يكاد حصر الأزمة الكردية بموضوع رئاسة الإقليم أن يكون تسخيفاً للمشاكل المتراكمة، لأن ما هو معروف، وفق «مبدأ التوافق»، ارتباط هذا الموضوع بتشكيل الحكومة في بغداد، والاتفاق الثنائي «الاستراتيجي» بين الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني، الذي ينص على أن تكون رئاسة الإقليم للأول، ورئاسة الجمهورية للثاني، حيث خصصت رئاسة الجمهورية في الاتفاقات السياسية العراقية للمكون الكردي، ما يعني أن تغيير رئاسة الإقليم، ينسحب بالضرورة على رئاسة الجمهورية.
بهدينان وسوران
يرى مراقبون أن «حركة التغيير» التي تعتقد أنها غبنت في تقسيم المسؤوليات، بعد صعودها إلى المرتبة الثانية، وبقيت «حركة معارضة»، لا يروق لها استمرار الاتفاق الثنائي بين الوطني والديمقراطي، كما أن الاتحاد الوطني، الذي مني بخسارة كبيرة، يحاول إثارة مشاعر الشارع السليماني، من أجل استعادة نفوذه، فيما تعمل هذه الجهات، إلى جانب أطراف أخرى، إلى إثارة الموضوع المناطقي، المتعلق بكون أربيل هي مركز القرار، بينما تأتي السليمانية في المرتبة الثانية، بالإضافة إلى إثارة مواضيع اجتماعية غاية في الأهمية، مثل الفساد المستشري في الإقليم، وهو لا يشمل محافظة واحدة بعينها، بل يشمل محافظات الإقليم كلها، بلا استثناء، ناهيك عن التدخل الإقليمي، واتساع النفوذ الإيراني في السليمانية، وعموم «إقليم سوران»، والنفوذ التركي في أربيل، وعموم «إقليم بهدينان»، كما يعود إلى الظهور الصراع التاريخي بين أربيل والسليمانية.
مسيرة الأحداث
ويكشف مراسلون ميدانيون، تفاصيل عن أحداث مدينة السليمانية التي تزامنت مع تظاهرة احتجاجية تطالب بصرف رواتب الموظفين والحد من الفساد وإجراء الإصلاحات في الإقليم، حيث قطع المتظاهرون شارع مولوي وسط المدينة، ورشقوا مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني بالحجارة، إلا أن حراس المبنى ردوا عليهم وأصابوا ستة متظاهرين.
وهاجم المتظاهرون مقار عدد من الأحزاب في مدينة قلعة دزه شرق السليمانية ومنعت الشرطة متظاهرين من إحراق مقر فضائية رووداو، المقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني.
عنف
وهاجم عشرات المتظاهرين مقار الأحزاب في مدينة قلعة دزه شرق السليمانية، وشمل الهجوم مقرات الحزب الديمقراطي وحركة التغيير والاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية الكردستانية والحزب الشيوعي الكردستاني. وأنزل المهاجمون أعلام هذه الأحزاب من المقرات.
وحاول المتظاهرون الهجوم على مكتب قناة رووداو الفضائية وسط السليمانية، وأطلقوا هتافات تدعو إلى حرق المكتب. كما أحرقوا مقرين للحزب الديمقراطي الكردستاني في السليمانية، فيما أعلنت صحة المحافظة عن مصرع فتى داخل أحد المقرين.
وقال مصدر مقرب من الحزب، إن «متظاهرين أحرقوا مقرين تابعين للحزب الديمقراطي في منطقتي قلعة دزه وكلار في السليمانية». وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، عن إصابة ثمانية من حراس مقره بمنطقة كلار جنوب السليمانية بمواجهات مع متظاهرين.
امتعاض وقلق
من جهته أبدى مجلس وزراء إقليم كردستان امتعاضه وقلقه «إزاء حدوث صدامات ووقوع ضحايا»، فيما حمّل النائب عن الديمقراطي الكردستاني ريناس جانو، الجهات المسؤولة بمحافظة السليمانية مسؤولية الاعتداء على مقار الحزب. وحمل الحزب زعيم حركة التغيير نوشيروان مصطفى مسؤولية تدهور الأوضاع في الإقليم.من جانبه، أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية السابق جلال الطالباني، عن مساندته للمطالب والتظاهرات المدنية، ودعا أنصاره وكوادره إلى «الحفاظ على أمن المدن»، مشيراً إلى أن «العنف يضيّع الحقوق المشروعة»، وطالب بـ «تقديم مطلقي النار للقضاء».
وكانت قيادة السليمانية للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، أعلنت عن مقتل وإصابة 11 من كوادرها جراء عمليات اقتحام مقارها خلال اليومين الماضيين.
«التغيير» في الهجوم
واتهمت حركة التغيير الكردية، الديمقراطي الكردستاني «بالمحاربة» من أجل كرسي رئاسة الإقليم والسلطة، وليس من أجل قوت الناس، وقالت إن المظاهرات «انعكاس للوضع غير الاعتيادي» لمشاكل المواطنين، وليست مؤامرة، معتبرة موقف الحزب الديمقراطي بأنه «انقلاب ضد التغيير ومحاولة لإجهاض العملية السياسية والإصلاحات الجذرية وشلل البرلمان والحكومة التي تشارك فيها حركة التغيير مع الأطراف السياسية الأخرى».جاء البيان، بعد أن حمّل الحزب الديمقراطي الكردستاني (البارتي)، زعيم حركة التغيير (كوران) نوشيروان مصطفى، مسؤولية العنف الذي تخلل التظاهرات في السليمانية وكرميان.
كما اتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤسسات وأجهزة الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الجمهورية السابق، جلال الطالباني، بـ «التقصير في الحفاظ على مقار الديمقراطي الكردستاني».
الإسلاميون وسط إلى ذلك، دعا زعيم الجماعة الإسلامية الكردستانية علي بابيير، رؤساء وزعماء الأحزاب السياسية إلى عقد مؤتمر قمة لحل الأزمة السياسية والأمنية التي يمر بها إقليم كردستان، وفيما حذر من خروج الأوضاع عن السيطرة، أكد أن أعداء كردستان يستغلون انشقاقات البيت الكردي.
