أحرزت قوات النظام السوري تقدماً جديداً في ريف حلب شمالي البلاد، مدعومة بغطاء جوي روسي، بالتزامن مع معارك عنيفة متواصلة في الوسط، في وقت أكدت موسكو أنها تحارب في سوريا من أجل مصالحها القومية وليس من أجل رئيس النظام بشار الأسد.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس: «تمكنت قوات النظام والمسلحون الموالون بدعم من مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني، وبغطاء جوي روسي، من التقدم في ريف حلب الجنوبي، حيث سيطرت على عدد من التلال والمزارع وثلاث قرى».
وأضاف: «تخوض قوات النظام اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي الفصائل على مشارف بلدة الحاضر» الواقعة غربي مدينة السفيرة، التي ينطلق منها النظام لشن هجومه. واعتبر المرصد أن سيطرة قوات النظام على هذه البلدة «تجعل خطوط إمداد النظام من وسط سوريا إلى حلب آمنة، كما تخوله رصد واستهداف خطوط إمداد الفصائل في المنطقة».
وتحدث المرصد عن نزوح قرابة ألفي عائلة من ريف حلب الجنوبي، جراء الاشتباكات والقصف الجوي الذي أوقع 17 قتيلاً من الفصائل وثمانية من قوات النظام والمسلحين الموالين لها. وعلى جبهة ريف حلب الشرقي، تخوض قوات النظام اشتباكات عنيفة في إطار محاولتها التقدم نحو مطار كويرس العسكري المحاصر منذ مايو الماضي.
مناطق متفرقة
في وسط البلاد، حيث بدأت قوات النظام عملية برية واسعة بإسناد جوي روسي الخميس الماضي، كشف المرصد أن «الطيران الحربي الروسي نفذ تسع غارات على الأقل استهدفت مدينة تلبيسة، ومحيطها في ريف حمص الشمالي»، حيث تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.
وأحصى المرصد مقتل 72 شخصاً، بينهم 31 طفلاً ومواطنة و19 مقاتلاً، خلال الـ48 ساعة الماضية في ريف حمص الشمالي «جراء قصف الطيران الحربي الروسي والقصف المكثف لقوات النظام».
أما في محافظة اللاذقية، فأفاد عن غارات نفذتها طائرات حربية روسية على مناطق عدة في جبل الأكراد. وفي ريف دمشق، تعرضت مناطق عدة في الغوطة الشرقية، أبرز معاقل الفصائل في محافظة دمشق، لغارات كثيفة ترافقت مع قصف مدفعي وصاروخي، من دون أن يتضح إذا كان الطائرات روسية أم سورية.
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أول من أمس عن شن 394 غارة جوية على مواقع للتنظيم، ليبلغ عدد الغارات منذ انطلاقها في 30 سبتمبر الماضي 669.
مصالح روسية
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف أن بلاده تقاتل من أجل مصالحها الوطنية في سوريا وليس من أجل الرئيس السوري بشار الأسد. وصرح مدفيديف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «بالطبع نحن لا نقاتل من أجل قادة معينين، نحن ندافع عن مصالحنا القومية».
وأضاف: «وثانياً نحن لدينا طلب (بالتدخل) من السلطات الشرعية في سوريا. وهذا هو الأساس الذي ننطلق منه»، مستطرداً: «لقد قال الرئيس إنه من الواضح أنه إذا لم ندمر الإرهابيين هناك، فإنهم سيأتون إلى روسيا».
واعتبر أنه «ليس من المهم بالنسبة لروسيا من سيرأس سوريا في المستقبل طالما أنه ليس تنظيم داعش. من يقود يجب أن يكون سلطات مدنية شرعية والشعب السوري هو الذي يجب أن يقرر من». ووصف مدفيديف رفض واشنطن استضافة وفد روسي بقيادته، لمناقشة المسألة السورية بأنه «سلوك غبي يكشف عن ضعف الأميركيين».
