تتجه الأوضاع في سوريا إلى سيناريوهات مفتوحة على كل الاتجاهات، وفيما التزم الرئيس السوري بشار الأسد لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بحل سياسي للأزمة في بلاده، وشدد الرئيسان خلال زيارة مفاجئة للأول إلى موسكو على أن العمليات العسكرية يجب أن تتبعها خطوات سياسية تسهم في إنهاء النزاع المتواصل منذ نحو خمس سنوات، أعلنت الدوحة بشكل مفاجئ عن عدم استبعادها تدخلاً عسكرياً يضمها إلى السعودية وتركيا يعيد للسوريين بلدهم بحسب وزير الخارجية القطري خالد العطية وفي الأثناء هاتف الرئيس الروسي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز فيما لم تخف تركيا انزعاجها من زيارة الأسد إلى موسكو وبادر رئيسها للاتصال ببوتين مستفسراً عن فحوى الزيارة التي لم يتطرق لمصير الأسد خلال الفترة المقبلة والذي شددت أنقرة على موقفها الثابت والمطالب برحيله فوراً وتمنت على لسان رئيس وزرائها إن بقي في موسكو «إلى الأبد».
وتعد زيارة الأسد لموسكو الأولى للخارج منذ تفجرت الأزمة عام 2011 وتجيء بعد ثلاثة أسابيع من شن روسيا حملة جوية في سوريا في 30 سبتمبر دعمت قوات الأسد. ولم يعلن الكرملين عن الزيارة إلا صباح أمس الأربعاء وبث صوراً لاجتماع بوتين والأسد في مقر الكرملين، كما نشر نصاً مكتوباً لتصريحاتهما. وقال بوتين إنه يأمل أن توفر التطورات على الجبهة العسكرية في سوريا قاعدة لحل سياسي طويل الأمد تشارك فيه كل القوى السياسية والجماعات العرقية والدينية .
امتنان
وأعرب الأسد وفقاً لنسخة مكتوبة وزعها الكرملين عن بالغ امتنانه لزعامة روسيا للمساعدة التي تقدمها لسوريا. وتابع «أؤكد كما تأكدتم أنتم بأن هدف هذه العملية التي تقومون بها والتي نقوم بها نحن في سوريا هو ضرب الإرهاب أولاً لأنه خطر على الشعوب وثانياً لأنه هو العقبة في وجه أي خطوات سياسية حقيقية ممكن أن تحصل على الأرض».
خطر
من ناحيته قال بوتين إن روسيا شعرت بضرورة التدخل في سوريا لأن خطر الإرهابيين الذين يقاتلون قوات الأسد هناك يمثل خطراً على أمن روسيا. وأضاف «للأسف هناك في الأرض السورية نحو 4000 شخص من الاتحاد السوفيتي السابق -على أدنى تقدير- يحاربون القوات الحكومية ويحملون أسلحة في ايديهم، ونحن بطبيعة الحال لا يمكن أن ندعهم يعودون إلى الأراضي الروسية بعد أن حصلوا على خبرة في ميدان القتال وتلقوا توجيهاً عقائدياً».
ومضى بوتين ليقول أيضاً خلال الاجتماع إن روسيا مستعدة للمساعدة في إيجاد حل سياسي في سوريا وستعمل عن كثب مع قوى عالمية أخرى ترغب في التوصل لتسوية سياسية للأزمة السورية. وأضاف وفقاً لذات النسخة المكتوبة من المحادثات التي وزعت على وسائل الإعلام «نحن مستعدون للمساهمة ليس فقط في مسار العمليات العسكرية في التصدي للإرهاب ولكن أيضاً في العملية السياسية، وسيكون هذا بالتأكيد من خلال التواصل عن كثب مع قوى عالمية أخرى ومع دول في المنطقة يهمها التوصل لحل سياسي للصراع».
واجرى بوتين امس اتصالا هاتفيا مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان المحادثة بحثت الوضع في سوريا وان الرئيس الروسي اطلع العاهل السعودي على نتائج زيارة الرئيس بشار الاسد بالامس الى روسيا.وشدد بوتين والعاهل السعودي على اهمية الحل السياسي الذي يجب ان يلي العمليات العسكرية، بحسب الكرملين.
كما نقلت وكالات أنباء روسية عن الكرملين قوله إن بوتين أجرى اتصالات هاتفية مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله لاطلاعهما على تفاصيل زيارة الأسد إلى موسكو.
وفي السياق نقل عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله الأربعاء إن روسيا ستستمر في تقديم الدعم العسكري للحكومة السورية في قتالها ضد داعش. ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن شويغو قوله «قوات الحكومة السورية بدعمنا الجوي انتقلت من الدفاع إلى الهجوم وحررت جزءاً من أراضيها كان تحت سيطرة مقاتلي «داعش». وأردف «نعتزم مواصلة تقديم المساعدة للسلطات الشرعية في سوريا وتهيئة أوضاع تمهد لحل لهذا الصراع».
تدخل قطري سعودي
وفي خطوة مفاجئة أخرى أعلن وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، عزم بلاده التدخل عسكرياً في سوريا إذا اقتضت المسألة ذلك بالتعاون مع تركيا والسعودية.
وقال العطية في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية إن قطر ليس لديها مصالح جيوسياسية أو أجندة في سوريا، مضيفاً «إذا تتبعت الموقف القطري فقد بذلنا كل المحاولات وطرقنا كل الأبواب لإيجاد حل سلمي في سوريا»، وأضاف «أي شيء سيؤدي إلى حماية الشعب السوري لن ندخر جهداً للقيام به مع السعوديين والأتراك، مهما كان هذا الشيء، وإذا كان التدخل العسكري سيحمي الشعب السوري فبالطبع سنقوم به».
وعن بروز ما يسمى قوى (4+1) «الحكومة السورية وروسيا والعراق وإيران إلى جانب حزب الله»، قال العطية «نحن لدينا خياران في المنطقة: الأول يتمثل في الصراع وهو ما نحاول دائماً تجنبه، والخيار الثاني يتمثل في الحوار الجدي لحل مشاكلنا في بيتنا»، مضيفاً «نحن لا نخشى أي مواجهة، ولهذا سندعو للحوار من موقع القوة، لأننا نؤمن بالسلام، والطريق الأقصر للسلام يكون بالحوار المباشر».
ردود أفعال
وفي ردود الأفعال على زيارة الأسد لموسكو اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاربعاء رفضه اي عمل يعزز موقع الرئيس السوري وقال هولاند في مؤتمر صحافي مع نظيره المالي ينبغي الامتناع عن اي عمل يعزز موقع بشار الاسد، فلأنه المشكلة لا يمكن ان يكون الحل. وفي ذات الاتجاه اتصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هاتفياً بنظيره الروسي مستفسراً عن الزيارة ، بينما تمنى رئيس وزرائه لو بقي الأسد في روسيا إلى الأبد.
وذكر الديوان الرئاسي التركي أن أردوغان أعرب خلال مكالمته الهاتفية مع فلاديمير بوتين، عن قلقه من التطورات الأخيرة في سوريا وتحدث عن مخاوفه من احتمال تنامي تدفق اللاجئين من سوريا على خلفية تكثيف العمليات القتالية في هذه البلاد. وفي وقت سابق جدد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إصراره على ضرورة تقديم ضمانات على رحيل الأسد قبل إطلاق مرحلة انتقالية في سوريا. وقال تعليقاً على زيارة الأخير إلى موسكو: «أتمنى أن يبقى هناك إلى الأبد».
