شهدت مصر منذ نجاح ثورة 30 يونيو 2013 تحولاً كبيراً في سياستها الخارجية، وترافق ذلك مع تطور لافت في علاقاتها، لا سيما مع جيرانها من المنطقة العربية، ناهيك عن باقي دول العالم. وكانت تونس من أولى الدول التي شهدت علاقاتها مع مصر تطوراً سريعاً، بشر بآفاق واعدة.

 

وكانت العلاقة بين الدولتين شابتها بعض التوترات بسبب موقف الرئيس التونسي المؤقت السابق المنصف المرزوقي من مصر، خاصة بعد نجاح ثورة 30 يونيو 2013، إذ أطلق عدة تصريحات ضد إرادة الشعب المصري الذي ثار على حكم جماعة الإخوان الإرهابية، إلا أن العلاقات عادت لطبيعتها بعد انتخاب الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

وتأكيداً لخطوات التقارب بين البلدين، جاءت زيارة الرئيس التونسي إلى مصر في الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري لمناقشة عدة ملفات هامة تجمع البلدين، كان على رأسها الملف الليبي الذي جمع وجهات نظر متقاربة بين مصر وتونس أخيراً، خاصة وأن ليبيا تقع على حدود الدولتين والأوضاع الأمنية فيها تؤثر بشكل مباشر عليهما، لذلك كان التركيز خلال الزيارة على تطوير وتفعيل وجهات النظر للبلدين بشأن الملف الليبي، وكيفية مواجهة تمدد تنظيم داعش داخل الأراضي الليبية، نظراً إلى ما يمثله ذلك من مخاطر جدية على الدولتين والمنطقة بشكل عام.

ووفق ما يرأى مؤسس فرقة الصاعقة 777 بالقوات المسلحة، والخبير العسكري اللواء أحمد رجائي عطية، أن الدولتين تحتاجان التنسيق مع بعضهما من أجل القضاء على الخطر المشترك بينهما، خاصة أن ليبيا واقعة على حدود الدولتين، وكل ما يحدث من أزمات أمنية فيها ينعكس على الدولتين.

خطر تمدد «داعش»

وتابع الخبير العسكري قائلاً لـ«البيان» إنّ حالة المد في التيار التكفيري الواقعة في ليبيا، وقدرة بعض التنظيمات المسلحة على السيطرة على مدن كاملة قد تؤثر أمنياً على الدولتين، ولذلك عليهما أن يوحدا رؤيتهما تجاه الوضع في ليبيا، خاصة من الناحية العسكرية، لأنه وفيما يبدو وليس ظاهراً في الأفق أن هناك حلاً سياسياً قد يصلح مع ما يحدث هناك، ولذلك فيمكن أن تدعم الدولتان الحكومة الليبية الحالية بقيادة عبد الله الثني والجيش الوطني برئاسة الفريق خليفة حفتر، ومساندته للسيطرة على الكتلة الشرقية من الأراضي الليبية، حيث درنة وطبرق وبني غازي، وكذلك توجيه ضربات بالاتفاق مع ليبيا لقواعد التنظيمات الإرهابية هناك مثلما حدث مسبقاً.

ويشدد الخبير العسكري على أهمية التعاون الاستخباراتي والمعلوماتي بين البلدين بشأن الحدود الليبية، وكذلك التنسيق بين الدولتين لمنع وصول الإمدادات العسكرية والمالية والمؤن من تركيا إلى شواطئ البحر المتوسط المواجهة للأراضي الليبية، التي تستقر في بني غازي، حيث إن قطع الإمدادات لتنظيم داعش يساهم في الحد من قدرتها في مجال السيطرة على الأراضي.