لا تقتصر أبعاد الأزمة اليمنية في شكلها الحالي فقط على صراع داخلي على السلطة بين الانقلابيين من ميليشيات الحوثيين ومرتزقة الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح فحسب، بل تتعداها إلى أبعد من ذلك لما تشكله من تهديد خطير للأمن الإقليمي.

 

فما يحدث في اليمن، هو نموذج حي على المحاولات الإيرانية لبسط نفوذها في المنطقة وتهديد أمن الخليج وذلك للأهمية الاستراتيجية والحيوية التي يتمتع بها اليمن جغرافياً، حيث يعتبر هذا البلد بمثابة صمام أمان اقتصادي وأمني مما يشكل مأزقاً أمنياً لدول الخليج وللعالم بأسره.

 

استثمار في الأزمة

 

وتسعى طهران في الاستثمار في الأزمة اليمنية، عبر ميليشيا الحوثي التي أفلحت إيران في تحويلها عبر عقدين من الزمان من طائفة مذهبية إلى جماعة تخريبية مسلحة، حاولت فاشلة في تنفيذ المشروع الإيراني من خلال الدخول بحرب بالوكالة وجعل اليمن ولاية فارسية تتبع طهران لتكون بالتالي خنجراً في خاصرة الخليج العربي.

 

فالمشروع الإيراني قائم على تصدير ثورة الخميني أيديولوجيا وعسكرياً من خلال تقديم الدعم عبر التمويل المالي واللوجستي والعسكري لجماعات وبؤر إرهابية داخل النسيج الاجتماعي في دول المنطقة.

 

ووفقاً لخبراء ومحللين، أسهم «الربيع العربي» في تسهيل تنفيذ المشروع الإيراني عبر تمويل ودعم البؤر الإرهابية وتصعيد لهجات الاحتجاجات إلى أزمة طائفية تخريبية كما حدث ويحدث في البحرين والكويت وسوريا واليمن، ومحاولة تمكين هذه الخلايا الموالية لطهران بقوة السلاح في تنفيذ خريطة الطريق الملالية في المنطقة.

 

فعقب قيام الثورة وتصدرها المشهد السياسي في طهران العام 1979، بعد الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي وقمع وتصفية الجماعات والأحزاب المعارضة لها، بدأت المساعي لما يسمى بتصدير «نموذج الثورة» على غرار آيدولوجيتها الراديكالية لدول الجوار بدءاً بالعراق أوائل الثمانينات لإحلال نظام جمهوري ديني بديل عن النظام القائم.

 

محاولات اختراق

 

إلا أن إيران فشلت في تصدير ثورتها لدول الجوار، فبدأت بمحاولة نسخ نموذج لفكر الثورة من خلال اختراق جماعات داخل النسيج الاجتماعي للدول المجاورة، من خلال أدلجتها مذهبياً وتقديم الدعم المالي والعسكري، على غرار ما حصل في لبنان كحزب الله نموذجاً وجماعة الحوثي في اليمن، إضافة إلى إسهامها في نشر فكرة الإسلام السياسي وأفكار القتل والعنف المتطرفة كتنظيم القاعدة على سبيل المثال وما نشأ عنها كتنظيم داعش.

 

وبدأت بواعث القلق لدى الدول من هاجس ما وصف بـ«الهلال» في المنطقة العربية ممتداً عبر جماعات وتنظيمات تحاول اختراقها وترسيخ الفكر المتطرف في دول عربية عبر دمشق فلبنان، ليكتمل الهلال في اليمن فيصبح قمراً دموياً يشمل كل الدول العربية.