يلاحظ المتابعون للشأن العراقي، ان اصلاحيي حزب الدعوة منقسمون على انفسهم، بين فريق لا يريد التفريط بتاريخ الحزب «النضالي»، وتركه لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، ويدعو إلى الإصلاح والانتفاض داخليا، مشبهاً الحزب بــ «الماركة»، وفريق آخر يرى ان هذا التاريخ، اصبح ملوثاً، والعلامة التجارية «الماركة»، فقدت بريقها، ولم تعد مرغوبة أو قادرة على تقديم الجديد، مع وجود الخامات العتيقة.
ويطرح الناشطون المدنيون فكرة خروج رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومجموعته من عباءة حزب الدعوة، وائتلاف دولة القانون، وتشكيل حكومة تكنوقراط، للتمكن من تحقيق الإصلاحات، بعد فشل هذا التكوين في ادارة الحكم طوال السنوات العشر الماضية، فيما يعتقد قياديون في حزب الدعوة، بضرورة ابتعاد الحكم عن «الإسلام السياسي»، بسبب الضرر الذي ألحقه بالمجتمع، واللجوء إلى تشكيل كيان سياسي جديد «لا يحمل آثام السنوات الماضية»، كمخرج من الأزمة، واستعادة الثقة المفقودة لدى المواطنين.
اجتماعات
وبحسب مصادر فإن «الخمسة الكبار»، الذين فكوا ارتباطهم بأمين عام حزب الدعوة نوري المالكي، عاكفون على عقد سلسلة اجتماعات في بغداد لرسم اطار حزبي او جبهوي جديد يستند اليه رئيس الحكومة حيدر العبادي، بعد دعوات شعبية طالبته بمغادرة الحزب الذي يتولى عضوية المكتب السياسي فيه منذ عام 1992.
وكشفت وسائل اعلامية، نقلا عن مصادر قيادية في حزب الدعوة، أن القادة الخمسة الذين اعلنوا مناهضتهم للمالكي وانحيازهم إلى العبادي، هم عبدالحليم الزهيري وطارق نجم وصادق الركابي ووليد الحلي والنائب علي العلاق، الذين باتوا ممثلين لجناح العبادي في حزب الدعوة، ويبحثون في افضل الخيارات المتاحة امام رئيس الحكومة للخروج من الحزب، او البقاء فيه والعمل على التغيير من داخله، في وقت تصاعدت الأصوات الشعبية التي تدين الحزب بعد ان قاد اربع حكومات منذ عام 2005 حتى يومنا الراهن، أخفقت كلها في بناء دولة، وفشلت في مسارها السياسي.
كيان جديد
وحسب ما ينقل عن اجتماعات «الخمسة الكبار»، كما يوصفون في الأوساط السياسية العراقية، فإن طارق نجم الذي شغل رئاسة مكتب رئيس الحكومة السابق نوري المالكي لست سنوات ويعمل حاليا مستشارا سياسيا لرئيس مجلس الوزراء، وصادق الركابي السفير السابق في قطر والمستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ووليد الحلي النائب السابق والمستشار السياسي للعبادي، والنائب علي العلاق، متفقون على ضرورة خروج العبادي وهم معه من حزب الدعوة وتشكيل كيان سياسي جديد يجمع بين الاعتدال الديني والمنهج المدني، في حين يرى الشيخ عبد الحليم الزهيري ان «حزب الدعوة ليس حزب المالكي، ولا يحبذ التفريط بتاريخه».