تتوالى رحلة زف شهداء الوطن في شتى مناطق الدولة، ومع استشهاد كل جندي إماراتي باسل في أرض المعركة تأكيد تام أن أبناء الإمارات لديهم الإصرار والعزيمة على فداء الوطن بالدم والروح، وبذل الغالي والنفيس للدفاع عنه وعن الشعوب المظلومة ضد الإرهاب الحوثي.

وأشاد ذوو شهداء الوطن بأنهم قدموا أرواحهم بإخلاص دفاعاً عن المبادئ والقيم الإنسانية التي قامت عليها الدولة في مساندة الأشقاء، وأنهم مبعث فخر واعتزاز لكل أبناء الوطن، حيث أوضح ماجد خميس بن عايد الكتبي، أخو الشهيد علي الكتبي، أنه بالأمس القريب عاد أخوه «سالم» من اليمن، بعد قيام قوات التحالف العربي بتحرير سد مأرب العظيم، معرباً عن سعادة الشعب اليمني صغاراً وكباراً بهذا التحرير الكبير، ومتمنياً الذهاب إلى اليمن والمشاركة مع القوات المسلحة في أداء الواجب الوطني، والتضحية بروحه ودمه للدفاع عن كرامة الوطن والدين والدفاع أيضاً عن القيادة الشرعية في دولة اليمن الشقيقة، على أن يعود شهيداً إلى أرض الدولة التي لن يفي حقها، ولن يردّ جزءاً من جميلها مهما قدم كمواطن إماراتي.

مبعث فخر

وتطرق الكعبي إلى أن الدولة حريصة كل الحرص على تقديم العون لشتى البلدان العربية والإسلامية، لذا فإن حرص جنودنا على إغاثة اليمن اليوم لهو خير دليل على ولائهم وانتمائهم إلى الدولة، وتنفيذهم لتوجيهات القيادة الرشيدة، فبجنود الوطن نفخر وتفخر دولتنا، ونسأل الله تعالى أن يتقبل جنودنا البواسل الذين استشهدوا في ساحة المعركة ضد الإرهاب الحوثي.

ومن جانبه، أشار راشد مبارك رويشد النيادي، والد الشهيد الملازم سعيد النيادي، إلى أنه يعتبر كل شهيد إماراتي هو ابنه الذي فقده بعزة، وعلى الرغم من حزنه على فقده لابنه البكر «سعيد»، فإنه في الوقت ذاته يفتخر به وبجميع شهداء الوطن الذين استشهدوا وهم يذودون عن قيم الحق والخير، فهم ارتقوا إلى ربهم، راجياً أن يجمعهم الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

عبر الأجيال

لا يزال ناصر محمد صالح الأحبابي يتذكر أخاه الشهيد «سعد الأحبابي» الذي استشهد أثناء مشاركته ضمن قوات التحالف العربي في عملية «إعادة الأمل» بتمكين الحكومة الشرعية، ودحر المعتدين والمفسدين والمتربصين باستقرار المنطقة، موضحاً أن تضحيات شهداء الوطن سيعلم بها حتماً الأجيال القادمة، فهم الرجال الأوفياء والجنود المخلصون الذين يجب أن تذكر سيرتهم على الدوام، بل تكتب بماء الذهب، خاصة أن حماية الأوطان شرف عظيم لكل إماراتي تربَّى على هذه الأرض الطيبة التي رسّخ جذورها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله.

وشدد محمد قبلان مسفر الأحبابي، ابن عم الشهيد، «بطي الأحبابي»، أن الشعب كله فداء لهذا الوطن، فهو شعب يتفانى بتقديم الغالي والنفيس في سبيل تحقيق رفعته ومجده، فاستشهاد كل من «بطي» و«سعد» الأحبابي في سبيل الوطن لن يزيد قبيلة الأحبابي وكل القبائل الإماراتية إلا شرفاً وولاء وانتماء لهذا الوطن الغالي، مثمناً بشكل خاص حرص الشيوخ، حفظهم الله، على زيارة أسر الشهداء، وتقديم واجب العزاء والمواساة، في وقت يجب أن تدعم وتقف كل الأسر الإماراتية إلى جانب أسر الشهداء، فهم بلا شك قدموا للوطن أبطالاً لبوا النداء ببسالة.

 إيمان ورضا

لا يزال يتذكر خليفة مطر النعيمي كيف تلقى خبر استشهاد ابنه البكر «عبد الله، 22 عاماً» بإيمان ورضا تام بقضاء الله وقدره، موضحاً أن ابنه الشهيد وكل شهداء الوطن يعتبرون من البررة الذين ضحوا بأرواحهم، لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفَّاقة عالية، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في شتى الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية بهمة لا ترضى أبداً بالدون.