ينظر الشارع العراقي بعين الشك والريبة، لما أطلق عليها «إصلاحات العبادي»، التي تعثرت في خطواتها الأولى، فيما تأخرت الخطوات الأخرى اللاحقة التي اُعلن أنه «سيعلن» عنها في وقت قريب، فيما تمكنت القوى اللاعبة في الساحة من امتصاص زخم الحزمة الأولى، وإفراغها من محتواها، ولم يلمس المواطنون المطالبون بالإصلاح أي إصلاح، سوى ازدياد معاناتهم وتدهور الحالة المعيشية وبقاء سيطرة الميليشيات على الشارع، وغير ذلك من تردي الأوضاع بشكل عام.

ويرى المراقبون أن هناك حلقات أساسية في الإصلاح، أهمها إنهاء المحاصصة السياسية والطائفية، وهذا ما لا يجرؤ عليه رئيس الوزراء حيدر العبادي، لأنه بالأساس من نتاج هذه المحاصصة، ولو أراد الخروج عليها، فإن عليه الخروج من جلباب حزب الدعوة، ومن تيار الإسلام السياسي عموما، واعلان «الدولة المدنية».

وقد أعلنت القوى السياسية «كلها»، تأييدها للخروج من المحاصصة السياسية والطائفية، ولكنها «كلها» في الواقع ضد هذا التوجه، لأن العملية السياسية مركبة بهذا الشكل، وإن البرلمان بالأساس مبني على هذه القاعدة، وكذلك معظم مفاصل الدولة، المدنية والعسكرية، وهذا يعني أن أية خطوات «إصلاحية»، من الصعب تمريرها في نظام لا إصلاحي.

ويشير المراقبون السياسيون الى أن السيد العبادي تحدث عن «حيتان الفساد»، ولكن لم يحدث أي شيء إلى غاية الآن، لوقف استنزاف هذه «الحيتان» لموارد البلاد، ناهيك عن استنزاف الموازنات الانفجارية السابقة، من دون تعرض أحد الى المساءلة، وبقي الوضع كما هو.

أما الإصلاح القضائي، فذلك شأن آخر، لأن الذين يتحدثون عن فساد «الاحتلال الأميركي»، هم المدافعون عن «استقلالية القضاء» الذي أسسه الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر، ولا يزال العبادي أسير وهم هذه «الاستقلالية»، أو خاضعا للتهديد بأن «من يشكك بالقضاء، إنما يشكك بمصداقية الحكم على صدام حسين ورموز نظامه».

صعوبات

ويلاحظ المراقبون، ومنهم مقربون من رئيس الوزراء، أن «إصلاحات العبادي وكأنها تراوح في مكانها منذ أكثر من شهر على إطلاقها.

ويقول جاسم محمد جعفر، وهو نائب عن حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة، إن «رئيس الوزراء حيدر العبادي يتعرض إلى ضغوط شديدة، وهناك الكثير من المحاولات للطعن بقراراته». ويرى جعفر أن التريث باستكمال الاصلاحات قد يفتح الباب أمام المتربصين برئيس الحكومة للسعي لاستبداله.