ثلاث سنوات ولا تزال أزمة الهجرة غير الشرعية أكثر الملفات حساسية في إيطاليا، إذ شكّل سقوط حكم الراحل معمر القذافي من سواحل ليبيا قاعدة انطلاق المهاجرين الفارين من جحيم الصراعات والفقر على متن قوارب متهالكة.

ويتوزّع المهاجرون بأغلبية كبيرة في صيقلية، حيث تستضيف الجزيرة ما يعادل 21 في المئة، كونها تعد موطئ القدم لوصول المراكب. وبعد تكدّس مراكز الاستقبال المؤقتة بالمهاجرين، بدأت الحكومة نقل وتوزيع هؤلاء على مراكز في المدن الأخرى، فيما يحتل إقليم لاتسيو لا سيّما مدينة روما المرتبة الثانية بنسبة 13 في المئة. وأدت هذه السياسة إلى الكثير من الجدل بين الحكومة المركزية وإدارات الحكم المحلية من حكام الأقاليم ورؤساء البلديات الذين لا يملكون المخصّصات الكافية لمواجهة الأزمة، فضلاً عن رفض السكان وجود تجمّعات للأجانب في مدنهم والتخوّف من تفشي الأمراض.

3 أضعاف

ومن عام إلى آخر يلاحظ الازدياد الهائل في عدد المهاجرين إلى أوروبا، لا سيّما بين 2010 – 2014، فوفق إحصاءات موثوقة وصل عدد اللاجئين الذين اجتازوا البحر المتوسط في 2010 نحو 10.000 شخص، بينما قفز العدد إلى 70 ألفا في 2011 خلال الربيع العربي، فيما شهد 2012 تراجعا حيث انخفض العدد إلى 22.000 ثمّ ارتفع في 2013 إلى 60.000.

ومع تصاعد حدة الصراعات في إفريقيا والشرق الأوسط في 2014، وصل أكثر من 218.000 لاجئ عبر البحر الأبيض المتوسط أي أكثر من ثلاثة أضعاف 2013، فيما بلغ نصيب إيطاليا من هذا العدد أكثر من 170.000. ووفق إحصائيات وكالات الغوث التابعة للأمم المتحدة فإنّ أغلبية المهاجرين كانوا من سوريا وإريتريا، إذ بلغ عدد اللاجئين السوريين في 2014 ما يقارب 40.000 لاجئ و33.000 أريتري. ويبلغ سعر تذكرة الهجرة غير الشرعية متوسط 5 آلاف دولار والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى 10 آلاف، وفق وسطاء وحسب الدولة المصدّرة للمهاجرين.

عبء أكبر

ويكبّد هذا العدد الكبير من اللاجئين السلطات الإيطالية أموالاً طائلة في محاولات البحث والإنقاذ، فيما تزيد الضغط على السلطات التي لا تزال تبحث عن مخرج لها من الأزمة المالية العالمية. وتأتي هذه المعطيات وسط غرق الآلاف في مياه البحر المتوسط، إذ ابتلع البحر أكثر من 3500 مهاجر خلال 2014، فيما غرق في الأشهر الأربعة الأولى من 2015 نحو 1600. وتتحمّل إيطاليا العبء الأكبر في عمليات البحث وإنقاذ المهاجرين وانتشال الغرقى من خلال العملية التي أطلق عليها «ماري نوستروم»، والتي توقّفت أواخر أكتوبر 2014، نتيجة إحباط الحكومة الإيطالية من غياب مسؤولية دول الاتحاد لهذه المشكلة الأوروبية.

عمليات إنقاذ

واستبدلت العملية لاحقاً بعملية أوروبية تراقب الحدود أطلق عليها اسم «ترايتون» وأنقذت ما يقارب 6000 مهاجر شهرياً، فيما كانت عملية «ماري نوستروم» الإيطالية تنقذ ضعف هذا العدد بميزانية وصلت الى 150 مليون يورو. ويأتي انخفاض الرقم نتيجة صغر مساحة العمل والتحرك الذي تقوم به «ترايتون»، حيث تذهب الدوريات مسافة ثلاثين ميلاً فقط قبالة السواحل الإيطالية، كما وأنّ ميزانيتها أقل من ميزانية عملية «ماري نستروم».

وبرّر مؤيدو هذا التحول في عمليات الإنقاذ لاستخدامه وسيلة لردع المهاجرين ومهربيهم، حتى لا يكونوا متأكدين من إنقاذهم بواسطة إحدى سفن عملية «ماري نستروم» ، وأنّ هذه العمليات تشجع المزيد من الأشخاص على القيام بالهجرة، لكن يبدو أنّ العملية لم تؤت أكلها أو كما خطط الداعون لها، لا سيّما وأنّ أعداد غرقى المهاجرين ازداد باطراد، كما أنّ القوارب المستخدمة في عملية «ترايتون» أصغر حجماً وأقل تجهيزاً.