يحرص المسؤولون الأميركيون على التأكيد أن وزير الخارجية جون كيري لن يعرض أي مقترحات جديدة بشأن قضايا الحل النهائي في المفاوضات المتوقفة بين إسرائيل والفلسطينيين خلال محادثاته هذا الأسبوع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. فالهدف الأول لزيارة كيري هو اقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بترسيم وتوضيح الوضع القائم في المسجد الأقصى في القدس المحتلة وتثبيت «الستاتيكو»الذي كان قائماً فيه قبل الخروقات اليهودية للحرم الشريف التي اشعلت الشرارة الأولى في ثورة الغضب الفلسطينية.

استباق الزيارة

ورغم استباق نتانياهو اللقاء بكيري بالإعلان عن حرص حكومته على الحفاظ على ستاتيكو المسجد الأقصى فإن ذلك لم يرفع كثيراً من سقف التوقعات الأميركية بشأن قدرة الأطراف المعنية على وقف توتر بات يأخذ شكل انتفاضة ثالثة يحسم المسؤولون الأميركيون أن نتائجها ستكون كارثية على إسرائيل أولاً لأن الانتفاضة الجديدة ستعيد خلط الأوراق في المنطقة وتعيد ترتيب القضايا والمحاور. وقد يكون تجاور الملفين الفلسطيني والسوري على جدول محادثات وزير الخارجية الأميركي أول الغيث ونتيجة مباشرة لتصدر الانتفاضة الفلسطينية المشهد الإقليمي.

حالة هستيريا

وتوقف كثير من المراقبين في واشنطن عند الإرباك الإسرائيلي الرسمي والشعبي وردود الفعل اللاعقلانية للحكومة الإسرائيلية من خلال دعوتها الجمهور الإسرائيلي الى اقتناء السلاح وإطلاق حرب عنصرية مسلّحة ضد المدنيين الفلسطينيين ظهرت معالمها في حالة الهستيريا التي أعقبت الهجوم على محطة الحافلات في بئر السبع عندما طعن شاب فلسطيني جندياً إسرائيلياً واستل بندقيته فقتل الجندي وأصاب تسعة آخرين بجروح.

وقد شاهد ملايين الأميركيين على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي حالة الهستيريا العنصرية التي انتابت الإسرائيليين بعد الحادث وعملية القتل الوحشية التي تعرض لها مهاجر أريتيري تصادف وجوده في المكان على أيدي إسرائيليين ظناً منهم أنه فلسطيني. وعنونت صحيفة إسرائيلية تعليقاً على الحادثة: «قتلته سحنته السمراء».

فشل

تشكل القضية الفلسطينية فشلاً آخر في سجل أوباما ونكثه بالوعود التي أطلقها في بداية ولايته الرئاسية حول تحقيق رؤية الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية. حينها لم تسفر جولات المفاوضات المطوّلة التي أجراها كيري في إسرائيل عن شيء سوى عن مزيد من التعنت الإسرائيلي. استدعى الأمر معركة خاسرة خاضها البيت الأبيض ضد نتانياهو الذي زاد من تعنته وأطلق سياسة الاستيطان في القدس وباقي الضفة الغربية رغم إدانة واشنطن. اضطربت العلاقة أكثر بين الرجلين مع احتدام السجال الأميركي حول الاتفاق النووي مع إيران واستعانة الجمهوريين بحليفهم نتانياهو لاستفزاز أوباما من منصة الكونغرس.