فيما بدأ العد التنازلي لإجراء المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية المصرية (ثالث وآخر استحقاقات خارطة يوليو 2013 بمصر)، فإن حالة من الارتباك قد ضربت بعض القوى السياسية والأحزاب المصرية بينما لم تنته بعد مرحلة الدعاية الانتخابية. ورغم قرب انتهاء المدة الخاصة بالدعاية الانتخابية بحسب الجدول الزمني للجنة العليا للانتخابات، إلا أن عددًا من القوائم الانتخابية قد بدأ دعايته في وقت متأخر لأسباب مختلفة، حيث بدأت قائمة «نداء مصر» الانتخابية حملتها الدعائية عقب ما يقارب 8 أيام من بدء فترة الدعاية الانتخابية للمرحلة الأولى من الانتخابات، بسبب عدم اكتمال الحساب البنكي للقائمة، وفقًا لما أكدته القائمة في مؤتمر صحافي.
فيما هددت «القائمة الموحدة»، التي تضم تيار الاستقلال والجبهة المصرية، بالانسحاب من الانتخابات على إثر تعطل الدعاية الانتخابية الخاصة بقوائم القطاعات المطعون عليها، حيث تقدموا بطلب للجنة العليا للانتخابات لمد فترة الدعاية الانتخابية إعمالاً بمبدأ تكافؤ الفرص، بحسب ما أكده رئيس تيار الاستقلال المستشار أحمد الفضالي في تصريحات خاصة لـ«البيان»، وهو الأمر المستبعد تنفيذه من قبل اللجنة العليا للانتخابات لاسيما عقب تصريح اللجنة بأنه «لا نية لمد فترة الدعاية».
وتواصلاً مع حملة الانتقادات التي تواجه قائمة «في حب مصر» الانتخابية منذ تدشينها، فإن فترة الدعاية الانتخابية قد أثارت حالة من الهجوم الشديد على القائمة، حيث اتهمها البعض بتجاوز السقف المالي للدعاية الانتخابية المحدد من قبل اللجنة العليا للانتخابات، فضلاً عن اتهامات حزب النور السلفي لها باستخدام المساجد في الدعاية من خلال تعليق لافتات في بعض مساجد محافظة الإسكندرية.
فيما شهدت قائمة «في حب مصر» الانتخابية حالة من عدم الاستقرار رغم انسحاب حزب المحافظين من القائمة، ثم العودة مجدداً خلال أيام فترة الدعاية الانتخابية.
ومن جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور أحمد دراج أن ما يحدث خلال الفترة الحالية «ليس مشهدًا انتخابيًا صحيًا»، واصفًا إياه بالمرتبك للغاية ويعكس حالة التخبط التي تسيطر على الحياة السياسية المصرية. وأبدى دراج في تصريحات خاصة لـ«البيان» تخوفه من أن يسفر المشهد الحالي عن إحجام الناخبين عن المشاركة في العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن الأمر سينعكس بدوره على شكل البرلمان المقبل، جاعلًا منه برلمانًا «مشوهًا»، على حد وصفه.
فيما رأى متابعون أن القوانين والإجراءات الخاصة بالعملية الانتخابية كانت السبب الأساسي في حالة الارتباك التي تسيطر على المشهد الانتخابي الحالي، حيث لم تؤسس هذه القوانين لبيئة سياسية ملائمة للانتخابات، على العكس أعقبتها أيضًا مجموعة من الإجراءات المتخبطة من قبل اللجنة العليا للانتخابات.
تكرار
أكد رئيس حزب التجمع اليساري سيد عبد العال، أن كثيرًا مما يحدث على الساحة السياسية فيما يتعلق بالعملية الانتخابية سبق وتكرر في العمليات الانتخابية السابقة ولا يؤثر الكثير منه على العملية الانتخابية. وحدد لـ«البيان» عددًا من الأمور التي تسببت في حالة الارتباك على الساحة السياسية المتعلقة بالعملية الانتخابية، والتي من أبرزها ما سمي نظام القوائم، الذي بموجبه يتم التعامل مع فكرة التميز الإيجابي للفئات بصورة مخالفة لما أراده الدستور والاهتمام بالكم على حساب الكيف، مشيرًا إلى أن دور المال السياسي الذي ظهر في فترة الدعاية أيضًا من الأمور التي تتسبب في حالة الارتباك والتخبط.
