في موازاة تسارع التطورات الإقليمية والدولية، يستمرّ المأزق السياسي في الداخل وتتلاحق الأزمات وتتراكم الملفات اللبنانية بانتظار تحريك عجلة التشريع.
وأجمعت مصادر على وصف جلسة الحوار الوطني بأنها «لا بدّ منها، لكنها لا تثمر ولا تغني عن جوع»، في ظلّ عدم مشاركة أربع شخصيات في أعمالها، أبرزهم فؤاد السنيورة والنواب ميشال عون وبطرس حرب، وربما رئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
وفي حين يجري التركيز الآن على عقد الجلسة التشريعيّة، وتمرير القوانين المالية الملحّة، لأن تعريض المالية العامة من شأنه، التأثير سلباً على الحماية المالية الدولية ويعرّض رواتب الموظفين للخطر، إذا لم تعقد الجلسة التشريعية في غضون عشرة أيام، فقد تردّدت معلومات مفادها أن نبيه برّي نصح رئيس الحكومة تمام سلام بالتريث، نظراً لكون الأوضاع الضاغطة تقتضي بقاء الحكومة. مع التذكير بأن بري كان شدّد على وجوب انعقاد الجلسة، مؤكّداً أنّه لن يقبل بـ«انتحار البلد».
ِشكوك
واللافت أن الشكوك التي أحيطت بجلسة الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، باحتمال عدم انعقادها، مساء الثلاثاء ، تزامنت مع التأرجح الذي يصاحب احتمال انعقاد الجلسة التشريعية التي يعتزم برّي الدعوة إليها، في مدى قريب أو التأجيل، بسبب تحفظات الأحزاب المسيحية، وإن تنوّع رفضها بين الجذري والمشروط، حيث لا يزال حزب الكتائب على موقفه الرافض للتشريع في ظل عدم انتخاب رئيس، في حين يشترط تكتل التغيير والإصلاح والقوات اللبنانية بأن يكون قانون الانتخابات بنداً أول على جدول أعمال الجلسة. علماً أن أمر ترتيب بنود جدول الأعمال من صلاحية رئيس المجلس.
تشريع
في الأثناء، تتواصل التحضيرات لجلسة هيئة مكتب مجلس النواب المقرّرة الثلاثاء، تحضيراً للجلسة التشريعية. وفي السياق، يسعى نبيه بري إلى تجنّب الكأس المرّة باستقالة الحكومة، مع تداعياتها السلبية على الوضع، وخصوصاً على جلسة «تشريع الضرورة» التي يحضّر لعقدها في مطلع نوفمبر، وبمَن حضر، شرط توافر ما درج على تسميته بـ«الميثاقية».
الوضع الحكومي
إلى ذلك، لم يحدث أيّ تطوّر بالنسبة لملف النفايات، وليست هناك أية بوادر لدعوة مجلس الوزراء، في ظلّ عدم وصول أية إشارة إيجابية من القوى السياسية حوله، في حين أشارت المعلومات إلى أن الرئيس سلام لا يزال على موقفه من تسمية الأشياء بأسمائها، وتحميل المعرقلين مسؤولية فشل خطّة النفايات والمساهمة في تعطيل العمل الحكومي.
وكان سلام أكد أن معالجة موضوع النفايات «ما زالت متعثّرة، بسبب التجاذبات القائمة»، وقال: «إذا لم يحصل حلّ جذري خلال أيام، فإنني سأتّخذ الموقف المناسب». وعن تعطيل مجلس الوزراء، قال سلام: «ما زلت أصبر وأحاول. وعندما أشعر بأنني وصلت إلى طريق مسدود، سأعلن موقفي، لقد قلت مراراً أن لا لزوم لمجلس الوزراء إذا كان غير قادر على الاجتماع، وأبلغت ذلك إلى المشاركين في جلسات الحوار في مجلس النواب».
وكشفت مصادر معنية لـ«البيان» أن الاستقالة لن تكون قبل طاولة الحوار، وأمامها بندان ضاغطان وملحّان: تشريع الضرورة، ومصير الحكومة المرتبط بمصير خطّة النفايات.
الحوار الوطني
وعشية استئناف جلسات الحوار الوطني بين الكتل النيابية غداً، لاستكمال النقاش من حيث توقّف في جلسته الأخيرة لناحية البحث في مواصفات الرئيس، وجلسة الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله مساء الثلاثاء، شدّدت مصادر سياسية على أن الحوار الوطني للأيام الثلاثة سيكون على جانب كبير من الأهمية، كونه يشكل الجسر إلى تفعيل الحكومة والبرلمان.