أشاد المدير السابق للمركز الأميركي لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب السفير البرتو فرنانديز بالسياسات التي تعتمدها الدولة في مكافحة دعاية داعش على مواقع التواصل الاجتماعي، وبتعاونها المثمر مع الولايات المتحدة في هذا الشأن من خلال المركز الأميركي الإماراتي للاتصالات الرقمية «صواب»، وما يقوم به من توعية للأجيال الإسلامية الشابة، ورده على النشاطات الدعائية للتنظيم المتطرف على شبكة الإنترنت.
وخلال ندوة نظمها مركز بروكينغز في العاصمة الأميركية، في إطار برنامج العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي، تناولت سبل «محاربة شبكات الدعاية الداعشية»، قال فرنانديز إن على الولايات المتحدة تعميم نمط التعاون القائم بينها وبين دولة الإمارات العربية المتحدة على علاقاتها مع بقية الدول العربية والإسلامية.
وناقشت الندوة ورقة بحثية لفرنانديز حملت عنوان «باقية وتتمدد: مواجهة شبكات الدعاية الخاصة بداعش»، يحلل خلالها دعاية تنظيم داعش ويبحث في الأسباب التي أدت إلى فشل الجهود الرامية إلى مواجهة رسائل داعش والطرق التي من شأنها أن تحسن هذه الرسائل لتحقيق الأفضل. كما تعرض الورقة تاريخ دعاية تنظيمي القاعدة وداعش، باحثة تطور الدعاية بين الأعوام 2006 و2014»
تحول
وتلاحظ الورقة أن عام 2013 شهد تحولاً كبيراً مع تصاعد الحرب في سوريا، حيث برزت العناصر الأساسية التي ستشكل علامة تنظيم داعش الدعائية، بما في ذلك التركيز على سوريا والتشديد على شبكات التواصل الاجتماعي والتوجه إلى جمهور إسلامي واسع وغير ناطق باللغة العربية.
ويشير فرنانديز إلى تطور نوعي في إنتاج التنظيم الدعائي ونشر سلسلة دعائية حملت اسم «نوافذ» اعتبرها خطوة وسيطة نحو صورة داعشية أكثر نضجاً التي اكتملت مع سقوط الموصل في يوليو 2014.
وفي قراءته لمضمون رسائل «داعش» الدعائية، يلاحظ فرنانديز تركيزها على الظلم اللاحق بالمسلمين السنة في العراق وسوريا، حيث وفرت الأحداث الطائفية الإطار الأمثل لمطالبة التنظيم بتولي مهمة الدفاع عن السنة العرب. وفي مسألة تجنيد الشباب تقلل رسائل التنظيم من قيمة دور العقيدة الإسلامية وتشدد على الحوافز المباشرة التي تنطوي على العواطف.
التمدد
ورغم نجاح التنظيم في استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في تجنيد عشرات الآلاف من الشباب، إلا أن ذلك لا يمكن فصله عن الواقع السياسي والعسكري على الأرض. ويرى فرنانديز أن المجتمع الدولي سمح بتمدد وتعاظم الحرب في سوريا، فيما فسح الانسحاب الأميركي من العراق المجال أمام قيام نظام طائفي فاسد في بغداد، ما خلق الظروف الملائمة.
وخلصت الورقة البحثية إلى أنه لا يمكن بسهولة تغيير الظروف التاريخية التي أدت إلى تشكل تنظيم داعش، مثل الفوضى في العراق والنزاع الطائفي في سوريا ونهضة وسائل التواصل الاجتماعي. قد تؤثر وتيرة الحملة العسكرية المستمرة ضد تنظيم داعش في وجوده المادي إلا أنه سيصعب هزيمته كحالة فكرية.
المطلوب القيام بحملة منسقة على مواقع التواصل الاجتماعي من الرسائل المضادة على الحقائق المادية والتاريخية التي أدت إلى ظهور داعش وإنشاء مواقع إلكترونية تواجه التطرف من خلال التركيز على محتوى الرسائل المضادة.
