دقت أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا أبواب البيت الأبيض، إذ سارعت إدارة الرئيس باراك إوباما إلى الاعلان أنّها بصدد تعديل سياستها حيال القضيّة. وفي مبنى الكابيتول طالبت كتلة من أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس باستقبال عدد أكبر من اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة قد يصل إلى 70.000 سنوياً، فيما يعمل هؤلاء المشرعون على ايجاد مخارج قانونية لوزارة الهجرة كي تتعامل مع الملف وفق نفس المعايير القانونية التي اعتمدتها السلطات الأميركية في الماضي مع موجات لجوء وهجرة مشابهة كما هو حال اللاجئين الفارين من الحروب في أفغانستان والعراق وفيتنام والمهاجرين من السلفادور وهندوراس ودول أخرى في أميركا اللاتينية.

 

هجوم إعلامي

 

ولم تسلم إدارة أوباما من انتقادات وسائل الإعلام الأميركية لخطتها المعتمدة حالياً والتي تستقبل أميركا بموجبها 2000 لاجئ سوري فقط خلال 2015. واتهمت مقالة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» إدارة أوباما بأنّها تتصرف مع أزمة اللاجئين السوريين وكأنها أوروبية لا تعني كثيراً لأميركا. وشدّد كاتب المقال على ان مكانة الولايات المتحدة ودورها القيادي في العالم وقوتها الاقتصادية الهائلة تجعلها أكثر قدرة على استيعاب اللاجئين السوريين من الأوروبيين، فيما أبرزت محطات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي الأبعاد الإنسانية لمأساة اللاجئين السوريين، ورأت عبر صورة الطفل السوري الغريق الذي لفظ البحر جثته إلى الشواطئ التركية، صوراً من تاريخ الولايات المتحدة وذاكرة شعبها المؤلف من خليط المهاجرين.

 

دعم اقتصاد

 

وذهبت مجلة «فورن افيرز» أبعد من ذلك، مستغربة عدم تنافس حكومات الدول القوية على استقبال اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنّ «قرار ألمانيا استقبال 500 ألف لاجئ سوري سنوياً قرار حكيم سيشكّل دفعة قوية للاقتصاد، لافتة إلى أنّ «الاقتصاد الأميركي أولى باستقبال اللاجئين السوريين وإدخالهم قوة منتجة ومستهلكة في دورة الاقتصاد».

 

ويرد كاتب المقال على المتخوّفين من احتمال أن يــــكون بين المـــهاجرين مؤيّدون لتنظيم داعش بقوله إنّ «قرار هذه العائلات الخروج من مناطق الحرب في سوريا، وعدم رغبتها في البقاء في المناطق التي يسيطر عليها النظام أو «داعش»، وتحملها كل هذه المشاق والمخاطر في رحلة عبور المتوسط إلى أوروبا لا يترك مجالاً للشك برغبتهم الصادقة في الحياة الآمنة في بقعة من العالم تؤمن مدارس أطفالهم وفرص عمل لشبابهم وحياة مستقرة للعائلات».

 

وخلال تناولها الأثر الذي تركته صورة الطفل الغريق في ذاكرة المهاجرين استضافت محطة «سي.ان.ان» أميركياً من أصول فيتنامية ذكرته الصورة بتجربته الشخصية عندما كان في عمر ايلان كردي، والمخاطر التي واجهها في طفولته عندما اضطرت عائلته ومئات آلاف الفيتناميين الآخرين إلى عبور بحر الصين على متن قوارب صيد هرباً من الحرب.

 

وتقارن مقالة صحافية نشرتها يومية أميركية بين حكاية الطفل السوري آلان كردي، والمأساة التي أنهت رحلة هجرته إلى أوروبا، وحكاية مختلفة في زمن آخر لطفل آخر هو الأميركي ستيف جوبز مؤسس شركة ابل، الذي هاجر والده في خمسينات القرن الماضي إلى الولايات المتحدة.

 

انتقاد جمهوري

 

وهاجم حتى صقور الحزب الجمهوري المعروفين بتشددهم تجاه المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا وأميركا اللاتينية إدارة أوباما، منتقدين تقاعسها إذ أجمعت تصريحات المرشّحين لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري على ضرورة تقديم المساعدات للاجئين السوريين واستقبالهم في الولايات المتحدة. وتعتبر وجهة النظر الجمهورية أنّ «السياسات الفاشلة التي اعتمدتها إدارة أوباما في السنوات الماضية تجاه الأزمة السورية مسؤولة عن إطالة الحرب ووضع الشعب السوري بين مطرقة نظام الأسد وسندان «داعش»، ما يعني أنّ ثمة مسؤولية أخلاقية للولايات المتحدة تجاه مأساة اللاجئين.