اعتبر قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما غير المسبوق إرسال قوات خاصة إلى سوريا غير كاف ومتأخراً جداً من قبل منتقديه، الذين عبروا عن أسفهم لغياب أي استراتيجية إزاء هذا البلد الذي تجتاحه الحرب.
والهجمات على البيت الأبيض، المتهم بقصر النظر في موضوع سوريا، لا تعود إلى الأمس بل على الأقل إلى 2013 وتتغذى باعترافات أوباما نفسه بالعجز في وضع حد للنزاع.
فبعد مرور أربع سنوات ونصف على النزاع الذي أسفر عن سقوط 250 ألف قتيل ونزوح ملايين، سترسل واشنطن إلى الأرض «أقل من 50» عنصراً من قوات النخبة لا يقاتلون بل يقدمون النصح إلى المعارضين السوريين الذين يحاربون الجيش النظامي.
وفي مجهوده الحربي ضد تنظيم داعش رفض أوباما المشكك كثيراً في نظرية التدخل العسكري، حتى الآن رسمياً إرسال جنود إلى الأرض، مفضلا القصف الجوي في إطار تحالف دولي.
وبالمعنى الحصري لن تكون المرة الأولى التي يطأ فيها جنود أميركيون الأراضي السورية. فقد قامت فرق كومندوس بعمليات سرية لمحاولة إنقاذ رهائن، كما قدم عملاء في وكالة الاستخبارات المركزية أسلحة إلى المعارضة.
والقرار الرسمي بنشر جنود، الذي يشكل تحولاً في موقف الرئيس أوباما، لم يرض مع ذلك المعارضة الجمهورية، التي اعتبرت أنه «قليل جداً ومتأخر جداً».
وقال دونالد ترامب، الذي يتقدم في استطلاعات الرأي على المرشحين الجمهوريين للانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2016، السبت لشبكة سي إن إن، «أعتقد أن لدينا رئيساً لا يعلم ماذا يفعل بكل بساطة».
وندد السناتور جون ماكين، وهو معارض شرس آخر لأوباما وترشح للبيت الأبيض في انتخابات 2008، بقرار «محدود وغير كاف للأسف» اتخذه «رئيس ليس لديه حتى الآن أي استراتيجية واقعية» و«متماسكة» لسوريا.
إلى ذلك، اعتبر السناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن الخمسين رجلاً من القوات الخاصة «لن يرهبوا تنظيم داعش».
ويعتقد الدبلوماسي فريدريك هوف، المسؤول السابق عن ملف سوريا في وزارة الخارجية الأميركية، أيضا «أن نشر حفنة من القوات لعمليات خاصة في سوريا لن يغير الوضع بشكل مهم».واعتبر هذا الخبير في مركز اتلانتيك كاونسل «أنه أشبه بضمادة حتى وإن كان ممكناً أن يكون مفيداً»، مناشداً إدارته السابقة بإعادة النظر في استراتيجيتها بشأن سوريا.