هناك عدد من عمليات الطعن المؤكدة التي نفذها الفلسطينيون بحق جنود الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في القدس المحتلة، غير أن عدداً أكبر تم تلفيقه بشكل واضح، وأدى إلى تصفية نساء وأطفال فلسطينيين بدم بارد وسط شوارع القدس بطريقة همجية، في مشاهد دامية وخارجة عن الإنسانية.
التلفيق بدأ بالشهيد فادي علون، الذي تعرض لاعتداء وإهانة من قبل مستوطن، وعند محاولته الدفاع عن نفسه ورد الإهانة، أخذ مجموعة من المستوطنين بالصراخ «مخرب اقتله»، فما كان من شرطي وصل في التو واللحظة، إلا أن أطلق عليه ثماني رصاصات، ما أدى إلى قتله على الفور، وادعت اسرائيل أنه كان يحاول تنفيذ عملية طعن.
تلفيق
وتوالت بعدها الفبركات التي راقت للمستوطنين وجنود الاحتلال، الذين يجدون في الفلسطينيين أهدافاً سهلة من الضروري قتلها بدعوى الشبهة، سواء كانت الشبهة حقيقة أو مفبركة، طالما أن التغطية الإعلامية والسياسية القانونية الإسرائيلية لهذه الجرائم متوافرة. وفي حادثة أخرى كذبت فيها إسرائيل ما حصل مع الشاب ثائر أبو غزالة، الذي ادعت إسرائيل تنفيذه لعملية في تل أبيب، أدت إلى إصابة أربعة إسرائيليين، وفي حقيقة الأمر كان ثائر خارجاً من عمله وقت استراحة الغداء، وقد نسي مفك العمل في جيبه، وعندما رآه أحد جنود الاحتلال اعتقد بأنه ينوي القيام بعملية طعن، فقام بإطلاق النار عليه فوراً، بحسب ما أكده أحد جيرانه.
ضحايا
وفي حادثة مشابهة، وقعت إسراء عابد فريسة لجريمة جديدة، ولم يشفع لها صراخها في العفولة «بديش أموت.. بديش أموت». وقفت ساكنة وانقادت إلى تعليمات شرطة الاحتلال التي أحاطت بها حين اشتبه بها، ومن دون محاولة الاقتراب منها أطلقت عليها دفعة من الرصاص، على الرغم من أن الفيديو الذي نشر يوضح عدم وجود أي سكين، إضافة إلى التزامها بالتعليمات الموجهة إليها.
وقبل ذلك حدث مثل هذا تماماً مع شروق دويات في القدس على يد مستوطن ادعى محاولة شروق طعنه، فأطلق النار عليها، وتركت تصرخ من شدة الألم في أروقة القدس.
إعدام وحشي
والأمر عينه تكرر مع الطفلة مرح، التي كانت تنتظر حافلة مدرستها، فاجتمع عليها العشرات من شرطة الاحتلال بعد إطلاق النار عليها وتركها تنزف في مشهد مخيف.
في حين أن الفيديو الأكثر وحشية الذي شكل صدمة في الشارع الفلسطيني كان من نصيب الطفل أحمد مناصرة (12 عاماً) من القدس، الذي أعدم بصورة همجية وسال الدم من رأسه وهو يستجدي الإسعاف ويجتر الوجع وحوله الشرطة لا تحرك ساكنا، و«نجمة داوود» لا تتقدم لإسعافه، والمستوطنون من حوله يقذفونه بألفاظ نابية تنتهك شرفه، والجميع يطالبه بـ«الموت».
استغلال
هذه الجرائم التي وقعت وغيرها، وما هو قادم، يقع في دائرتين، بحسب المحلل السياسي سمير عباهرة الذي تحدث لـ«البيان» بالقول: «المستوطنون باتوا يستغلون الحالة بالصراخ لتصويب بنادق الشرطة نحو العرب، والشرطة يطلقون النار دون تحقق لمجرد سماع صراخ المستوطنين أو الاشتباه في أي عربي.
والطرفان ـ المستوطنون والشرطة ـ جاهزان للفبركة وزج سلاح الجريمة المفتعلة ـ السكين، في مسرح التلفيق، فيما يعاجل الإعلام العبري إلى تسويق المسرحية التي يتلقفها الإعلام الفلسطيني والجمهور الفلسطيني ويبدأ بنشرها دون تحقق أيضاً».
تبييض صورة
وحول الغاية من هذا القتل عن سبق إصرار وترصد بدعوى الشبهة الحقيقية أو المفتعلة، يقول عباهرة: «مضاعفة عمليات الطعن المفبركة التي صدرت إلى جانب العمليات الحقيقية لتبييض وجه إسرائيل وتسويق نفسها دولياً على أنها الضحية في هذه الانتفاضة الجارية، وأنها تدافع عن نفسها فحسب»
