مر أربعة أيام على حادث تفجير مسجد المشهد في نجران الذي أودى بحياة مسنّيْن سعوديّيْن، هما علي آل مرضمة وسعيد آل مسعود، وقتل فيه الإرهابي سعد سعيد الحارثي، في مشهد شبيه بما حدث في محاولة تفجير مسجد العنود في الدمام في شهر مايو الماضي.
المعلومات التي كشفتها وزارة الداخلية السعودية حول تفاصيل العملية الانتحارية التي استهدفت مسجد المشهد، أوضحت عملياً أن تنظيم داعش يعرف فشلاً ذريعاً في عملياته التي بدأها قبل عام، حين استهدف حسينية في قرية الدالوة التابعة لمحافظة الإحساء شرقي السعودية.
ففي أول عملية للتنظيم، شارك أربعة أشخاص من أعضاء تنظيم داعش في إطلاق النار بشكل عشوائي على مصلين كانوا يهمون بالخروج من حسينية في قرية الدالواة، لكن العملية الأخيرة للتنظيم الإرهابي في نجران قام بها شخص واحد فقط، وهو ما يدل على وجود حصار أمني خانق وناجح يواجه التنظيم في تحركات أفراده داخل المملكة العربية السعودية.
ملاحظة أخرى افصح عنها البيان، توضح أن التنظيم بات يعيش صعوبات في إدارته المالية وتمويل عملياته، وهو أن الإرهابي الذي فجّر نفسه عند مسجد المشهد كان حضر إلى مسرح العملية بسيارة والده، عكس ما كان يحدث مع أعضاء سابقين كانوا يموّهون.
نقل التنظيم عملياته التي ركزت في البداية في استهداف مساجد في المنطقة الشرقية إلى نجران، أوضح أن التنظيم فشل تماماً في إشعال فتنة طائفية من وراء عملياته المتتالية في المنطقة الشرقية، قبل أن يستهدف مسجد للطائفة الإسماعيلية في منطقة نجران، في محاولة وصفها السعوديون على مواقع التواصل باليائسة والفاشلة في تحقيق الهدف المتمثل في إشعال نار الفتنة الطائفية.
تنديد واسع
مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت اليوم مسرحاً مهماً لقياس الرأي السعودي ومعرفة اهتمامات وتوجهات الشارع المحلي، سارع فيها المستخدمون السعوديون منذ البداية إلى التنديد بهذه العمليات، قبل أن يبدأ المستخدمون السعوديون في تلك المواقع باتخاذ خطوات عملية في محاربة التنظيم، وصلت إلى القيام بحملات spam متكررة لإغلاق حسابات متعاطفين ومنظمين لداعش.
ويمثل «تويتر» اليوم تحديداً، بحسب حملة السكينة التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية السعودية، وهي حملة تستهدف التعريف بأفكار وأهداف التنظيمات الإرهابية، أرضاً خصبة لتنظيم داعش في شن حملاته ومحاولات التجنيد والتغرير بصغار السن، ففي مسح قامت به الحملة تم رصد 130 ألف تغريدة ترسل يومياً، بمعدل تسع تغريدات في الدقيقة، تهدف إلى الإضرار بأمن المملكة وبث الفتنة الطائفية.
وأظهرت السلطات الأمنية خبراتها المتراكمة في محاربة الجماعات الإرهابية، وهي تقوم بعمليات نوعية، أدت إلى القبض على نحو 431 شخصاً، من بينهم مقيمون أجانب منضمون إلى تنظيم داعش في يوليو الماضي، منهم من شارك في عمليات إرهابية داخل السعودية، وآخرون كانوا يخططون للقيام بعمليات إرهابية.
إضافة إلى نجاح السلطات الأمنية في إفشال مخططات كانت تهدف إلى القيام بعمليات إرهابية في مساجد عدة داخل السعودية.
قانون
كانت السلطات في السعودية أصدرت قبل نحو عامين قانوناً يجرّم الانضمام إلى الجماعات الإرهابية أو دعمها مادياً أو من خلال الترويج لأفكارها، أو إبداء التعاطف معها وتأييد عملياتها، وهو القانون الذي تم بموجبه محاكمة كل العائدين من أراضي القتال إلى السعودية أو أولئك الذين يتم القبض عليهم لمشاركتهم في أعمال الجماعات الإرهابية أو دعمها أو التعاطف معها وإعلان تأييدها.
