ينذر سقوط التسوية في ملف الترقيات، واستمرار تبادل الاتهامات حول مسؤولية من أسقطها، واعلان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون عدم عودة وزراء التكتل إلى الحكومة قبل تعيين قائد جديد للجيش ومجلس عسكري جديد، تبدو الأزمة السياسية مرشّحة لمزيد من التفاقم.
وعملياً، انتهى الأسبوع الجاري قبل أن يبدأ، فالأيام المتبقية ليست مدرجة على مفكرة النشاطات، لا الحكومية ولا النيابية ولا الحواريّة. ومن اليوم وحتى الثلاثاء المقبل، موعد الجلسة التي يعقدها مجلس النواب إيذانا بافتتاح العقد الثاني العادي التي يعيد فيها التجديد للجانه، فإن البلد في إجازة سياسية.
أما مجلس الوزراء، ففي حال شلل واضح، بفعل موقف التيار الوطني الحرّ، احتجاجاً على إحالة العميد شامل روكز إلى التقاعد، منتصف ليل أمس. ولم يعد واضحاً ما اذا كان اشتداد الأزمة الداخلية سيؤدي إلى استمرار التعقيدات واستفحال المعوقات، فــ«الحكومة في موت سريري»، حسب رأي الوزير أشرف ريفي.
وكان عون قرّر الذهاب إلى ما يسميه «بيت القصيد»، وهو ما أعلنه عبر شاشة «أو تي في»، بأنه لن يعود إلى الحكومة إلا بتعيين قائد جديد للجيش ومجلس عسكري جديد ومدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي، معتبراً أن هذه المواقع كلها «غير شرعية»، ومشيراً إلى أنه هو من سيسمّي قائد الجيش الجديد، كونه يمثل الكتلة المسيحية الأكبر في مجلس النواب، على أن توافق عليه البقية لاحقاً.
لا غطاء لجلسة حكوميّة
وفي ظل الحركة السياسية شبه الغائبة، ومع دخول الشغور الرئاسي في لبنان يومه الـ509، وعشيّة الجلسة رقم 30 لانتخاب رئيس للجمهورية يوم الأربعاء المقبل، لخّصت مصادر مراقبة المشهد بالقول: لا كلام معلنا عن وساطات أو محاولات لكسر حلقة التعطيل، ولا مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة أو تطويقها أو فكفكتها. ولا جلسة لمجلس الوزراء إلّا في حال توافر الغطاء السياسي لانعقادها، كما شدّد رئيس الحكومة تمام سلام.
وبحسب المصادر نفسها، لا يبدو أنّ هذا الغطاء سيتوافر، أقلّه قبل جلسة الحوار المرتقبة في 26 من الجاري. وفي الخلاصة، فإن معظم القوى السياسية تعتمد سياسة الانتظار ربطاً بالأزمة السورية، وكل المؤشرات تفيد أنّ فترة الانتظار ستطول.
وسط هذه الأجواء، وبحسب مصادر مراقبة، فإن الرئيس تمام سلام يتصرف كما لو أن الحكومة قد خرجت من الخدمة فعلياً. وعاد إلى الحديث عن خيار الاستقالة. ورغم أن سلام يعرف أن الاستقالة شكلية في ظل الشغور الرئاسي، فإنه يقول إن استمرار عجز الحكومة عن الانعقاد والإنتاج يجعل بقاءها بلا أي معنى.
وبحسب مصادره، يحرص الرئيس تمام سلام على انتزاع التوافق السياسي، في ما خص إنهاء ملف النفايات، قبل الدعوة إلى عقد مجلس الوزراء.
ومع اتّساع رقعة الخلافات السياسية في البلاد، وازدياد المؤشرات إلى أن لا جلسة لمجلس الوزراء في الأيام المقبلة، أعلن «التيار الوطني الحر» تصميمه على العودة إلى الشارع مجدّداً.
الانفلات الأمني
وفيما الضباب يتحكّم بالمشهد السياسي، والحكومة تتخبّط في أزماتها، لا تنفي أوساط سياسية تخوّفها من انعكاس الجمود الحكومي، المرافق للفراغ في رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، على الوضع الأمني في البلاد.