في الوقت الذي أعلن فيه وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي استمرار العمل لتحرير محافظة نينوى، أعلنت قيادة عمليات الأنبار عن تحرير ساحة الاعتصام شمال الرمادي بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع الأميركية أنها شجعت العراقيين على التقدم باتجاه الرمادي. وبالتزامن أفاد مصدر في قيادة عمليات محافظة صلاح الدين بأن القوات الأمنية المدعومة بمقاتلين من الحشد الشعبي تمكنت من تحرير مصفاة بيجي شمال مدينة تكريت من سيطرة تنظيم داعش بالكامل.

وقال المصدر، أمس، إن «القوات الأمنية المشتركة ومقاتلي الحشد الشعبي خاضوا معارك شرسة ضد عناصر تنظيم داعش في مصفى بيجي وأوقعوا خسائر فادحة في صفوف العدو».

وأضاف المصدر أنه تم قتل تسعة من عناصر تنظيم داعش من بينهم «الأمير العسكري» للتنظيم في مصفى بيجي، فيما قتل ثلاثة من القوات الأمنية وأصيب 13 آخرون بجروح.

وأشار إلى أنه تم تحرير قاعدة «كي تو» الجوية غربي الصينية والسيطرة على طريق بيجي حديثة الذي يعد أهم الشرايين في تموين تنظيم داعش، فيما تدور اشتباكات داخل مصفاة بيجي الاستراتيجية مع تقدم القوات الأمنية والحشد الشعبي.

وكان مصدر عسكري عراقي أعلن أمس انطلاق عملية تحرير مدينة بيجي تحت مسمى «لبيك يا رسول الله الثانية»، حيث بدأت العملية بقصف مركز بالأسلحة الثقيلة لمدينتي بيجي والصينية استمر طوال الليل.

عمليات الأنبار

وفي الأثناء، أعلنت قيادة عمليات الأنبار عن تحرير ساحة الاعتصام شمال الرمادي، فيما أكدت أن قوات الجيش رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فراج.

وقال قائد عمليات المحافظة اللواء الركن إسماعيل المحلاوي إن قوات الجيش وبمساندة الحشد العشائر وطيران التحالف الدولي والعراقي وباشتراك المدفعية وراجمات الصواريخ، تمكنت من تحرير موقع ساحة الاعتصام شمال مدينة الرمادي.

وأضاف المحلاوي أن «تلك القوات رفعت العلم العراقي فوق جسر البو فراج، وكبدت تنظيم داعش خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات».

وتابع أن «غالبية عناصر التنظيم هربوا من منطقة البو فراج»، لافتاً إلى أن «القطعات الأمنية تقوم بعمليات تطهير وتحرير منطقة البو فراج حتى الآن».

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان الناطق الأميركي باسم التحالف العقيد ستيف وارن أن وزارة الدفاع الأميركية شجعت العراقيين على مهاجمة مدينة الرمادي لاستعادتها من تنظيم داعش، الذي احتلها في مايو الماضي.

وقال ستيف وارن: «نحن نعتقد بأن الظروف أصبحت مواتية في ساحة المعركة لتتمكن قوات الأمن العراقية من دخول المدينة».

واضطرت القوات العراقية لوقف العمليات أثناء الصيف خصوصاً، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وكذلك بسبب التحصينات التي أقامها تنظيم داعش وضمنها حقول الغام.

لكن في الأيام الأخيرة كثفت طائرات عراقية وأخرى للتحالف غاراتها دعماً للجهد الميداني، بحسب ما أوضح العقيد الأميركي.

وقال: «إن هذه الغارات قتلت مئات من المقاتلين ودمرت مواقع هاون وسيارات مفخخة ورشاشات ثقيلة وحتى مواقع قناصة».

وتابع: «ومسنودة بضرباتنا تقدمت القوات العراقية 15 كيلومتراً في الأيام السبعة الأخيرة، وشاهدنا تطورات مشجعة».

وأضاف الناطق أن ما بين 600 وألف مسلح من تنظيم داعش متحصنون في المدينة، مشيراً إلى أن المتشددين «لم يكسبوا بوصة واحدة من الأرض في العراق» منذ أن استولوا على الرمادي.

وتابع «أن كل ما يفعلونه هو الاختباء ومشاهدة رفاقهم يقتلون عبر الجو أو البر».

استعدادات لتحرير نينوى

وإلى ذلك، قال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي إن العمل مستمر ليلاً ونهاراً لتحرير محافظة نينوى (مركزها مدينة الموصل).

وأوضح في بيان نشرته وزارة الدفاع العراقية أمس: «العمل مستمر ليلاً ونهاراً لوضع الخطط العسكرية التي اكتملت وتهيئة القطعات العسكرية لتحرير المحافظة، مع تجنب إيقاع خسائر بالمدنيين قدر الإمكان والمحافظة على البنية التحتية».

وبحث العبيدي في لقاء جمعه مساء الثلاثاء بعدد من مسؤولي المحافظة وكبار قادة الجيش «الخطط والاستعدادات الجارية لتحرير محافظة نينوى».

وقال الوزير إن «العراق يمر بظرف اقتصادي مالي صعب، ويجب على القوات المسلحة الحفاظ على البنية التحتية، وكذلك عدم تعريض قطعاتنا وقواتنا المسلحة لأية خسائر غير مبررة وغير مدروسة».

وشدد على أنه «لا يمكن تحرير نينوى دون مساعدة أهلها للقوات المسلحة والقوات الأمنية، ودون مسكهم لأرضهم المحررة».