دانت وزارة الخارجية الفلسطينية بأشد العبارات ما تضمنه خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمام الكونغرس الصهيوني، من أكاذيب وتضليل وتحريض على الشعب الفلسطيني وقيادته، واعتبرت أن هذا الخطاب الأيديولوجي الظلامي الذي يدعو إلى العنف، تجاهل وبشكل مقصود الجذر الحقيقي للصراع، المتمثل باحتلال إسرائيل لأرض فلسطين، وأن الاحتلال هو المصدر الفعلي والدائم لجميع التوترات والانفجارات التي تشهدها ساحة الصراع.
وأكدت الخارجية الفلسطينية أن نتانياهو حاول حرف وتوجيه الرأي العام باتجاهات بعيدة كل البعد عن الحقيقة، لإخفاء الوجه البشع لاحتلال شعب آخر، وتهجيره وطرده من أرض وطنه، وقتل أبنائه والتنكيل اليومي بهم، وما يشاهده العالم ميدانياً على شاشات التلفاز وعلى الهواء مباشرة من جرائم، أكثر صدقاً من ادعاءات وأكاذيب نتانياهو، وما حصل بالأمس في مدينة ومحافظة الخليل وما يجري يومياً في القدس وعلى امتداد الأراضي الفلسطينية من إعدامات ميدانية واستهداف لكل ما هو فلسطيني، يمثل حقيقة مواقف نتانياهو وحكومته وأجهزته القمعية، فخطابه الأيديولوجي المغرق في الظلامية، لم ولن ينجح في تبييض وجه الاحتلال القبيح.
مهاترة مضحكة
وقالت الخارجية في بيان إنه «في مهاترة مضحكة، استحضر نتانياهو بعض أوهام أيديولوجيته الظلامية، محاولاً توظيفها لنشر المزيد من الكراهية والعنصرية والتطرف ضد الشعب الفلسطيني، فكراهية نتانياهو وعنصريته وتمسكه بالاحتلال الاستيطاني أعمته، ودفعته إلى تبرئة هتلر والنازية من الجرائم النكراء التي ارتكبت بحق اليهود، وبدا كأنه يحاول إعادة كتابة التاريخ بطريقة الهاوي المقلد الذي يستنجد بمفاهيم مغلوطة للأحداث التاريخية، من أجل تبرير تمسكه بالاحتلال والاستيطان، وتعكس هذه المهاترات حقيقة أنه لا توجد حدود لخيال نتانياهو الواسع، وتؤكد مجدداً على غياب شريك السلام في إسرائيل.
«الموقف المشرف الذي يقفه الرئيس محمود عباس إلى جانب شعبه في مواجهة الاحتلال وغطرسته وإرهابه اليومي، قد أثار حفيظة نتانياهو وانزعاجه، فصب جام انتقاداته وتحريضه ضد الرئيس»، مؤكّدة أن «هذه الأسطوانة المشروخة التي يروج لها أركان اليمين الحاكم في إسرائيل لا تعدو كونها تعبيراً عن الإفلاس السياسي، وعمق الأزمات التي يعيشها الاحتلال نفسه، وهي لم تنطلِ على أي من قادة العالم ومؤسساته».
إفشال السلام
وقالت الوزارة إنها طالبت المجتمع الدولي، وقادة الدول كافة بتحميل نتانياهو ومواقفه الأيديولوجية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن إفشاله لجميع فرص المفاوضات والسلام، ومسؤوليته عن نتائج وتداعيات التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي ومجلس الأمن اتخاذ قرار واضح بإنهاء الاحتلال فوراً.