ساد التوتر مناطق الضفة الغربية مع تصاعد الإجراءات الإسرائيلية، وتكرار اعتداءات المستوطنين على منازل وأملاك الفلسطينيين، في حين استشهد فلسطينيان، أحدهما في الخليل، توفي متأثراً بجروح أصيب بها الليلة قبل الماضية، بينما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية 72 فلسطينياً الضفة الغربية المحتلة الأربعاء.

ففي القدس، قُتل فلسطيني برصاص الشرطة الإسرائيلية، وأصيب آخر بجروح خطرة، بزعم محاولتهم تنفيذ عملية طعن في مستوطنة بيت شيمش غربي القدس.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن شاباً في العشرين من عمره من بلدة صوريف، شمالي الخليل، قُتل أمس، متأثراً بإصابته بالرصاص بزعم طعن مستوطن، فيما لم يزل الشاب الآخر، وهو من البلدة نفسها، يخضع للعلاج.

ووفقاً لوكالة «وفا»، فقد كذّب شهود عيان من العمال، كانوا موجودين في المكان، رواية الشرطة الإسرائيلية حول الشابين، وهما مقداد محمد إبراهيم الحيح (21 عاماً) ومحمود خالد محمود غنيمات (20 عاماً)، أنهما طعنا مستوطناً في المكان، مشيرةً إلى أنه تم تناقل صورة للشابين وهما ملقيان على الأرض ينزفان إثر إطلاق الرصاص عليهما.

أما الشرطة الإسرائيلية، فقالت إن الشابين حاولا الصعود على متن حافلة تنقل أطفالاً، واعترضهما السائق وبالغون آخرون كانوا في المكان، دون أن توضح ما إذا كان في نيتهما مهاجمة الأطفال.

وأضافت الشرطة أن الشابين هاجما لاحقاً رجلاً يهودياً بالسكين بالقرب من محطة الحافلات، قبل أن تطلق الشرطة عليهما النار.

وكانت الشرطة الإسرائيلية ذكرت، في بيان سابق لها، أن الشابين «حاولا اعتلاء سطح إحدى الحافلات في شارع يحزقيل هنفي»، مشيرة إلى أنهما لم يتمكنا من ذلك، «فطعنا إسرائيلياً قرب محطة الباصات، فأطلق الرصاص صوبهما، وشلت حركة الشابين».

وفي وقت سابق أمس، توفي فلسطيني متأثراً بجروح أصيب بها مساء الأربعاء، إثر إطلاق النار عليه بزعم دهس جنود إسرائيليين. وقالت «وفا» إن محمد فهيم محمود شلالدة (24 عاماً)، من بلدة سعير شرقي الخليل، توفي من جراء إصابته بجروح خطرة، إثر إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليه، بزعم دهسه عدداً من الجنود الإسرائيليين عند المدخل الرئيس لبلدة بيت أمر، شمالي الخليل.

حملة اعتقالات

من ناحية ثانية، اعتقل الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية 58 فلسطينياً من مختلف أنحاء الضفة الغربية، بحسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية.

ووفقاً لموقع الإذاعة، فإن القوات الإسرائيلية كانت قد اعتقلت في الليلة السابقة 90 فلسطينياً «لا يحملون تصاريح إقامة في إسرائيل»، مشيراً إلى أن عدد المعتقلين ممن لا يحملون تصاريح إقامة منذ بداية الشهر الجاري ارتفع إلى أكثر من 250 فلسطينياً.

من جهتها، قالت وكالة «وفا» إن القوات الإسرائيلية اعتقلت منذ فجر الخميس 73 فلسطينياً من مختلف محافظات الضفة الغربية، مشيرةً إلى أنه بين المعتقلين عدد من الأسرى المحررين، إضافة إلى أطفال وفتية.

توتر واعتداءات

وإلى ذلك، اعتلت فرق قناصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي أسطح العمارات المقامة على مدخل بيت لحم الشمالي بالقرب من جدار الضم والتوسع الذي يحاصر المدينة من الجهة الشمالية «قبة راحيل».

ونشرت قوات الاحتلال مكعبات أسمنتية في أكثر من نقطة على بعد أمتار من محيط الجدار بالقرب من الفنادق والمؤسسات في الشارع الرئيس، وذلك للحفاظ على أمن المستوطنين الذين سيأتون إلى محيط قبر راحيل للاحتفال بعيدها.

وفي البيرة، أصيب 4 شبان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، فيما جرى اعتقال شابين آخرين، بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي حي جبل الطويل في البيرة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع الشبان.

واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مدينة البيرة، وتوغلت في أجزاء كبيرة منها، فاشتبكت مع الشبان الذين تصدوا لعمليات الاقتحام والاعتقالات التي دارت في أكثر من مكان. وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام بكميات مهولة بين منازل المواطنين ونحوها، في سبيل إيقاع أكبر قدر ممكن من الإصابات، وشل قدرة الشبان على الرؤية، كما أطلقت الرصاص المعدني المغلف بمطاط بكثافة نحو الشبان.

وفي الخليل، هاجم مستوطنون مدججون بالسلاح وبحماية جنود الاحتلال الليلة قبل الماضية، منازل المواطنين المحاذية لمستوطنة «كريات أربع» شرق الخليل، جنوب الضفة الغربية.