديولوجية واضحة»،وفق تعبيره.
مضيفا أنّ هناك أعضاء من نداء تونس يغلب عليها الانحراف ويستحيل التّعايش داخل الحركة كما قال إنّه بقدر فخره بتكوين الحركة في 2013 أصبح يشعر بالخجل بالانتماء لحركة تغلب عليه ثقافة «الألتراس» اليوم وأنّ عددا كبيرا من قياديي نداء تونس سيغادرونه.
وأكّد العكرمي أنّه لن يجلس على طاولة الحوار مع بعض الوجوه في الحركة لأنّ نداء تونس اتسخ على حدّ قوله.
ترجيحات
رجح النائب بمجلس نواب الشعب الصحبي بن فرج أن ينسحب من بين 30 و40 نائبا من كتلة نداء تونس البرلمانية على أن ينضموا الى حزب جديد يرى النور قريبا، كما لم تستبعد القيادية في النداء والنائبة البرلمانية بشرى الحاج حميدة الإعلان عن تشكيل حزب جديد يجتمع فيه الجناح الذي يتزعمه الأمين العام لحركة نداء تونس محسن مرزوق.