منعت الحكومة العراقيّة وسائل الإعلام من إرسال مراسليها لمتابعة معارك بيجي وصلاح الدين، فيما انفردت المؤسسات الإعلاميّة الحكوميّة والتابعة لميليشيا الحشد الشعبي بتغطية الأحداث، الأمر الذي أثار شكوكاً كثيرة حول صدقيّتها في نقل الحقيقة.

ويؤكد محررون في صحف ووكالات انباء محلية، أن توجيهات صادرة من مصادر حكومية وأحزاب سلطوية، ألزمت وسائل النشر باعتماد الأخبار «الرسمية» دون غيرها، فيما يكتنف التناقض والتفاوت تصريحات وبيانات هذه الجهات «الرسمية»، لتعددها، وانحياز كل منها الى طرف دون الآخر، داخل المنظومتين الأمنية والسياسية.

وذكر الصحافي أكثم سيف الدين أن المعارك الدائرة في بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين، شمال بغداد، بين القوات العراقيّة المدعومة بميليشيات الحشد الشعبي من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، ما زالت غامضة؛ ففي الوقت الذي يتحدّث فيه الإعلام الحكومي عن تحرير البلدة لأكثر من ثلاث مرات خلال أقلّ من أسبوع واحد، تؤكّد مصادر في البلدة استمرار وجود تنظيم داعش وتواصل معارك الكرّ والفر فيها.

التحرير ثلاث مرات

وأعلنت خليّة الإعلام الحربي التابعة للحشد الشعبي «تحرير بلدة بيجي بشكل كامل» يوم الأربعاء الماضي، ثم أعلنت الخميس عن تحريرها بالكامل، ومن ثم عادت «لتحررها من جديد» يوم الجمعة.

ويرى المحلل السياسي زيد الزبيدي، ان خلية الإعلام الحربي، التي تحاول استنساخ تجربة شعبة التوجيه المعنوي في زمن النظام السابق، لا تمتلك تجربة اعلامية.

ويضيف الزبيدي أن تكرار معلومة «تحريرها بالكامل»، يتناقض مع الخطة المعلنة، باعتماد أسلوب «التخطي والعبور»، التي تعني ترك البؤر المستعصية، والتقدم بعبورها، وهي خطة يرى الكثير من المراقبين مخاطر جمّة فيها، لاحتمالية وضع القوات بين نارين.

ويقول مصدر عشائري في بلدة بيجي إنّ تنظيم داعش يقاوم مقاومة شرسة، كما أنّه يشن معارك كرٍّ وفرٍّ على القوات العراقيّة، ويحقق تقدماً في بعض الجبهات، مؤكّداً عدم سيطرة القوات العراقية إلّا على أطراف بيجي، مبيناً أنّ طرق إمداد تنظيم داعش من الموصل لم تقطع.

ويشير إلى أنّ تقدّم القوات العراقيّة بطيء جدّاً، مشيراً إلى ضعف ضربات الطيران العراقي، ولم يحقق أهدافاً قوية.

لا اعتراض

يقول القيادي في حزب الدعوة علي الأديب في تصريح صحافي، إنّ ضربات التحالف الدولي لا ترقى إلى المستوى المطلوب، الأمر الذي يستوجب الطلب من روسيا تنفيذ ضربات جويّة للتأثير على تنظيم داعش، مؤكّداً عدم وجود اعتراضات على التدخّل الروسي.