شقّ المهاجرون من جحيم الحروب والنزاعات في الشرق الأوسط وإفريقيا، وحدة الصف الأوروبي، وأحالت زوارقهم المبحرة من شواطئ تركيا نحو اليونان قوّة الاتحاد ضعفاً وانقساماً، وقلّة حيلة، عرّت ما كان يطلق عليها حتى وقت قريب منظومة قيم طالما تشدّق بها الأوروبيون واتخذوها واجهة للتعامل مع الآخر.
لم تجد أوروبا طريقة لوقف زحف العابرين نحو شواطئها على الرغم مما اتخذته القارة العجوز من وسائل، أقل ما توصف به أنّها لا إنسانية، ففيما أنشأت دولها الشرقية السياج على حدودها في وجه النساء والأطفال تاركة إياهم للجوع والبرد الذي لا يرحم، وما أنشأت من سجون لترهيب المهاجرين، لكن لم تنجح حيلها، فشقّ المعذّبون الطريق إلى القارة عبر دول أخرى.
مقاربة حلول
ربما لم يصل العقل الأوروبي إلى أنّ هذا التعامل مع الأزمة العالمية الناشبة لن يجدي نفعاً، ولن يوصل إلى نتائج، لا على المدى القريب ولا حتى البعيد، فالأزمة تحتاج إلى تعامل من نوع آخر، يقارب بين الحلول المتاحة، فالحل هو مزيج من أنماط التعاطي الإنساني والعقلاني مع الأزمة، فلا السياج قادر على كبح جماح اللاجئين، ولا سجن من يتسلّل منهم وسيلة مثلى يمكن أنّ توفّر الحل المفقود، ولا مغازلة تركيا بفتح ملف انضمامها للتكتّل قادرة على الحسم، ولا مطاردة المهرّبين في البحر أداة يعوّل عليها.
إنّ أي حل لا يمر عبر حلول سياسية تخمد براكين النزاعات المتفجّرة، لاسيّما في سوريا، عبر تكوّن إرادة دولية حقيقة توجد حلّاً سياسياً يمكن التعويل عليه في إعادة الأمن إلى المنطقة، ووقف لعلعة السلاح في ليبيا عبر إيجاد توافق بين المتصارعين، وهو أمرٌ بدأت بشائره تلوح في الأفق بقرب توصّل الفرقاء الليبيين في الصخيرات المغربية إلى سلام تُقتسم بموجبه السلطة.
وقف حروب
إن تمّ وقف هذه الحروب الضروس في كل من سوريا وليبيا، تكون أوروبا قد وضعت قدميها على الطريق الصحيح نحو وقف «الهرجة» إلى شواطئها، لكن قطعاً ليس هذا كل المطلوب، فما اقترفت أيدي الأوربيين طوال عقود في مناطق شتى من العالم لاسيّما في نصفه الجنوبي أكبر، فالفقر الذي أسهمت دول أوروبية عدّة في تفشيه في إفريقيا، والديكتاتوريات التي دعمتها أوروبا في الكثير من الدول ووقفت في خندق رؤساء ضد شعوب تحقيقاً لمصالحها، ارتد عليها بما يجعل من أي حلول لا تمر بتحسين ظروف ملايين الفقراء المعدمين الأفارقة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً استحقاقاً لا مفر منه في إيجاد حل جذري للأزمة العالمية الماثلة.
ولعل مما لا يبشّر باتخاذ أوروبا الطريق الصحيح في الحل المنشود، واتخاذها السبيل السهل غير الموصل، هو بدءها حملة ضد مهربي المهاجرين، ربما تؤتي هذه الخطوة بعض الثمار لبعض الوقت، لكن الحاجة هي لكل الأزمة والتعامل معها من الجذور. سينفق الأوروبيون وقتاً وجهداً ومالاً ولن يصلوا إلى شيء إلّا إذا اتبعوا طريق الحل المتكامل، وأغلب الظن أنهم لن يفعلوا.
1.5
قال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير، إن الحكومة الألمانية لن تعلن عن أي توقعات جديدة لعدد اللاجئين الذين سيدخلون البلاد هذا العام، وسط تكهنات بأن الأعداد ارتفعت كثيراً في الأسابيع الأربعة الماضية.
وقال دي ميزير في العاصمة الألمانية برلين: «إنه من الممكن أن يفسر مهربو البشر كل توقع جديد بأنه دعوة، ولا أريد المشاركة في ذلك».
