جاء تشكيل «الجيش السوري الديمقراطي» (جسد) بعد قرار إدارة أوباما التخلي عن برنامج وزارة الدفاع تدريب وتسليح خمسة آلاف سنوياً من المعارضة السورية بموازنة قدرها 500 مليون دولار أميركي رصدها الكونغرس، في مقابل التركيز على دعم «مجموعة مختارة من قادة الوحدات» لتنفيذ هجمات منسّقة ضد مناطق سيطرة «داعش»، في أعقاب مواجهة البرنامج انتقادات عنيفة، فيما دفع ازدحام سماء سوريا بالطائرات الدولية جميع منظوماتها لإعادة التفكير في تحالفاتها ومواقفها، إذ لم يعد اللون الرمادي الذي كان يظلل مواقف بعضها مجدياً.
وأعاد الإعلان عن التحالف الملف الكردي إلى السطح مجدداً، إذ لم تُظهر الحرب السورية رابحاً حقيقياً حتى اليوم سوى الأكراد. الذين أول مكاسبهم كان انسحاب السلطات السورية من مناطق وجودهم ضمن اتفاق بين الطرفين، ليباشروا بناء معالم سيطرتهم في الجزيرة السورية، وصولاً إلى أرياف حلب.
«حياد» وصف بالإيجابي من جميع الأطراف مارسه الأكراد بداية الحرب. قاتلوا حيث أرادوا، واستفادوا من دعم الجيش السوري في مناطق معيّنة (رأس العين 2012)، وصَنّفوا أحزابهم على أنها معارضة، إلا أنه مع ظهور «داعش» وتحوّل مناطق الأكراد لجبهات مفتوحة مع التنظيم الوليد، نسجت «الوحدات» خيوط علاقات متشابكة حسب مناطق وجودها وتبعاً للحاجة.
في مدينة الحسكة وريفها، نسّقت مع الجيش السوري، أما في حلب وريفها ثم في ريف الرقة فتحالفت مع تنظيمات محسوبة على «الجيش الحر» كـ«لواء ثوار الرقة»، حتى إنها وقّعت اتفاقية مع «الجبهة الشامية» (المقرّبة من أنقرة) في حلب لتنسيق «الجهود الأمنية والقضائية».
ويبحر المسؤولون الأكراد بين «ألغام» من الاعتبارات العسكرية والسياسية باعتبار أن «وحدات الحماية» تتقاسم مع النظام السوري السيطرة على الحسكة التي تتعرض لغارات من التحالف الدولي (ضد مواقع داعش فيها).
كما أن القيادة الكردية تجري اتصالات سياسية مع الجانب الروسي، كان آخرها لقاء صالح مسلم مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في باريس قبل أيام، في وقت يجري تنسيق عسكري بين قادة عسكريين أكراد وأميركيين إزاء محاربة «داعش»، كما حصل في تحرير كوباني بداية العام.
ويعول داعمو تحالف «جسد» على «دعم العملية السلمية ومساعي المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عندما يجري الحديث عن تشكيل جيش سوري وطني لمحاربة الإرهاب، بحسب مسؤول كردي.
إضاءة
أفاد بيان للمرصد نشر الليلة قبل الماضية بأن وحدات حماية الشعب الكردية التي خاضت حرباً ضد تنظيم داعش في عين العرب (كوباني) شمال سوريا، تشكل العمود الفقري لهذا التحالف العسكري الجديد، الذي يضم أيضاً فصائل عربية قاتلت مع الوحدات الكردية ضد التنظيم الإرهابي، أبرزها جيش الثوار، وجماعة مسيحية آشورية. وأوضح المرصد أن تشكيل هذا التحالف تم بالتنسيق مع التحالف الدولي وبطلب منه، كتمهيد للسيطرة على مدينة الرقة معقل داعش وقرى أخرى في محافظات حلب والحسكة والرقة.