تزامناً مع دخول الشغور الرئاسي في لبنان يومه الـ505، ومع ترحيل الحوار الوطني، ومعه الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله إلى 26 الجاري، فإن رئيس الحكومة تمّام سلام لم يحسم أمره بعد لجهة دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، في حين أعلن رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تعطيل «القرارات السيّئة وانحراف المؤسّسات»، مؤكّداً «أنّ اليوم ليس كالأمس، وأنّ الغد لن يكون مثل اليوم».
ولم تسجّل الساعات الماضية أيّ جديد يغيّر في المعادلة المتحكّمة بالوضع الحكومي، ما أبقى هذا الملفّ في خانة الضبابيّة، وخصوصاً أن لا خرق في الأفق لأيّ ملف، من النفايات في الشوارع إلى الفساد، إلى عقدة الترقيات الأمنية، إلى آلية عمل الحكومة، إلى إعادة الروح إلى المجلس النيابي، إلى إقرار قانون انتخاب قد يعيد فرض تغييرات على السلطة الحالية.
ضبابيّة في المشهد الحكومي
إلى ذلك، لا تزال الضبابيّة تتحكّم في مسار عمل المؤسّسات الدستورية، وإن كانت المصادر السياسية المتابعة قد لفتت إلى أن الإخفاق في التسوية السياسية للترقيات العسكرية قد أطاح بجهود تفعيل العمل الحكومي. وفي هذا الشأن، تتحدث المصادر الوزارية عن صعوبة إعادة تفعيل العمل الحكومي، الذي يكاد يشبه مرحلة تصريف الأعمال.
فشل سلّة التسوية المتكاملة
وفي ضوء فشل تسوية السلّة الكاملة، فإن إحباط التسوية ونزع ورقة قيادة الجيش من يد النائب ميشال عون، بإحالة قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز على التقاعد، بات يعكس قلقاً على مصير الحكومة، في ظل تأكيدات النائب عون أنه لن يقبل أن يكون في حكومة «لا تحترم الاستحقاقات الدستورية والقوانين».
وفيما الميدان السياسي ينتظر الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن الرئيس تمام سلام ينتظر أن تقدّم كل القوى السياسية الحلول على الأرض، وعندها سيطلب من مجلس الوزراء عقد جلسة طارئة ستكون مخصّصة لملف النفايات. أما الجلسات الأخرى، فمرتبطة بنتائج الأجواء السياسية في البلاد.
عون: «لن أتعب، ولن أملّ»
ومن خلال تظاهرة للتيار العوني، وجّه عون رسالة إلى خصومه، في الداخل وخلف الحدود، مفادها بأنه لن يتعب ولن يملّ، وأن «الوقت حليفه، وليس عدوّه»، لكنه في الوقت عينه لم يفاجئ حلفاءه، كما خصومه، بأيّ موقف تصعيدي، بل اكتفى بإحياء ذكرى خروجه من قصر بعبدا تحت وابل من القذائف والصواريخ السورية في 13 أكتوبر 1990، من دون أن يأتي على ذكر السوريين.
كما كانت له مواقف، أبرزها أن التغيير سيبدأ باعتماد قانون انتخاب جديد يقوم على النسبية.
وإذا كان النائب عون قال كلمته أمام مناصريه ومشى، فإن أوساطاً حكومية قرأت في كلامه مواصلة التصعيد في الملفات المطروحة، وخصوصاً لجهة كونه حدّد مواصفات رئيس الجمهورية، الذي «لا يكون كيفما كان، أو كما يريده البعض أن يسمع الكلمة».
من جهتها، لاحظت مصادر متابعة، أن خطاب عون، الذي اتّسم بالضبابية والشعبوية، غاب عنه ما كان منتظراً من مواقف تجاه القضايا الرئيسية.
