بالتزامن مع مرور ما يزيد على أربعة عقود على تلك الحرب التي خاضتها القوات المسلحة المصرية لتحرير سيناء، تلك البقعة الغالية من أراضيها، في السادس من أكتوبر 1973، حيث تحل الذكرى 42 على حرب أكتوبر المجيدة، فإن الجيش المصري يواصل حربه للعام الثاني على التوالي في معركته ضد التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تسعى لفرض سيطرتها على سيناء لإقامة ولاية «داعشية» على أراضيها.

ورغم أن موازين القوى تختلف بشكل كامل ما بين تلك الحربين، إلا أن صعوبة الحرب ضد الجماعات الإرهابية مقارنة بما تسمى «الحرب النظامية» التي يكون أطرافها دول أطالت من أمد معركة القوات المسلحة المصرية في سيناء ضد تلك الجماعات، لا سيما أن عناصر تلك الجماعات يختبئون وسط الأهالي.

وعلى رأس الجماعة التي يواجهها الجيش في سيناء تنظيم «أنصار بيت المقدس»، الذي أعلن منذ ما يقرب من عام بيعته للتنظيم الإرهابي الأخطر والأشهر خلال الفترة الأخيرة وهو تنظيم «داعش»، وهي تلك البيعة التي حاولوا من خلالها الإيهام بأن قطاع سيناء أصبح تحت سيطرتهم من خلال إعلان تأسيس ولايتهم الوهمية «ولاية سيناء».

حرب واضحة

ووفقاً لما أوضحه الخبير الاستراتيجي المصري اللواء فريد حجاج، فإن الحرب مع إسرائيل كانت واضحة من حيث الأهداف والخطة المتبعة من قبل العدو، بينما تبقى التنظيمات الإرهابية هي أسوأ الظواهر السياسية والعسكرية، فالحرب التي تُخاض ضدها هي حرب عصابات، وهي من أصعب الأمور التي قد يواجهها جيش نظامي، مشيراً إلى أن الاحتلال سيئ بكل ظروفه وأشكاله مهما اختلفت المسميات، إلا أنه لا يقارن بسوء الجماعات الإرهابية.

وأوضح حجاج لـ«البيان» أن الدول عندما تغزو أراضي جيرانها تظل تحت رقابة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الكبرى، أما التنظيمات الإرهابية فليس هناك أي رقيب عليها ولا تخضع لأي قوانين دولية، ومن غير المتوقع محاكمة قياداتها، موضحاً أن هذه الجماعات في الأغلب تكون مدعومة سراً من أجهزة مخابرات دولية تعمل على تقويتها إما بالسلاح أو المعلومات أو تسهيل انتقال البشر لها ومنها، لذلك فإن حرب الجيش المصري على جماعات التطرف الديني المسلح تظل توازي حرب 6 أكتوبر من حيث الأهمية السياسية والعسكرية.

وعلى مدار عامين عمدت الجماعات الإرهابية إلى استهداف الدولة المصرية من خلال عمليات إرهابية ضد قوات الأمن وعدد من المنشآت وهي العمليات التي خرج بعضها عن إطار سيناء نحو عدد من المناطق على مستوى محافظات الجمهورية، في محاولة للتوغل في الدولة المصرية وعدم الاقتصار على سيناء، فضلاً عن محاولات لاستهداف إسرائيل من خلال أراضي سيناء، حيث شهد العام المنصرم إطلاق هذه الجماعات لعدد من الصواريخ صوب إسرائيل دون حدوث خسائر.

بوادر إنهاء

فيما تكهن الخبراء أن تحمل ذكرى أكتوبر هذا العام إعلان القوات المسلحة المصرية بوادر إنهاء الحرب التي تخوضها ضد الجماعات الإرهابية في سيناء، لا سيما عقب تلك العمليات الاستباقية التي أدارها الجيش المصري على مدار أكثر من أسبوعين متواصلين تحت عنوان «حق الشهيد»، منهياً المرحلة الأولى منها بنجاح في تحقيق أهدافه بها، معلناً عن استمرار المرحلة الثانية من العملية التي وُصفت بأنها تغيير موفق للاستراتيجية المتبعة تجاه الجماعات الإرهابية، وهو ما كبد هذه الجماعات خسائر بشرية ومادية فادحة.

عهد

أكد مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق اللواء نبيل فؤاد لـ«البيان»، أن العامل المشترك الوحيد بين حرب 6 أكتوبر 1973 والحرب الدائرة الآن في سيناء هو حفاظ القوات المسلحة على عهدها الذي قطعته على نفسها على مدار التاريخ في أداء دورها على أكمل وجه في الحفاظ على سلامة الأراضي المصرية واستقلاليتها وتحقيق سيادة الدولة على كامل أراضيها.