منذ ثلاثة أسابيع، يقود شبان فلسطينيون الحراك في الشارع ضد الإسرائيليين، متجاوزين الفصائل السياسية التي لطالما كانت في واجهة الانتفاضات والتحركات الشعبية، ما يمكن أن يؤدي إلى تغيير في الأطر السياسية الفلسطينية، بحسب ما يرى محللون.
وعلى الرغم من بيانات التأييد التي تصدرها بعض الفصائل لعمليات الطعن التي يقوم بها فلسطينيون ومشاركة هذه الفصائل في التظاهرات ضد الاحتلال، فإن المبادرة إلى التحركات الاحتجاجية والتجمعات لرشق الحجارة أو الهجمات بالسكين، تتم بقرارات فردية أو من مجموعات صغيرة ومن دون التنسيق مع القيادات السياسية.
يقول أستاذ العلوم السياسية والمحلل سميح شبيب «في حال استمرت هذه الهبّة، هناك إمكانية لتشكيل أطر تتجاوز الفصائل الفلسطينية القائمة، لأن هذه الفصائل ليس أنها شاخت فحسب، وإنما أصبحت عائقاً».
13 فصيلاً
وتضم منظمة التحرير الفلسطينية 13 فصيلاً، تضاف إليها حركتا الجهاد الإسلامي وحماس، اللتان ترفضان الدخول في المنظمة لغاية الآن. وتعتبر تنظيمات فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب التنظيمات الأكبر.
وتتراوح أعمار قيادات هذه الفصائل بين 65 و80 عاماً، بينما المجتمع الفلسطيني شاب نسبياً.
وحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، تبلغ نسبة الفلسطينيين الذين تجاوزت أعمارهم 60 عاماً حتى العام الماضي 4,4%، في حين أن نسبة الشباب والفتية ما بين 15 عاماً و29 عاماً، تصل إلى 30% من مجموع السكان في الضفة الغربية وغزة البالغ حوالي 4,5 ملايين.
ويردد العديد من الشبان المشاركين في التظاهرات شبه اليومية التي غالباً ما تتطور إلى مواجهات وإطلاق رصاص، انهم ينشطون بصفة فردية أو ضمن مجموعات طالبية وليسوا مدفوعين من أي فصيل.
ويوضح شبيب «هناك إدراك من الشباب بأن أي إطار قيادي من الفصائل لهذه الهبّة سيقيّدها. لذلك، فإن من يقوم بهذه المواجهة هم شبان غاضبون عندهم أحلام وينظرون إلى المستقبل». ويقول «في الانتخابات الأخيرة، حصلت فصائل تاريخية على نصف مقعد وهذا مؤشر بأن لا شعبية لها ولا تعبّر عن آمال الشعب». ويضيف ان استمرار الهبّة قد يؤدي إلى تشكيل أطر قيادية شابة بدلاً من القيادات القديمة.
ويعتبر أستاذ العلوم السياسية علي الجرباوي أن تأثير الأحداث الدائرة على تشكيل أطر سياسية جديدة، يعتمد بالأساس على مدى استمرارية، هذه الأحداث. ويقول، إذا استمرت الأحداث لفترة طويلة من الممكن ان تؤثر على المستقبل وتنتج قوى جديدة.
وينزعج قياديون من الحديث عن غياب دور الفصائل، مع إقرارهم بأن قطاعات واسعة غير مؤطرة سياسياً تشارك في التظاهرات. ويقول المنسق العام للقوى والفصائل الفلسطينية واصل أبو يوسف «صحيح أن بداية الهبّة جاء من شبان صغار، لكن هذه الهبّة ليست معزولة عن الفصائل». إلا أن الطلاب الجامعيين ماضون في فرض أنفسهم على حساب قياداتهم التقليدية.