دخلت المنطقة الغربية الليبية حالة من التوتر والاستنفار العسكري، بعد أن أعلنت ميليشيات «فجر ليبيا» غلق الطريق الساحلي واعتباره منطقة معارك، ردّاً على إسقاط مروحية، أول من أمس الثلاثاء، قبالة سواحل الماية شرقي الزاوية غرب العاصمة طرابلس، ومقتل 18 عنصراً من مقاتلي الميليشيات المسلحة.

وأعلنت رئاسة الأركان العامة، التابعة للمؤتمر الوطني العام الليبي المنتهية ولايته، أن المنطقة الممتدة من جسر الـ17 غرب مدينة طرابلس حتى بوابة الصمود شرق مدينة الزاوية وشمالاً حتى البحر، تعتبر «منطقة اشتباكات» اعتباراً من الثلاثاء حتى إشعار آخر.

وقالت، في بيان تلاه جاد الله العبيدي، إن «منطقة الاشتباكات ستمتد جنوباً حتى قدم الجبل»، منبهة الليبيين إلى أخذ الحيطة والحذر، والابتعاد عن المنطقة سالفة الذكر، حرصاً على سلامتهم». وأشارت الرئاسة إلى أن هذا الإجراء يأتي تنفيذاً لأوامر القائد الأعلى للجيش نورى أبوسهمين، ورئيس حكومة الإنقاذ غير المعترف بها دولياً خليفة الغويل بشأن العمل الإرهابي الذي تعرضت له إحدى طائرات الإسعاف الطائر، وهي في مهمة نقل جرحى تابعين لفجر ليبيا، وفق بعض المصادر.

وبحسب البيان، فإن المعارك ستمسح مناطق قبيلة ورشفانة والمدن التابعة لها، ومنها الزهراء والعزيزية، ما سيعيد سيناريو صيف وخريف 2014 عندما اقتحمت ميليشيات «فجر ليبيا» كامل المنطقة الممتدة من ساحل الماية إلى سفوح الجبل الغربي، ما تسبب في مقتل وإصابة المئات وتشريد أكثر من 100 ألف من السكان المحليين، وحرق وتدمير ونهب أكثر من 10 آلاف مسكن، بحسب جرد قامت به المنظمات الحقوقية.

نعي

في الأثناء، نعت وزارة الدفاع بحكومة طرابلس غير المعترف بها دولياً ضحايا حادث سقوط المروحية.

وقالت إن المروحية التابعة لسلاح الجو، التابع لقوات عملية «فجر ليبيا»، كانت تقوم بمهمة نقل وإيصال بعض المساعدات إلى مدن الغرب من العاصمة طرابلس، مؤكدةً أن ما يسمى بجيش القبائل «الجيش الليبي» أطلق النار على المروحية، ما أدى إلى إصابتها وسقوطها في البحر.

وأعلنت وزارة الدفاع أنها اتخذت إجراءات حازمة وسريعة للتحقيق في هذا الحادث وملاحقة المسؤولين عنه، وأنها أطلقت حالة التأهب القصوى في صفوفها وقوات الثوار لمواجهة كل الآثار والتداعيات التي تنشأ عن هذا الحادث، داعياً السكان المحليين إلى المساعدة على تقديم أي معلومات تقود إلى تحديد هوية من أطلقوا النار على المروحية والإسهام في ملاحقتهم، محذرةً من مغبة التستر على من سمتهم بالمجرمين أو تقديم أي أنواع من المساعدة لهم.

كما أعلنت الحكومة الليبية الموازية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها أنها ستلاحق المسؤولين عن إسقاط مروحية كانت تُقل بعض المسؤولين فيها، وتعهدت باتخاذ إجراءات «حازمة».

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية محمد عبد الكاف إن السلطات بدأت منذ الثلاثاء الماضي تحقيقاً في الحادث، وأعلنت حالة التأهب القصوى في صفوف القوات المسلحة.

وبدوره، قال الناطق باسم القوات الجوية التابعة للحكومة التي تدير العاصمة الليبية مصطفى الشركسي إن المروحية تعرضت لإطلاق نار، بينما كانت في طريقها إلى طرابلس، ما أدى إلى سقوطها في البحر في منطقة الماية إلى الغرب من طرابلس.

وأوضح الشركسي أنه تم العثور على عدد من الجثث، من بينها جثة العقيد حسين أبو دية، وهو آمر المنطقة الغربية في قوات ميليشيا فجر ليبيا التي تسيطر على طرابلس منذ أكثر من عام، مشيراً إلى أنه من المرجح أن يكون جميع الركاب توفوا.