فيما الضباب يتحكّم بالمشهد السياسي، والحكومة تتخبّط في أزماتها، وليس آخرها أزمتَي النفايات والترقيات العسكرية، تنعقد طاولة الحوار الوطني في طبعتها الرابعة، بدءاً من اليوم ولثلاثة أيام متتابعة، وبمعدل جلستين في اليوم، وعلى جدول أعمالها استكمال رحلة البحث عن رئيس للجمهورية، ومتابعة النقاش في ما طرح من أفكار عمليّة حول هذا البند الأول من جدول أعمال الحوار. ووسط هذه المعطيات، سيتقرّر هذا الأسبوع مصير الحوار، كذلك سيتقرر مصير الحكومة، سلباً أم إيجاباً، مع ما يمكن أن يرافق ذلك من انتقال الأزمة الى الشارع الذي اشتعل أول أمس على وقع استمرار قضية المخطوفين العسكريين لدى تنظيمي داعش والنصرة.

وتجدر الإشارة الى أن انعقاد طاولة الحوار يأتي غداة جولة حوارية جديدة بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، أمس، والتي انعقدت على وقع ارتفاع منسوب التوتر الإيراني- السعودي، والذي كان انعكس على العلاقة المتوترة أصلاً بين حزب الله من جهة و14 آذار عموماً وتيار «المستقبل» خصوصاً من جهة أخرى.

الإنتظار «الثقيل»

وفي غياب أيّ خرق سياسي يُذكر في الملف الرئاسي أو العمل الحكومي والتشريعي، فإن لبنان لا يزال يعيش إنتظاراً ثقيلاً، فيما تتمدّد أزماته سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وبيئياً، من دون أن تلوح في الأفق أيّة بارقة أمل حول إمكان حدوث اختراق في أيّ من الملفات الداخلية العالقة، وفي مقدّمها العمل الحكومي، نتيجة تعثّر التسوية المتعلّقة بالترقيات العسكرية من جهة، ووضع التجاذب الحاصل في ملفّ النفايات. وفي السياق، إستبعدت مصادر مطلعة إنعقاد مجلس الوزراء، الأسبوع الجاري، بانتظار المزيد من الإتصالات واللقاءات، وما سينتج عن الحوار بأيامه الثلاثة.

من جهتها، توقفت مصادر نيابية عند احتمال حصول نقاش جديد في دور المجلس التشريعي أو عدمه قبل انتخاب رئيس الجمهورية، فالبلاد ستكون بعد أسبوعين على موعد مع افتتاح العقد التشريعي العادي الثاني للمجلس النيابي في 20 من الجاري. أما بصيص الأمل الباهت، فيبقى معلّقاً على ثلاثية الحوار في البرلمان، بدءاً من اليوم.

فقط الحوار

وعشيّة انطلاق جلسات الحوار، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي: «لم يبقَ في البلد شيء الّا الحوار، فهو الأوكسجين الذي نتنفّس بواسطته»، مشدّداً على أن «تعطيل أيّ فريق للحوار، هو بمثابة إقفال الباب على نفسه». وإذ كرّر موقفه الأخير «لا شيء قبل تطبيق خطّة النفايات»، لفت برّي الى أنه ذاهب الى الجلسة الحوارية ولا يحمل معه أيّ شيء سوى هذا الموقف.

التسوية الحكومية

وفي تجلّيات الأزمة في السياسة، التأكيد بأنه لا جلسة لمجلس الوزراء قبل الإنتهاء من جلسات الحوار، ذلك أن خفايا التفاوض في ملفَّي النفايات والترقيات، وصولاً إلى عمل الحكومة، قد تنكشف خلال هذا الأسبوع، وفق تأكيد مصادر متعدّدة لـ«البيان»، فجلسة مجلس الوزراء مرتبطة بمسار الحوار الذي سينعقد، في موازاة استمرار السعي الى إعادة تعويم التسوية الأمنية مع النائب ميشال عون، فإمّا تذهب البلاد الى الحلحلة أو الى مزيد من التعقيد.

وأعربت مصادر سياسية متعدّدة لـ «البيان» عن تخوّفها من ارتفاع التوتر الداخلي، وتأثّر أجواء الحوار المقرّر لثلاثة أيام، بدءاً من اليوم. وذلك، في ظلّ ما يتردّد من معلومات مفادها أن رئيس الحكومة تمام سلام هو في حيرة من أمره حيال عمل الحكومة، ويتريّث في دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، في انتظار المشاورات.