جاءت فاجعة الطفل السوري «أيلان »، الذي جرفت أمواج البحر جثته إلى أحد شواطئ تركيا بعد غرق مركبه هو وأسرته إثر فشل محاولاتهم في الهرب من إقليم كوباني إلى أوروبا كجرس تنبه إلى المأساة التي يعيشها اللاجئون السوريون. ومع تفاقم الكارثة، وجهت أطراف دولية انتقادات إلى الدول العربية متهمة إياها بالتقصير في حل الأزمة الإنسانية التي يشهدها الشعب السوري.
وعلى مدى نحو 5 أعوام، تسببت الحرب الدائرة في سوريا في مقتل وإصابة مئات الآلاف غالبيتهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن أكثر من 6 ملايين نازح اضطروا إلى ترك وطنهم وديارهم إلى مختلف دول العالم أملاً في النجاة بحياتهم من أهوال الحرب. وفروا إلى دول الجوار، خصوصاً تركيا والأردن ولبنان، وبلغ عدد السوريين في مصر نحو 500 ألف لاجئ سوري.
نتقاسم ما نملك
وفي كلمته قبل أيام، خلال افتتاح أسبوع شباب الجامعات، عبَّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تضامنه مع اللاجئين السوريين، مؤكدًا أن مصر ربما لا يكون لديها الكثير لتقدمه لكنها مستعدة لاقتسام ما تملكه مع هؤلاء اللاجئين، مشيرًا إلى أنه يرفض الحديث عن جهود مصر في هذا الشأن على سبيل «بروبوغاندا» إعلامية، فضلاً عن مراعاة شعور الإخوة السوريين.
وفي السياق ذاته، أكد مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية السفير طارق عادل، أن مصر تستضيف أكثر من 300 ألف لاجئ سوري تتم معاملتهم أسوة بالمصريين في الرعاية الصحية والتعليم وجميع الخدمات الحياتية، مشددًا على أن مصر لا تمن على أشقائها السوريين، إنما هي تلتزم بمسؤوليتها الدولية تجاه الأزمة، كما تقوم بتسهيل شتى الإجراءات الخاصة بالإقامة والمعيشة في مصر، وكذا تسهيل إجراءات إقامة المشروعات الخاصة للسوريين الراغبين في ذلك، مشدداً على أن المواطن السوري لا يشعر بأنه لاجئ في مصر، إذ له كامل الحقوق أسوة بالمواطن المصري.
متساوون مع مواطنين
من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للاجئين تيسير النجار، إنه وبرغم أنه لا يوجد عائلة سورية متكاملة في مصر، بسبب التشديدات الأمنية خاصة بعد ثورة 30 يونيو 2013، إلا أن الأوضاع في مصر تعد أفضل بالنسبة لاحتواء السوريين، مؤكدًا أن جميع أوضاع السوريين في مصر طبيعية غير أن هناك نسبة كبيرة أوضاعهم غير قانونية، وليست هناك أي تشديدات أمنية على السوريين المقيمين داخل مصر أزيد من التي يُعامل بها المصريون أنفسهم.
وختم قائلاً: لا يوجد أي فرق بين المواطن المصري واللاجئ السوري، فللأخير كامل الحقوق في الحصول على الخدمات التعليمية والصحية ولا تبقى سوى مشكلة الإقامة التي من المتوقع أن يتم حلها بعد انتهاء حالة الحرب على الإرهاب في مصر، مؤكدًا أن القاهرة تشترط حصول اللاجئ على الموافقة الأمنية لدخول مصر.
وبالإضافة إلى جهودها في احتواء مجموعات من اللاجئين السوريين، فإن السلطات المصرية تلعب دورًا بارزًا في محاولة حلحلة الأزمة السورية ذاتها بصورة سلمية، حيث استضافة مؤتمرين لأطراف المعارضة السورية، الأول في الفترة من 22 وحتى 24 يناير الماضي، والثاني يومي 8 و9 يونيو الماضي، بالقاهرة، وهو المؤتمر الذي خرج بوثائق شكلت ترجمة عملية لبيان جينيف 1.
وأسس الكثير من السوريين في مصر محال تجارية لبيع المأكولات السورية الشهيرة، فضلًا عن متاجر الأقمشة وغيرها من الأنشطة التجارية التي دشنها السوريون في مصر، ويتم التعامل معهم كنظرائهم المصريين بصورة طبيعية.
