يبدو أن توريث مقعد البرلمان سيكون أحد الظواهر التي ستشهدها انتخابات برلمان 2015 في مصر، لاسيما وأنّ الأمر منتشر في عدد من محافظات البلاد، حيث يخوض عدد من الأبناء الانتخابات البرلمانية المقبلة على المقاعد التي سبق وأن نجح آباؤهم في الحصول عليها في دورات برلمانية سابقة.
وتضم القائمة عدداً كبيراً من الأسماء التي تخوض المنافسة الانتخابية في معركة استعادة مقاعد الآباء، وهي القائمة التي يأتي معتز الشاذلي نجل النائب الراحل كمال الشاذلي أشهر النواب والذي ظل نائباً عن دائرة الباجور بمحافظة المنوفية لمدة جاوزت 45 عاماً على رأسها، فضلاً عن عشرات الأسماء الأخرى لأبناء برلمانيين سابقين يخوضون الانتخابات، ولعل أكثرهم في القاهرة والمنيا والشرقية التي تعد أكثر المحافظات في مصر لتوريث مقاعد البرلمان، والبحيرة التي تشهد أربع دوائر انتخابية بها من بين 10 دوائر صراعاً محتدماً لأبناء نواب سابقين ينتمون لعائلات وقبائل كبيرة بالمحافظة.
ملكية خاصة
وأوضح نائب رئيس المركز العربي للدراسات الاستراتيجية د. مختار غباشي، أنّ «الحياة السياسية في مصر بشكل عام يتم التعامل معها وكأنها ملكية خاصة يتم تناقلها للأجيال القادمة»، مشيراً إلى أنّ «توريث مقاعد البرلمان يعد استكمالاً لكل مظاهر التوريث على الساحة المصرية، فالأمر غير مقتصر على الوظائف العامة أو البرلمان بل في الأحزاب التي يعكس الهيكل الداخلي بها مفهوم التوريث بأوضح صوره وكأن الحزب ملك خاص». وأوضح غباشي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «تلك السلوكيات تمثل عبئاً على الحياة السياسية المصرية، وتفرض أناساً بعينهم على الناخبين فقط لأنهم يتم مساندتهم من عائلاتهم أو بنفوذ آبائهم».
قيم موروثة
من جهته، قال الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. يسري العزباوي، إن «توريث مقاعد البرلمان من المرشح الأب للابن هو أمر طبيعي، نتيجة عدد من القيم الموروثة التي تُرسّخ لفكرة التوريث، فكل أب يحلم بتوريث ابنه مهنته، ما ينعكس على العمل السياسي والذي يتعامل معه الكثيرون بأنه مهنة أو مهمة ينفذها مقابل مكاسب مادية»، موضحاً أنّ «نظام العائلات يساعد على ذلك، فهناك عائلات في مصر تعمل بأكملها في العمل السياسي ويعتبرون بعض الدوائر حكراً عليهم».
وأوضح العزباوي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «النظام الانتخابي والقانون لا يمنع ترشّح الأقارب من أي درجة لأي مسؤول أو مرشّح سابق»، مشيراً إلى أنّ «عملية توريث مقاعد البرلمان تؤثّر بشكل سلبي على الحياة السياسية، إذ يكفي القول إن السلطة التشريعية يتم توريثها لأجيال متعاقبة من العائلة نفسها».