أكد وزير العدل التونسي المقال من منصبه أول من أمس، محمد صالح بن عيسى، أن إعفاءه من منصبه جاء بسبب رفضه المشاركة في الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المخصصة لمشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء. وأوضح في تصريح لإذاعة محلية أن مرد عدم مشاركته في الجلسة العامة كان بسبب عدم اقتناعه بالصيغة التي آلت إليها المشروع ورفضه المطلق لها.

وقال بن عيسى إنه أعدّ استقالته مسبقاً، معتبراً أن مشاركته في الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب المخصصة للنظر في مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء كانت نقطة مفصلية، موضحاً: «لو حضرت في الاجتماع فهذا لا يتماشى مع مبادئي.. كما أن رئيس الحكومة سمح لنفسه بأن يعلم رئيس مجلس النواب بأن مشروعه متماش مع مشروع البرلمان ولا يعلم وزير العدل.. وهذا يعتبر تعسفاً».

واعتبر بن عيسى أن هذه الحكومة من «نمط خاص» تكونت في «ظرف خاص» وأنه اقترح عليه المشاركة فيها ولم يكن له أي سند سياسي، مضيفاً: «لو كان هناك حزب سياسي يساندني لما تم إعفائي، فقد كنت الحلقة الضعيفة. صحيح هناك تضامن حكومي وبينت ذلك، واختياري لمنصب وزير العدل كان بسبب كفاءتي، فهل من المعقول أن أسكت؟».

وأثارت إقالة وزير العدل التونسي من منصبه جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية التونسية، فقد قال القيادي في حزب نداء تونس عبد العزيز القطي، إن وزير العدل السابق تجاوز كثيراً صلاحياته وفشل في مهمته، وكان عليه أن يكرم نفسه ويستقيل ونحن قدرنا أن الوزير المقال لم يكن كفؤاً وتورط في كثير من الأخطاء، وفق تعبيره.

في الأثناء، أبرز زعيم حزب حركة الشعب، زهير المغزاوي أن هناك أسباباً أخرى وراء إقالة الوزير وليس فقط بسبب رفضه الحضور في جلسة مشروع المجلس الأعلى للقضاء. واعتبر المغزاوي أن حكومة الحبيب الصيد، مرتعشة سياسياً، لم تبن على فكرة ولا على مشروع ولم تحمل برنامجاً، وكانت حكومة ترضيات ومحاصصات حزبية، مضيفاً أنّ الحكومة لم تستطع الإجابة عن الأسئلة الملحة بالنسبة للتونسيين ولم يُر لها أي نتائج.

تحريض

في الأثناء، يواصل الإخوان والجماعات السلفية في تونس التحريض على وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ، داعين إلى إعفائه من منصبه بعد أن بادر بعزل عدد من الأئمة المحسوبين على قوى الإسلام السياسي والمقربين من حركة النهضة. ودعا محتجون أمام وزارة الشؤون الدينية رئيس الحكومة الحبيب الصيد إلى «التدخل بسرعة لإعفاء وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ من مهامه».

واتهم المحتجون وزير الشؤون الدينية بـ«اللامسؤولية» باعتبار «القرارات الظالمة والتعسفية التي اتخذها في حق الأئمة واطارات المساجد ورفضه للحوار مع الهياكل النقابية» وفق تعبيرهم.