ضربت موجة من الاستقالات عددًا من الأحزاب المصرية مجددًا، لأسباب متباينة بين المشهد الذي أسفرت عنه نتائج المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية، والاعتراض على ممارسات داخلية بالأحزاب. ويبدو أنّ الفشل غير المتوقع التي مُني بها حزب النور السلفي خلال المرحلة الأولى من انتخابات برلمان 2015، والتي تُنبئ عن واقع جديد للحزب الطامح في إرث جماعة الإخوان على رأس التيّار الديني، جعل بعض المنضمين إليه يعلنون انسحابهم والقفز من مركب الحزب المتوقع له الغرق، حيث أعلن مرشح حزب النور بالدائرة الأولى بقنا محمود معتوق استقالته من الحزب.

وأبدى معتوق ندمه على خطوة الترشّح على حزب النور، مؤكدًا أنه «ليس المرشح الوحيد الذي ندم على هذه الخطوة»، الأمر الذي ينبئ بتتابع حالات أخرى من الاستقالات، في الوقت الذي تتوارد فيه الأنباء بدراسة الحزب السلفي لاستقالة رئيسه يونس مخيون، وفق ما أشار إليه رئيس شعبة المحررين البرلمانيين بنقابة الصحافيين محمود نفادي.

استقالات جماعية

وتقدم عدد من أعضاء حزب الغد لاستقالتهم وعلى رأسهم عضو الهيئة العليا عبد النبي موسى، الذي أعلن عن الأسباب وراء الاستقالات، مشيرًا إلى أنّ «الاستقالات يقف وراءها تجاهل محافظة كفر الشيخ وأمانات محافظات الأقاليم، إلى درجة عدم الدفع بأي مرشّح للحزب داخل المحافظة سواء بالقائمة التي ينتمي الحزب إليها، أو على المقاعد الفردية، فضلًا عن إدارة الحزب من قبل أشخاص بعينهم وانفرادهم بجميع قرارات الحزب.

ظاهرة

من جهته، أكّد الباحث بالنظم الانتخابية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. يسري العزباوي، أنّ «الأمر طبيعي وليست الحالة الأولى أو الأخيرة، فهي ظاهرة تنفرد بها الساحة الحزبية، لاسيما عقب حدوث أي خلافات داخلية بالأحزاب أو عقب الانتخابات».

ورد العزباوي لـ«البيان»، الظاهرة إلى ضعف البنيان الحزبي، وعدم وجود ما يعرف بالالتزام الحزبي، فضلًا عن عدم قدرة الأحزاب على إدارة الأزمات الداخلية بصورة صحيحة.

حالات فردية

ووفق ما يرى مراقبون، فإنه ورغم أنّ «هذه الحالات التي تعد فردية في إطار عدد محدود من الأحزاب، إلا أنّ الأمر يعد انعكاسًا طبيعيًا لحالة الضعف التي تعانيها الحياة الحزبية، حيث ألقت الانتخابات البرلمانية وما سبقها من فترة استعداد الضوء على ما يسيطر على الأحزاب من خلافات وهيمنة لغة المصالح على تحركاتها، وهو الأمر الذي أدى لجملة الاستقالات التي حدثت على مدار الشهور السابقة».

لا تأثير

استبعد أستاذ العلوم السياسية د. أحمد دراج أن «تكون لهذه الاستقالات أي تأثير على المرحلة الثانية من الانتخابات»، مشيرًا إلى أنّ «الأحزاب بأكملها لا تأثير لها على العملية الانتخابية حتى وإن استقالت ككل وليس عددا من أعضائها». وأضاف دراج أن «مصر تُعتبر بلا حياة حزبية»، مؤكدًا أن «ما يحدث الآن من استقالات تؤكد وبشكل كافٍ أن المصالح هي التي تتحكم في الساحة الحزبية».