ضجّت الساعات الأخيرة بخبر مفاده أن رئيس الحكومة تمام سلام سيُقدم على خطوة غداً، بعد أن «طفح الكيل»، وهو لن يبقى رهينة الوعود غير المتعاونة، لكن لا معلومات عن طبيعة هذه الخطوة، استقالة أم اعتكاف يكون بديلاً مؤقتاً عن الاستقالة، أم أنه سيكتفي بمصارحة الشعب اللبناني بما يواجهه من عدم تعاون أدّى إلى شلل حكومي، علماً أن الرئيس سلام سيقوم بزيارة للمملكة العربية السعودية، للمشاركة في القمّة الرابعة للدول العربية ودول أميركا اللاتينية، يومَي 10 و11 نوفمبر المقبل.
في المقابل، سارعت حملة «طلعت ريحتكم» إلى التخفيف من وطأة أي قرار سيصدر عن رئيس الحكومة، بدعوتها اللبنانيين إلى البدء بما يشبه «العصيان المدني»، اليوم، بدءاً من رفض النزول إلى العمل وعدم فتح المحال التجارية، مروراً بالامتناع عن إرسال الأولاد إلى المدارس وارتداء القمصان البيض، ووصولاً الى الاستعداد لمسيرة باللباس الأبيض والشموع غداً.
الحوار
وخلال الجولة الثامنة من الحوار الوطني، أول من أمس، وفي انتظار انعقاد الجولة التاسعة في 3 نوفمبر المقبل، كان الرئيس سلام خطا الخطوة الأولى باتجاه تسمية الأشياء بأسمائها، عندما قال بصراحة للقيادات المجتمعة حول الطاولة ان عليها تحمّل مسؤولياتها في شأن ملفّ النفايات قبل الخميس، حيث سيكون هناك «قرار كبير»، بحسب ما تردّد.
وحسب المعلومات، فإن الرئيس نبيه برّي طلب من رئيس الحكومة الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ الخطوات المطلوبة لحلّ هذه الأزمة، ولكن الرئيس سلام بقي متمسّكاً بموقفه الرافض للدعوة الى أيّ جلسة إذا لم تكن منتجة.
وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن الجولة الثامنة من الحوار، أول من أمس، غاصت في البحث بمواصفات رئيس الجمهورية، وأنجزت مواصفات الرئيس «على الورق» من دون الوصول الى «مواصفات مشتركة». كما غاصت لأقلّ من نصف ساعة في أزمة النفايات.
تعويل على التشريع
وإذا كان التعويل على الحوار لفكّ لغز العرقلة لم يحقّق النتائج المرجوّة، فإن الأمل في أن يتحرّك الجسم التشريعي في خطوة تعويضية، ولو جزئية، عن تعطّل أو جمود الجسم التنفيذي، وتحديداً الحكومي الذي «يختنق بالنفايات، ودخل مرحلة الاحتضار»، بحسب توصيف مصدر وزاري.
وفي استحقاق آخر، فإن اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي، أمس، شكّل محطة إحراج للرئيس نبيه برّي والكتل المؤيدة لعقد جلسة لتشريع الضرورة، في ما خصّ تحديد مفهوم أولويات الجلسة المختلف عليها.
الحوار الثنائي
وسط هذه الأجواء، التأم الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله، في جولته الـ20 أمس. وذلك، غداة المواقف التي أعلنها الرئيس سعد الحريري، لجهة دعم الرئيس سلام وتعزيز الثقة به وبحكومته، ورفض إعطاء الفرصة للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله للإطاحة بالحوار.
وكان الرئيس الحريري قد جدّد، في بيان ردّ فيه على مواقف نصر الله الأخيرة، التزامه بالحوار، وأعلن أنه يريد لهذا الحوار أن يستمر في نطاق المصلحة الوطنية اللبنانية دون سواها، مشيراً إلى أنه لا يرى وظيفة للحوار في هذه المرحلة سوى البتّ بمصير رئاسة الجمهورية.
