تشير التحركات الحثيثة التي تجري من خلف الكواليس في معظم الاتجاهات، بأن شيئاً ما يطبخ لإنهاء النزاع الدامي في سوريا، ورغم أن المعلومات المتسربة خلف الأبواب المغلقة قليلة، ولكن الزيارة السرية والسريعة التي قام الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو، فتحت العديد من الأسئلة، خاصة بعد تأكيد الأخيرة أنها تمت بطلب الرئيس فلاديمير بوتين، في إشارة إلى أن الرجل الذي دفع بقواته إلى سوريا، يريد أن يبلغ الأسد الغائب ووزير خارجيته عن الساحة الدولية منذ أربع سنوات، رسالة محددة، ستكشف عنها الأيام القادمات.
وبوتين لا يزال يؤكد أن موسكو تنطلق من التطورات الإيجابية في العمليات القتالية، التي تقود في نهاية المطاف إلى التوصل لتسوية طويلة الأمد، على أساس عملية سياسية، بمشاركة كل القوى السياسية الدينية والإثنية في سوريا، والكلمة الأخيرة في هذا الشأن، يجب أن تبقى للشعب السوري فقط. أكد رئيس حكومة بلاده وصديقه الوفي دميتري مدفيديف، أن روسيا لن ترهن الحل في سوريا بشخص.
إن زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو، بحد ذاتها، وبهذا الشكل، توضح أن هناك تفاهمات تصل إلى حد التطابق بين وجهات نظر كل من القيادتين الروسية والسورية. وتتزامن أيضاً مع، نجاح موسكو وواشنطن، في توقيع مذكرة تفاهم حول ضمان سلامة طيران الجانبين، لعدم وقوع حوادث أثناء التحليق والطلعات الجوية في الأجواء السورية. والمبادرة الأميركية لبحث سبل تسوية الأزمة السورية سياسياً.
ومعروف أن مبادرة كيري تدور حول جمع موسكو وواشنطن والرياض وأنقرة وعمان. ولكن موسكو، أعلنت أنها على علم بهذه المبادرة، وأنها تقوم حالياً بدراستها، مشيرة إلى أن ما طرحته واشنطن، ليست لقاءات على مستوى القمة.
اللافت هنا، أن رئيس الحكومة الروسي، دميتري مدفيديف، أكد في وقت سابق، عبر التلفزيون الرسمي الروسي، أن «روسيا تدافع عن مصالحها القومية في سوريا، لا عن أشخاص بعينهم، وأن بقاء بشار الأسد في السلطة، ليس مسألة مبدئية بالنسبة إلى موسكو».
وقال مدفيديف «نحن بالطبع، لا نقاتل لصالح قادة محددين، وإنما ندافع عن مصالحنا القومية، وإن مسألة الرئاسة السورية أمر يقرره الشعب السوري». وشدد في الوقت نفسه، على ضرورة ألا يصل تنظيم «داعش» إلى الحكم في سوريا، وأن تتاح لسوريا «سلطة حضارية».
سلطة حضارية
قال رئيس الوزراء الروسي في تصريحاته للتلفزيون الحكومي «لا بد من مناقشة القضايا السياسية بين روسيا والولايات المتحدة تحديداً، وبين جميع الدول المعنية بإحلال السلام في المنطقة وفي سوريا، بما يخدم بروز سلطة طبيعية هناك، ليس من الأهمية من سيكون على رأس هذه السلطة، لا نريد أن يحكم تنظيم داعش في سوريا، والسلطة هناك يجب أن تكون حضارية وشرعية، هذه هي الأشياء التي لا بد من بحثها».