تحتضن العاصمة النمساوية اليوم المباحثات الدولية متعددة الأطراف حول الملف السوري «للخروج من الجحيم»، في وقت تصاعدت فيه دعوات أميركية وأوروبية وصينية إلى حل سياسي، ولقاء أميركي إيراني، قبيل اجتماع رباعي جمع الليلة الماضية وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا للتنسيق بشأن مباحثات اليوم.

استهل وزير الخارجية الاميركي جون كيري محادثات فيينا بلقاء وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف.

والتقى الرجلان اللذان سبق وان عملا معا أثناء المفاوضات التي أدت إلى اتفاق هذا الصيف على الملف النووي الايراني، في فندق فخم في العاصمة النمساوية، ما يدل على تقدم كبير في موقف الولايات المتحدة التي كانت ترفض منح طهران مكانا على طاولة المفاوضات حول سوريا.

واستبق اللقاء، الاجتماع الرباعي المقرر مع وزراء خارجية روسيا والسعودية وتركيا في جولة ثانية من المحادثات الرامية لايجاد حل للنزاع السوري.

الخروج من الجحيم

وكان كيري اعتبر أن المحادثات الدولية بشأن الأزمة السورية لن تؤدي إلى حل سياسي فوري، لكنها قد تكون أفضل فرصة لإنقاذ سوريا من «الجحيم».

وقال كيري في كلمة في معهد كارينغي بشأن السياسة في الشرق الأوسط قبيل مغادرته إلى فيينا «بما أن محاولة إيجاد سبيل للتقدم بشأن سوريا لن تكون سهلة، فنرى أن هذه أكثر فرصة واعدة للانفتاح السياسي».

وأضاف أن «التحدي الذي نواجهه في سوريا هو تحديد طريق للخروج من الجحيم»، مشيراً إلى أنه «من الضروري القضاء على فكرة أن السوريين مخيرون بين نظام بشار الأسد وتنظيم داعش».

وأضاف كيري قائلا: «من الواضح أيضا أن لدى روسيا والولايات المتحدة أرضية مشتركة واسعة حول هذا الأمر»، معتبرا أن كلا الجانبين يريدان «سوريا متحدة وعلمانية».

وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «نحن متفقان على أنه يمكن تحقيق هذه الخطوات ويمكن إنقاذ سوريا من خلال تسوية سياسية فقط»، معتبراً أنه لا يمكن السماح لـ«رجل واحد» (الأسد) بالوقوف في طريق السلام.

وأوضح كيري أنه «في نهاية المطاف، لهزيمة تنظيم داعش يجب إنهاء الحرب في سوريا».

حل سياسي

وفي الأثناء، قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، عقب محادثات مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنه يجب إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا.

ومن جهته، قال نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابرييل أنه يرى أن هناك استعداداً على الجانب الروسي للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية.

وقال غابرييل، عقب مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الأخير صرح بشكل واضح أنه ليس له مصلحة في مشاركة عسكرية مستمرة في المنطقة.

وفي الوقت ذاته، وصف نائب ميركل تعاون القيادة الروسية مع النظام في سوريا بأنه «مشكلة جبارة». وقال: «كل قنبلة تسقط هناك تكلفتها هي حياة إنسان وتتسبب في نزوح الكثير من اللاجئين».

وأشار نائب ميركل إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يمثل المشكلة الوحيدة في سوريا نظراً لكثرة أطراف النزاع الإقليمية والدينية. وقال: «حتى إن رحل (الأسد) غداً، لن ينتهي النزاع».

استئناف علاقات

ومن موسكو، دعا عضو في مجلس الدوما الروسي، الولايات المتحدة والدول الغربية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا ورفع العقوبات عنها، للمساعدة في تسهيل التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا.

وأضاف سيرغي غافريلوف: «أعتقد أنه حان الوقت لاستئناف العلاقات بين الدول الغربية وسوريا. والبرلمان الروسي على استعداد لتقديم المساعدة طويلة الأجل واللازمة لحل المشاكل».

المعارضة السورية

وإلى ذلك، قال سياسي من المعارضة السورية وقائد لمقاتلي المعارضة المسلحة إنه لم توجه الدعوة للمعارضة في سوريا لحضور محادثات فيينا.

وقال عضو التحالف الوطني السوري جورج صبرا إن عدم توجيه الدعوة لسوريين «تعبير عن عدم جدية المشروع».

وأضاف «هذه نقطة ضعف كبرى في هذا اللقاء». وقال بشار الزعبي، وهو رئيس المكتب السياسي - جيش اليرموك، إنه لم توجه الدعوة لممثلي المعارضة المسلحة للمشاركة في اجتماع فيينا.