أطلق تونسيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي يرحبون من خلالها بالزيارة المنتظرة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى بلادهم قريباً، في رد على تصريحات عدد من قيادات حركة النهضة حملت مواقف مناوئة لـ «ثورة 30 يونيو» التي أطاحت حكم الإخوان في مصر.

وعرفت تونس جدلاً حاداً بعد تصريحات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي لقناة «فرانس24» قال فيها إنّه لا يرحب بزيارة السيسي، وأردف: «لن أكون في استقباله، وأنا لا أستقبل ولا أودع إلّا من أرتضيه، ولست صاحب سلطة حتى أستقبله كواجب بروتوكولي»، في تناسق مع موقف القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري الذي قال: «لن نستقبله لأن لنا موقفاً منه، الدولة من حقها استقباله».

تصحيح مسار

وشهدت تونس خلال الأيام الماضية ردود فعل غاضبة من مواقف عناصر حركة الإخوان مقابل رسائل ترحيب بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إذ قالت درة قعلول رئيسة المركز الدولي للاستراتيجيات الأمنية والعسكريّة، إنّها قرأت هذه الأيام الكثير ممن يعارضون زيارة السيسي، مشيرة إلى أنّ «المعارضين لزيارته مرجعيتهم راشد الغنوشي وقيادات أخرى في النهضة».

وأضافت قعلول أنّ «السيسي سيؤدي زيارة إلى تونس بدعوة من رئيس الجمهورية، وهو ضيف يجب الترحيب به على أرض تونس»، مبيّنة أنّ «حركة النّهضة ومن يرفضون استقبال السيسي لا يمثّلون الشعب التونسي الذي يرحب ويريد تصحيح المسار مع أكبر دولة عربية بتاريخها ومجدها وشعبها وعراقتها ووزنها في المنطقة العربية».

من فوّضك؟

من جهته، علّق المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة «التنوير» الأسبوعية رضا الملولي على تصريحات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قائلاً: «من فوّضك لتتحدث نيابة عنا، هل تمثل التونسيين؟ وبأي صفة تتحدث؟ الإمكانية الوحيدة التي تجعلك تقول مثل هذا الكلام هي عندما يتخطى السيسي عتبة منزلك، وما عدا ذلك لا يحق لك بتاتاً التحدث نيابة عن التونسيين الأحرار الذين يرحبون بالرئيس عبدالفتاح السيسي ويجلون دوره في الإطاحة بالخائن الإخواني الذي أراد بيع سيناء وتخابر مع الأجانب ضد بلده، وهذا ليس غريباً عن التنظيم الدولي للإخوان المجرمين»، مضيفاً إنّ «أحرار تونس يجلون السيسي في تصديه لإجرام الإخوان، ويعتبرونه رمزاً لعزة المصريين، ويحتقرون كل خائن عميل حتى وإن تدثر بلبوس التدين والتقوى الزائفة، لا تتحدث باسمي يا راشد الغنوشي».

إلى ذلك، قال المؤرخ والناشط السياسي عميرة علية الصغير: «على خطى الزعيم جمال عبدالناصر ووفاءً لعقيدة جيش مصر الوطنية، تدخّل الجنرال السيسي تلبية لنداء ثلاثين مليون مصري تظاهروا لإسقاط حكم الكارثة والخيانة الوطنية، حكم الإخوان، فكان إنقاذ مصر من مختطفي ثورتها وعملاء الاستعمار زمرة مرسي وأشياعه عملاً ثورياً سيذكره له التاريخ»، مضيفاً أنّ «السيسي العسكري الوطني أعاد لمصر هيبتها وأنقذها من خطر التآمر الإخواني».

براثن إرهاب

ووفق المحلل السياسي منذر ثابت فإنّ الشارع التونسي يرحّب بالرئيس السيسي الذي أنقذ بلاده من براثن الإرهاب الإخواني وكان لدوره في بلاده أثر في الساحة التونسية، حيث ولو لم يسقط المصريون حكم الإخوان ما كان لإخوان تونس أن يتنازلوا عن الحكم في يناير 2014، وما كان لمشروع الإسلام السياسي المدعوم من قبل مخابرات الغرب أن يتراجع في المنطقة العربية.

وأضاف ثابت أنّ «إخوان تونس وبعض الأحزاب الراديكالية لا يزالون يعلنون تحالفهم مع المشروع الإخواني، ويعادون الوطنية المصرية التي أطاحت بمشروعهم الساعي إلى وضع اليد على الوطن العربي، وهم يرون في الرئيس السيسي رمزاً لإرادة الشعب التي لفظتهم ورفضتهم، وبالتالي فإنهم لا يمكن أن يرحبوا به، غير أنهم يدركون أن الشعب التونسي في غالبيته الساحقة يحترم ما قام به الشعب المصري من ثورة ضد حكم الإخوان».

تفاقم الصراع داخل نداء تونس واتهامات متبادلة بين قيادييه

دخلت الأوضاع داخل حزب حركة نداء تونس مرحلة حرجة نتيجة حالة الانقسام التي بات يواجهها، بينما أعلن حافظ قائد السبسي نائب رئيس الحزب وزعيم ما يسمى بالجناح الإصلاحي أنه سيجتمع في غضون هذا الأسبوع مع الأمين العام للنداء محسن مرزوق الذي يقود جناح المكتب السياسي للبحث في التطورات داخل الحزب والسبل الكفيلة بتجاوز الأزمة التي يمر بها حالياً.

في الأثناء حمّل القيادي بنداء تونس ومدير الديوان الرئاسي برئاسة الجمهورية رضا بلحاج رئيس الحزب محمد الناصر مسؤولية التصدع داخل النداء، وقال أمس إنه يجب على رئيس الحزب أن يكون متفرغاً له، مضيفاً أن الرئيس الحالي للحركة محمد الناصر غير متفرغ للحزب، وهو ما «يعتبر من بين أسباب ظهور أزمة داخل النداء»، «الأمر الذي لم يسجل عندما كان الباجي قائد السبسي رئيساً للحزب، حيث كان حضوره دائماً»، وفق تعبيره.

واعتبر بلحاج انه من غير الممكن التوفيق بين رئاسة الحزب ورئاسة مجلس نواب الشعب، مضيفاً أنه من الوارد أن يعرف المؤتمر المقبل طرح فكرة تغيير رئيس الحزب أو دعوته للاختيار بين الرئاستين (رئاسة البرلمان ورئاسة الحزب).

وردّ مراقبون موقف بلحاج الى عدم مشاركة الناصر في اجتماع تنسيقيات الحركة بجزيرة جربة السبت والأحد الماضيين تحت اشراف نائب رئيس نداء تونس، حافظ قائد السبسي، الذي يقود الجناح الدستوري، حيث أكد بلحاج أن عدم مشاركة الناصر في اجتماع جربة ربّما «تعود إلى اعتقاده ان الحضور سيكون ضئيلاً». وأضاف بلحاج في تصريحه: «الناصر أخطأ بعدم مشاركته في اجتماع جربة».

تنافس سياسي

في الأثناء، أقر الناطق الرسمي باسم حركة نداء تونس بو جمعة الرميلي بأن الخلاف الموجود داخل النداء هو خلاف على المواقع. وأضاف في تصريحات له امس أن الخلاف مبني على التنافس الشخصي من أجل المسؤوليات «نافياً أن يكون هناك خلاف فكري وسياسي داخل الحزب».

أما الرميلي المحسوب على جناح الأمين العام للحزب، محسن مرزوق، فأكد أن الجميع ملتزمون بالخط الذي رسمه مؤسس الحزب الباجي القائد السبسي.

وفي تعقيبه على التوصيات المنبثقة عن اجتماع الحركــة في جربة، قال الرميلي إن كل المقترحات التي توصلوا إليها سوف تقع دراستها داخل المكتب التنفيذي يوم 30 أكتوبر الجاري، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً من الذين حضروا الاجتماع كان هدفهم تفادي الأزمة التي يعيشها النداء والعمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف ولإرساء الوفاق بين الجميع وفق تعبيره.

انقلابيون

أما القيادي في حزب نداء تونس محمد الأزهر العكرمي فعلّق على اجتماع جربة بالقول إن القيادات المشاركة فيه من «انفصاليين وانقلابيين»، مشيراً ألى أنّ مساعيهم لإقصاء شخصه من الحزب لا تعدو أن تكون سوى «حلم» بحد تعبيره.

وأضاف العكرمي أن المجموعة المجتمعة في جربة ستفشل في مسعاها لإقصائه من الحزب، وأنّ الرّد عليهم سيأتي بـ«السياسة والعقل والقانون».

وشدّد العكرمي على تمسكه برفض التوريث، وذلك في اشارة لمساعي قيادات الحزب لتمكين حافظ قائد السبسي من مقاليد إدارة حركة نداء تونس، قائلاً: «من قال بأن الأزهر العكرمي سيقصى من الحزب، سيلمس الوهم بأصابع يديه. واجتماع جربة ليس لقاءً انقلابياً مثيراً للضحك».

صراع على المناصب

الى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمّة الهمامي (يسار)، إنّ الصراع الواقع بين قيّادات نداء تونس هو شأن وطني، وهو حرب على المواقع على حد قوله، مشيراً إلى أن ما يحدث في نداء تونس ليس شأناً داخلياً فقط، وإنما هو شأن وطني لأن له انعكاسات على مصلحة البلاد باعتباره أحد الأحزاب الحاكمة.

وأضاف الهمامي أن الصراع الذي يحدث داخل نداء تونس أساسه التحالف مع حركة النهضة، الذي ترفضه قيادات نداء تونس في أغلبها.

إضاءة

شهدت العلاقات التونسية المصرية فتوراً بسبب سياسات حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة التي تدخلت في الشؤون الداخلية للقاهرة من خلال دعمها لإخوان مصر ورفضها لشرعية حكم السيسي. وقام الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يومي 4 و5 أكتوبر الجاري بزيارة رسمية إلى القاهرة لتنقية الأجواء بين البلدين.