باتت الأزمة السورية أمام معطيات مختلفة تماماً في الوقت الحالي، لا سيما عقب التدخل الروسي المباشر عبر ضربات جوية بدأت منذ نهاية شهر سبتمبر الماضي، في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الدولية من أجل إيجاد تسوية سياسية للأزمة، وسط خلافات حول طبيعة تلك التسوية، ومستقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد فيها، والبديل الممكن الذي تراه موسكو، وطبيعة التزاحم الروسي الإيراني في سوريا.
وفي هذا الإطار، وعقب أيام من زيارة الأسد لموسكو، وهي الزيارة التي أثارت جدلاً واسعاً، وأفرزت العديد من التكهنات مؤخراً، حلل معارضون سوريون لـ «البيان»، زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد «السريّة» إلى موسكو، ولقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي الزيارة التي أثارت جدلاً واسعاً وتكهنات عديدة خلال الأيام القليلة الماضية.
ويتحدث القيادي البارز بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية رئيس اللجنة القانونية بالائتلاف، هيثم المالح، مسلطاً الضوء على طبيعة الدور الذي تلعبه موسكو في الفترة الحالية، وعلاقتها بنظام الأسد، وما إذا كانت مُقبلة على التخلي عنه من عدمه، فيقول: «بخلاف ما يرى البعض، فإنني أرى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الأسد إلى موسكو، والتقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تعد مؤشراً على نهاية بشار الأسد، وأن رئيس النظام السوري في الأيام الأخيرة، ذلك رغم أن روسيا في الأساس، دخلت سوريا لدعم الأسد وعدم سقوطه».
وأردف قائلاً: «رغم تدخل روسيا من أجل دعم الأسد، إلا أنه لم يحقق شيئاً على الأرض، ولم يحقق أي مكسب، وبالتالي، أدركت موسكو أن الأسد ميت سريرياً، ويحتاج لشهادة وفاة، كما أدركت أنه لا يحقق مصالحها»، مؤكداً في السياق ذاته، على أن «الروس يبحثون في الوقت الراهن عن بديل الأسد، وهذا شيء مُرجح جداً».
ورداً على ما أثير من أنباء بشأن محاولة دفع الروس بأحد قادة الحرس الجمهوري، العميد مناف طلاس (المنشق عن النظام)، ليكون بديلاً عن الأسد، كشف القيادي بالائتلاف السوري لـ «البيان»، أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، التقى العميد مناف طلاس في باريس، ليعرض عليه أن يكون رئيساً للوزراء، مردفاً: «بوغدانوف يلتقي بالعديد من الأشخاص ليتباحث معهم حول ذلك الأمر، فقد التقى مؤخراً بالعاصمة المصرية، المعارض السوري أحمد الجربا».
روسيا وإيران
وحول العلاقة بين الروس والإيرانيين في سوريا، قال: «روسيا بلا أدنى شك، تقوم بالتنسيق مع طهران بشأن سوريا، لكن هل سمحت روسيا بالسيطرة الإيرانية على سوريا؟ أو هل تسمح إيران بالسيطرة الروسية؟ هذا هو السؤال الأهم»، وأردف قائلاً: «في تقديري، ليس من مصلحة روسيا، سيطرة إيران على سوريا، فنظام إيران ملالي له طابع ديني طائفي، ووجود إيران في سوريا، يُهدد مصالح موسكو».
ورداً على سؤال حول احتمالية أن تتوصل روسيا لاتفاق مع الإيرانيين بشأن تأمين المصالح الروسية بالساحل السوري، أجاب قائلاً: «المصالح الإيرانية في سوريا، تختلف عن المصالح الروسية، بالتالي، فإنهما قد يتفقان حالياً بشأن النظام السوري، لكن لا أعتقد أنه على المدى البعيد، سوف يكون هناك اتفاق بين الطرفين، إذ ليس من مصلحة الروس، انفراد إيران بالسيطرة على سوريا». وأكد المالح أن «إيران لا تحب أن يكون لها شريك في سوريا».
منحى خطير
ومن جهته، حلل المعارض السوري الأمين العام لحزب التضامن، د. عماد الدين الخطيب، لـ «البيان»، زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد «السريّة» إلى موسكو، ولقاءه مع الرئيس الروسي، قائلاً بأن «الصراع في سوريا قد دخل منحى خطيراً، وذلك بعد الغزو الروسي العلني، بعدما كانت روسيا والنظام وحلفاؤه يعارضون أي تدخل خارجي، رغم التدخل الإيراني وحزب الله، اللذين فشلا في قمع الثورة السورية، وتحسين مواقع النظام، الذي بدا في حالة انهيار وتقهقر، ما استدعى التدخل الروسي».
وأردف قائلاً: «إن التدخل الروسي، وعلى مدار ثلاثة أسابيع، لم يغير من الواقع شيئاً، بعد أن امتصت المعارضة هذا التدخل، ما أوجد حرجاً وإرباكاً لروسيا».
قيادة معتدلة
قال المعارض السوري د. عماد الدين الخطيب، رداً على سؤال حول الحديث الذي يتم تداوله في الكواليس، بشأن العميد مناف طلاس (أحد قيادات الحرس الجمهوري، منشق عن النظام)، ودوره في المرحلة الانتقالية، أجاب الخطيب قائلاً: «أعتقد بأن المرحلة الانتقالية في أشد الحاجة إلى قيادة عسكرية معتدلة تقود المرحلة، وقد يكون العميد مناف طلاس مناسباً لقيادة لتلك المرحلة، إما من خلال تشكيل مجلس عسكري أعلى، أو من خلال توليه رئاسة هيئة الحكم الانتقالي».
