وضعت واشنطن النقاط على الحروف بتأكيدها أنّ قواتها الخاصة التي قرّرت إرسالها إلى سوريا هي لقتال «داعش»، وليست ضد قوات الأسد، وبينما لم تستبعد إرسال المزيد، أقرّت أنّ الخطوة من شأنها تعريض هذه القوات للخطر، وفيما علّقت موسكو على الخطوة الأميركية بالتشديد على أهمية التعاون العسكري، وجّهت الأمم المتحدة انتقادات لما سمته رهن التفاوض بمصير الرئيس بشّار الأسد.

ولم يستبعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري إرسال مزيد من القوات الخاصة إلى سوريا لمحاربة تنظيم داعش، قائلاً إن «قرار الرئيس باراك أوباما إرسال قوات خاصة إلى سوريا يركز تماماً على قتال تنظيم داعش، وليس دليلاً على دخول الولايات المتحدة الحرب السورية». وأضاف: «الرئيس أوباما اتخذ قراراً في غاية القوة والفعالية والبساطة يتماشى تماماً مع سياسته المعلنة بضرورة دحر وتدمير داعش».

وأردف في إفادة صحافية أثناء زيارة يقوم بها لبشكك عاصمة قرغيزستان: «هذا ليس قراراً بدخول الحرب الأهلية السورية، وليس عملاً يركز على الرئيس السوري بشار الأسد، وإنما يركز تماماً على «داعش» وعلى زيادة قدرتنا على مهاجمة داعش سريعاً».

وعند سؤاله بشأن احتمالات إرسال واشنطن المزيد من الجنود أو الانخراط أكثر في الصراع، قال كيري: «لا أستطيع أن أتكهّن بما سيحمله المستقبل إزاء سياستنا لتدمير داعش ودحر هذا الشر، لكني أعتقد أن الرئيس اتخذ قراراً أؤيده وأتفق معه تماماً».

ووصف كيري في مستهل جولة لخمس جمهوريات سوفيتية سابقة بآسيا الوسطى تنظيم داعش بأنه مدمر ويهدد بأفعال ضد أميركا وكندا والمكسيك وضد كل بلدان العالم، لذا فإن داعش تهديد علينا التصدي له.

موعد وصول

إلى ذلك، قال مسؤول دفاعي إن عناصر قوات العمليات الخاصة الأميركية ستصل إلى شمال سوريا الشهر المقبل لبدء مهمة استشارية متعددة الجوانب، لا تشمل مرافقة المقاتلين في عمليات ضد تنظيم داعش.

وأضاف المسؤول الأميركي في تصريحات للصحافيين الذين يغطون أخبار وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» طلب عدم نشر اسمه، أنّ «الولايات المتحدة لا تعتزم في الوقت الحالي تسليم أسلحة مباشرة لوحدات حماية الشعب الكردية السورية». لكن المسؤول قال إنّ «واشنطن ستواصل دعم الوحدات والجماعات الأخرى التي تحقق نجاحاً في محاربة داعش».

مكمن خطر

بدوره، قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر إن «قرار إرسال قوات خاصة أميركية إلى سوريا جزء من استراتيجية لتمكين القوات المحلية من أجل هزيمة تنظيم داعش، لكنه سيعرّض القوات الأميركية للخطر». وأضاف كارتر أثناء زيارة يقوم بها إلى فيربانكس في ألاسكا: «دورنا واستراتيجيتنا بالأساس دعم القوات المحلية، لكن هل يعرض ذلك القوات الأمريكية للخطر؟ نعم... لا شك في ذلك».

ولم يستبعد كارتر إمكانية إرسال المزيد من القوات الخاصة لسوريا إذا حقق الانتشار الأولي نجاحاً، مردفاً:«سنواصل الابتكار والبناء على ما يتحقق، بينما نفكر في طرق جديدة، نطور فرصاً جديدة لدعم القوات التي تملك القدرة والدافع، وسندرس ذلك وسننقل توصيات للرئيس».

مزيد تعاون

وفي رد فعل على القرار الأميركي، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن قرار واشنطن سيزيد من أهمية التعاون بين القوات المسلحة للبلدين.

وأضاف لافروف: «إنني متأكد من أنه لا الولايات المتحدة ولا روسيا تريدان للصراع أن يصبح ما يسمى حرباً بالوكالة، لكن من الواضح بالنسبة لي أن الموقف يجعل مهمة التعاون بين جيشي البلدين أكثر ملاءمة».

انتقاد أممي

في السياق، أكّد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، أنّه «أمر جائر وغير مقبول أن تكون عملية التفاوض السياسي حول الأزمة السورية رهينة لمصير الرئيس بشار الأسد».

وقال بان في مقابلة مع صحافية، إنّ «مستقبل الرئيس الأسد يجب أن يقرره الشعب السوري، أمر جائر وغير منطقي إطلاقاً أن ترتهن كل عملية التفاوض السياسي بمصير شخص». وفي حديثه عن الحل المقترح تشكيل حكومة انتقالية، لخص بان كي مون التباين في المواقف بقوله، إنّ «الحكومة السورية تصر على فكرة وجوب أن يكون الأسد جزءًا منها فيما تقول دول عديدة وخاصة الغربية إنه لا مكان له فيها».

وأضاف مون: «لكن بسبب ذلك أضعنا ثلاث سنوات، وسقط أكثر من 250 ألف قتيل وأكثر من 13 مليون نازح داخل سوريا، فضلاً عن تدمير أكثر من 50 في المئة من المستشفيات والمدارس والبنى التحتية، لم يعد من الممكن إضاعة الوقت».