أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني أن موجة التظاهرات التي اندلعت مؤخراً في الإقليم على خلفية مطالب معيشية «سُلبت لمصالح سياسية ضيقة»، متهماً إياهم بـ«محاولة تفكيك مكونات كردستان»، في حين كشف حزب الاتحاد الوطني الكردستاني اعتقال المئات من مثيري الشغب من بينهم إيرانيون.

وقال بارزاني في كلمة وجهها إلى الرأي العام الكردستاني إن «الأسابيع المقبلة ستشهد الإعلان عن المرحلة الثانية لحكومة الإقليم»، مشيرا إلى أن «التظاهرات السلمية والحقيقية سُلبت لمصالح سياسية ضيقة».

ومع تأكيده أن «التظاهرات السلمية حق أساسي وجزء مهم من الديمقراطية في الإقليم»، لفت إلى أن من وصفها بـ«الفئة غير المسؤولة» حاولت «تفكيك مكونات إقليم كردستان». واعتبر أنه «رغم أن هذه الحالة سببت غضبا لدى مجموعة صغيرة، لكن القرار المعتدل والمسؤول انتصر لأننا نمر بمرحلة سياسية صعبة».

وأردف بارزاني: «تلمسنا من السكان والقيادات المسؤولة الميل لوجوب التعامل بحكمة مع هذه الأوضاع الحساسة وعدم فسح المجال للفتنة من أي طرف كان»، معربا عن تقديره لـ«موقف قادة قوات البيشمركة والمنظمات غير الحكومية ورجال الدين لمطالباتهم المستمرة بالحفاظ على أمن واستقرار كردستان».

ولفت رئيس حكومة إقليم كردستان العراق إلى أنه «لا يمكن أن ننسى دور تلك القوى التي حاولت إضرام النيران في بيتنا المشترك من أجل مصلحتها الضيقة»، مؤكدا أنه «خلال الأسابيع المقبلة سنعلن عن المرحلة الثانية للحكومة وتحديد مهامها الرئيسة».

اعتقال 400

وفي سياق متصل، قال مسؤول مكتب العلاقات العامة في الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة، خلال مؤتمر صحافي عقده في أربيل على هامش لقائه مع ممثلي القنصليات الاجنبية في الاقليم، إن «اقليم كردستان يمر بوضع حساس وأصبح محط أنظار الدول الاجنبية».

وأضاف بيرة: «ندرك جيدا ضرورة توضيح الامور للدول الاجنبية خاصة ان لإقليم كردستان سمعة جيدة في الأوساط الدولية ونرى من الضروري توضيح الامور للدول، لكي لا يتم فهم المسائل بصورة غير جيدة، وعليه عقدنا هذا الاجتماع».

وأردف انه أوضح لممثلي الدول الأجنبية خلال الاجتماع أن «الاتحاد الوطني يرى ان حرق المقرات والعنف في التظاهرات ومنع الوزراء من مزاولة أعمالهم امر غير مرغوب فيه».

وأوضح بيرة انه «تم اعتقال أكثر من 400 شخص، متورطين بحرق المقرات الحزبية في السليمانية ويشملون جميع الاطراف حتى من غربي كردستان (ايران)، وستتم التحقيقات اللازمة معهم». وكانت مصادر في الاتحاد الوطني الكردستاني ذكرت ان من بين المعتقلين المتورطين بأعمال الشغب، عددا كبيرا من حملة الجنسية الايرانية «غير المزدوجة».

ندد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش بأعمال العنف التي رافقت التظاهرات في إقليم كردستان، ودعا الى تقديم مرتكبي تلك الأعمال للعدالة، فيما طالب القوى السياسية بضمان «الأداء السليم» للنظام السياسي ومؤسساته.

 وأفاد كوبيش في بيان: «أود أن أعرب عن تقديري للجهود المبذولة لاستعادة النظام والهدوء والحفاظ عليهما»، مشددا على ضرورة أن «يحل الحوار السياسي والمناقشات القائمة على النوايا الحسنة محل المواجهات».