اتفق خبراء ومحللون عسكريون سعوديون على أن استمرار الضربات المكثفة لقوات التحالف العربي ضد مواقع الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، في المناطق الساحلية المطلة على البحر بعد تحرير منطقة باب المندب الاستراتيجية منذ حوالي أسبوع، تسبب في انهيار الروح المعنوية للانقلابيين ومكن قوات الجيش الوطني الشرعي والمقاومة الشعبية من إحراز تقدم على الأرض، مؤكدين أن المقاومة تعمل في الجوف وتعز وكل المحافظات اليمنية وتضيق الخناق على المتمردين في محافظات البيضاء وتعز وإب والحديدة تمهيداً لدحرهم.
وأشاروا لـ«البيان» إلى أن كل الشواهد في أرض المعركة وكل تصريحات القادة العسكريين في الميدان تؤكد أن مساحة الأراضي التي يُسيطر عليها تحالف الحوثيين وصالح آخذة في التراجع بوتيرة متسارعة في ظل طموحات وتحركات قوات المقاومة الشعبية والتحالف في مرحلة ما بعد عدن نحو فرض السيطرة على مناطق أخرى في جنوب ووسط اليمن، تمهيدًا لاستعادة العاصمة صنعاء.
وقالوا إن نجاح قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تحرير واستعادة باب المندب وجزيرة ميون خلال خمس ساعات، كشف حالة الانهيار في صفوف ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح، حيث إن المقاومة أسرت خلال عملية تحرير باب المندب 200 من عناصر الميليشيا وسقط المئات من القتلى والجرحى.
خسائر
واعتبر الخبير الاستراتيجي السعودي د. مانع بن نايف الجهني أن خسائر الحوثيين والمتمرد صالح تتواصل على أرض المعركة وبطريقة دراماتيكية سريعة منذ تحرير عدن ومأرب، مشيرا الى أن معركة تحرير تعز من قبضة الحوثيين وقوات صالح باتت وشيكة، حيث تعمل قوات التحالف العربي على تجهيز مسرح العمليات لتمكين القوات الشرعية والمقاومة الوطنية من دحر المتمردين من هذه المنطقة الأكثر حيوية وأهمية من الناحية الاستراتيجية بعد مأرب لكون محافظة تعز لديها سلسلة جبلية كبيرة جداً مطلة على لحج وعدن، ما يجعل من تحريرها ضمانة وتأمينا لعمق العاصمة المؤقتة لليمن وهي عدن.
وأكد الجهني ان اقتحام قوات المقاومة الشعبية مدعومة بالتحالف العربي، لمدينة ذباب الساحلية على البحر الحمر غرب مدينة تعز وسيطرتها عليها هي بداية المعركة الحقيقية لتحرير كامل منطقة تعز في ظل العديد من المؤشرات التي يأتي في مقدمتها التقدّم السريع الذي تحرزه قوات المقاومة الشعبية نحو تحرير المنطقة بدعم قوات التحالف العربي بقيادة المملكة لتنطلق بعدها إلى صنعاء.
وقال الجهني إن أحلام الحوثيين وأتباع صالح الذين نفذوا انقلاباً فاشلاً على النظام الانتقالي، واختطفوا الدولة وانتهكوا أبشع الجرائم في حق المدنيين قد انتهت، وأنه ليس بوسعهم بعد اليوم تأسيس لبنان جديد في الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، معربا عن اعتقاده بأن الشعب اليمني ربما لن يقبل أن يكون الحوثيون جزءاً من الحياة السياسية في المستقبل، لأن فكرهم لا يقبل بالآخر، لأن مرجعيتهم النظرية مغلقة تماماً على فكرة الولاية والتفويض الإلهي، وقد حان الوقت كي تدفع ثمن مغامرتها السلطوية الخطيرة.
دعم
من جهته، أكد اللواء جعفر محمد سعد المستشار العسكري للرئيس اليمني، أن الضربات الجوية لقوات التحالف العربي وتدميرها للأسلحة الاستراتيجية للحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع منحت الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الثقة والقدرة على التفوق في الميدان وانتزاع المزيد من الأراضي من قبضة المتمردين الذين يتراجعون يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن المقاومين هم من نفس المديريات أو المحافظات، وليس كالحوثيين وأنصار المخلوع القادمين من خارجها، أي من صعدة أو صنعاء، ولذا فإن المقاومة الشعبية هي العامل الرئيس في تحرير باقي المحافظات والمدن في الشمال، باعتبار أنها الأقرب في فهم طبيعة التضاريس، والأقدر على إدارة مسرح العمليات العسكرية.
وقال إن «منطقة المخا الاستراتيجية الساحلية في محافظة تعز، باتت بحكم المحررة»، مؤكداً «مواصلة العمليات العسكرية حتى تحرير الساحل اليمني على البحر، وصولاً إلى ميناء ميدي على الحدود مع السعودية»، مشيراً كذلك الى أن السيطرة على باب المندب خطوة إيجابية لتحرير تعز والمدن الساحلية، مضيفا إن الحوثيين أصبحوا محاصرين في منطقة الوازعية حيث يجري التعامل معهم بعد السيطرة على مناطق ذباب وباب المندب وجزيرة ميون واللواء 17 المرابط في باب المندب.
انهيار
من جانبه، أكد الباحث المتخصص في العلاقات الدولية د. عبد الله بن ناصر العفيفي، أن قراءة عسكرية وسياسية لمجريات الأحداث على الأرض في اليمن تشير الى أن الخسائر المتلاحقة للحوثيين وصالح قادت الى انهيار الروح المعنوية لمجموعات كبيرة من قواتهم، في مقابل ارتفاع الشعور الوطني للقبائل التي هي أساس المقاومة الشعبية لقناعتهم بأن صالح يريد الانتقام من الشعب لخلعه من السلطة في العام 2011، وأن الحوثيين مرتهنين بالكامل للأجندة الإيرانية وليس للسيادة اليمنية. وأوضح أنه منذ تحرير عدن من الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وعودة الحكومة الشرعية إليها كعاصمة مؤقتة للبلاد توالت هزائم الحوثيين وصالح تباعاً في كثير من المحافظات.