يركن أبو عمرو سيارته السوداء عند مدخل حي جبل المكبر ويسير على قدميه في اتجاه مدرسة ابنه الواقعة بعد حاجز اسمنتي جديد نصبه الاحتلال وسط الحي، قبل أن ينفجر غاضبا منددا بالتمييز والعقاب الجماعي المفروض على سكان القدس المحتلة.
ويقول أبو عمرو (34 عاما) «استغرق الطريق أكثر من 40 دقيقة للوصول الى المدرسة بدلاً من أربع دقائق، وتأخرت على موعد لدى طبيب الأطفال (...) كل هذه الاغلاقات والعقوبات الجماعية تجسد تمييزاً بحد ذاته»، حيث تقطع الأنفاس، كما يقول آخر.
وفي محاولة لمنع تنفيذ هجمات في القدس، أقام الاحتلال حواجز عند مداخل الأحياء الفلسطينية وبدأ ببناء جدار اسمنتي من مكعبات ضخمة تفصل بين حي جبل المكبر والحي الاستيطاني «ارمون هنتسيف».
قرب الجدار، توقفت حافلة صغيرة تنتظر ركابا لتقلهم الى حاجز آخر عند مدخل الحي. ويقول سائق الحافلة طارق عويسات (24 عاما) «انقسمت خدمة الحافلات في الحي، انا اقوم بنقل الركاب مسافة 500 متر الى حاجز آخر حيث تنتظرهم حافلة تقلهم الى باب العمود». ويقطع الفلسطينيون الحواجز سيراً على الأقدام. ويسأل بحدة «ماذا يعني الجدار سوى أنهم يريدون عزل المنطقة؟».
عند مدخل حي العيسوية في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة، يقف أفراد من شرطة الاحتلال المدججين بالسلاح على حاجز يفتشون سكان الحي الخارجين منه ويطلبون منهم رفع قمصانهم وخلع أحذيتهم. كما يفتحون حقائب السيدات ويفتشونها بدقة قبل السماح لهن بالمرور.
ويقول الطالب الجامعي في إدارة الاعمال مؤمن رابي (19 عاماً) لدى الانتهاء من تفتيشه بغضب وهو ينتظر الحافلة التي ستقله الى وسط المدينة «نتأخر في كل يوم عن الجامعات وعن المدارس وعن كل شيء، هذا ظلم لكل سكان العيسوية».
ويقول أبو عمرو «البنية التحتية في القدس معدومة. ندفع كل الضرائب وكل المخالفات ولكن لا يوجد اي اهتمام بنا في مجالات الصحة والتعليم. حتى الأمان الوظيفي معدوم، ولا نملك أقل الحقوق المجتمعية».
على الرصيف المقابل لمستوطنة التلة الفرنسية الواقعة في وسط القدس الشرقية، ينهمك عامل من بلدية القدس الاسرائيلية بالتنظيف. على بعد امتار من الرصيف النظيف والحدائق الخضراء والشوارع المعبدة، شوارع متعرجة وحاويات مليئة بالقمامة.
ويقول محمد أبو الحمص، مسؤول محلي في العيسوية «هذا عقاب جماعي. وضعوا المكعبات من اجل تهدئة الاوضاع بحجة الأمن ولكنهم ينكلون بنا.... العيسوية موجودة قبل التلة الفرنسية ولكنهم ينظفون الرصيف في المستوطنة ولا يفعلون شيئا في العيسوية».