تواجه العمليات الإنسانية في سوريا صعوبات متزايدة مع كثافة عمليات القصف الجوي، فيما خصصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلى ميزانياتها للعام الحالي لهذه العمليات، وفق ما صرح مسؤول في المنظمة لوكالة فرانس برس.
وقال مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا روبرت مارديني لوكالة فرانس برس إن تصعيد استخدام الأسلحة وتكثيف القصف الجوي يحولان دون وصول فرق الصليب الأحمر إلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات.
ورداً على سؤال عن تأثير الحملة الجوية الروسية التي بدأت في نهاية سبتمبر مستهدفة مناطق عدة، في عمل الصليب الأحمر، قال مارديني: «من الطبيعي أن يؤدي استخدام الأسلحة بطريقة أكبر في أي نزاع إلى صعوبات أكثر من حيث الحالة الإنسانية».
صعوبات
وبحسب مارديني، فإن «القصف الجوي يجعل الوصول إلى بعض المناطق أكثر صعوبة». وقال: «على سبيل المثال، كنا نرغب في إخلاء جرحى من كفريا والفوعة والزبداني ومضايا، لكن المسألة باتت أكثر صعوبة بعد تكثيف العمليات العسكرية».
وتوصلت قوات النظام والفصائل المقاتلة المعارضة إلى اتفاق في 24 سبتمبر بإشراف الأمم المتحدة، يشمل وقفاً لإطلاق النار في الفوعة وكفريا في محافظة إدلب (شمال غرب) والزبداني ومضايا في ريف دمشق.
ووصف مارديني الوضع الإنساني في تلك المناطق بأنه «صعب للغاية»، مشيراً إلى «نقص في المواد الأولية من الأغذية والأدوية».
وتنفيذاً للاتفاق، دخلت 33 شاحنة محملة مساعدات إغاثية وطبية الأحد إلى البلدات الأربع، بمشاركة الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري. وينص الاتفاق على وقف لإطلاق النار يليه إدخال المساعدات الإغاثية، ومن ثم السماح بخروج المدنيين والجرحى من الفوعة وكفريا إلى مناطق تحت سيطرة النظام، مقابل توفير ممر آمن لمقاتلي الفصائل من الزبداني ومحيطها باتجاه إدلب حصراً، على أن يبدأ بعدها تطبيق هدنة تمتد ستة أشهر.
تحرٍّ
وشدد مارديني على ضرورة «التحري عن الحالة الميدانية التي تسمح بإجلاء المدنيين»، لافتاً إلى أن «الشروط غير متوافرة اليوم، ولذلك نعمل على تحقيقها مع كل الأطراف، وما جرى من تقديم مساعدات غذائية خلال الأيام الماضية كان جزءاً من الهدنة، وخطوة أولى جيدة جداً ساعدت المدنيين في تلك الأماكن».
كما تطرق إلى «التقارير عن نزوح في أماكن في ريف حماة وحمص (وسط) من جراء العمليات العسكرية، ونحن مستعدون للمساعدة في هذه المناطق».
وبدأت الطائرات الروسية تنفذ غارات جوية ضد من تسميهم «المجموعات الإرهابية» في سوريا، تستهدف مقاتلين من مجموعات معارضة مختلفة في مناطق عدة. وتنفذ قوات الجيش السوري، مدعومة بالطائرات الروسية، منذ السابع من الشهر الحالي، عمليات برية في ريف حماة الشرقي وريف حمص الشمالي. وتحدثت الأمم المتحدة عن نزوح عشرات آلاف الأشخاص من هذه المناطق.