شردت الأمطار الغزيرة التي تساقطت على العاصمة الجزائرية خلال الأيام الأخيرة نحو ثلاثة آلاف عائلة، كما ألحقت أضراراً بعدد من الأحياء والبنايات الهشة بينما قضوا الآلاف ليالي بيضاء ينتظرون تحرك السلطات.

وتسببت الأمطار في غلق العديد من الطرق، بسبب ارتفاع منسوب المياه منها: حي جاييس في بولوغين وبني مسوس ووادي السمار وباش جراح والدار البيضاء ما أدى إلى شل حركة النقل فضلاً عن انسداد البالوعات التي أغرقتها 400 طن من الأتربة.

انزلاقات للتربة

واستفاق سكان بعض البلديات الواقعة على ساحل البحر المتوسط على وقع انزلاقات للتربة ببعض شوارع بلدية بولوغين بالجهة الغربية للعاصمة، ما بعث على القلق والخوف لديهم من تكرار سيناريو فيضانات «نوفمبر الأسود»، كما تسببت الأمطار في سقوط شرفات ببعض البنايات القديمة والمهترئة في بلدية الرايس حميدو.

وعبر الأهالي عن تخوفهم من انهيار البنايات القديمة في حال استمر هطول الأمطار بتلك الغزارة التي أكدت بشأنها نشرة خاصة لمصالح الأرصاد الجوية بلوغها حد 70 مليمتراً، وهو الأمر الذي بعث على القلق لدى قاطني البنايات الهشة ومن قاطني حسين داي، خروبة، الحراش، الأبيار وبلديات أخرى من وقوعها في أي لحظة وتسببها في خسائر مادية وحتى بشرية كما حدث في أوقات سابقة، مطالبين السلطات تعميم مشروع حماية العاصمة من الفيضانات وليس اقتصاره على منطقة باب الوادي وبوزريعة.

انقطاع الكهرباء

وأرجعت الفيضانات التي مست العديد من أحياء العاصمة ذاكرة الموطن الجزائري إلى نكبة «حملة باب الواد» على إثر شل حركة المرور وانقطاع التيار الكهربائي وانسداد في قنوات الصرف.

وحولت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت طرقات كثيرة بالعاصمة إلى وديان ووقفت حاجزاً في وجه المارة وهو ما يفضح سياسة «الترقيع» المنتهجة بحسب تقارير إعلامية جزائرية في تعبيد الطرقات، فضلاً عن الأرصفة المهترئة والمتكسرة في أجزاء عديدة منها، وهو الحال الذي تشهده مسالك وأزقة حي الميسي ببلدية بلوزداد وكذا الحي المكنى باسم البلدية، ونظراً لطبيعة تضاريس المنطقة التي جعلت طرقاته على شكل منحدر ولغزارة تلك الأمطار المتهاطلة، تسببت هذه الأخيرة في تسرب المياه لمداخل البنايات، لتعيد سيناريو فيضانات باب الوادي لأذهان قاطني هذه المنطقة.