بيروت - وفاء عواد
في انتظار تبلور المشهدين الدولي والإقليمي، لا يزال لبنان يعيش انتظاراً ثقيلاً، فيما تتمدد أزماته سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وبيئياً، من دون أن تلوح في الأفق أية بارقة أمل حول إمكان حدوث اختراق في أي من الملفات الداخلية العالقة، وفي مقدمتها العمل الحكومي، نتيجة تعثر التسوية المتعلقة بالترقيات العسكرية من جهة، ووضع التجاذب الحاصل في ملف النفايات فيما استبعدت مصادر مطلعة انعقاد مجلس الوزراء، الأسبوع المقبل، بانتظار المزيد من الاتصالات واللقاءات، وما سينتج عن الحوار بأيامه الثلاثة.
هوة كبيرة
وفي غمرة المواقف السياسية المتباعدة، نُقِل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله إن في لبنان ما من شيء محرز قياساً إلى ما يجري في العالم والمنطقة، مع تشديده على ضرورة التضامن لـمواجهة رياح التغيير.
كما أعلن رفضه الحديث عن القضايا السياسية العالقة، مكرراً القول: «لا أحد يحدثني في أي موضوع إلا بعد أن نعالج قضية النفايات». علماً أن لقاءات الوزير أكرم شهيب والجمعيات البيئية، بشأن قضية النفايات، لم تفضِ حتى الساعة إلى إيجابيات، ولا تزال الهوة كبيرة، على رغم الاتفاق على عدد من النقاط، في ضوء الفرق الشاسع ما بين الأقوال و«وضع العصي في الدواليب» على الأرض، فالمعنيون سياسياً بالمطامر المقترحة، سواء في عكار (الشمال) أم برج حمود (شرق بيروت) أم البقاع، يواجهون وضعاً انقسامياً على الأرض وشد حبال يجعل من كلام الليل يمحوه النهار.
الحكومة في دوامة
ومع ترنح موضوعَي الترقيات والنفايات، أعربت مصادر لـ«البيان» عن تخوفها من ارتفاع منسوب التوتر السياسي الداخلي، وتأثر أجواء جلسات الحوار الجديدة المقررة لثلاثة أيام، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل في ظل ما يتردد من معلومات مفادها أن رئيس الحكومة تمام سلام، والذي عاد من نيويورك هو في حيرة من أمره حيال عمل الحكومة، ويتريث في دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد في انتظار المشاورات الجارية والمفتوحة على شتى الاحتمالات، والاستحقاقات التي سيشهدها الأسبوع المقبل، وفي مقدمتها الجلسات المتتالية للحوار الوطني، والذي «يسهم نجاحه، إلى حد كبير، في تفعيل عمل الحكومة»، وفق تأكيد سلام.
قلب الطاولة
ووفق المعلومات التي تتردد، فإن سلام يلوح باتخاذ قرار بـ«قلب الطاولة»، بسبب الأجواء المحيطة بعمل الحكومة. علماً أنه، وقبيل سفره إلى نيويورك للمشاركة في الدورة 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة، كان يأمل بأن تزيل التسوية الموعودة الألغام المزروعة أمام استئناف حكومته عملها، ثم عاد ليحاول، ليس فقط المشاركة في إنعاش الترقيات، بل إيجاد المخارج الممكنة لإنقاذ حكومته من «شلل تام» كان حذر منه خلال وجوده في نيويورك.
وهذه الحال التجاذبية، وفق مصادر مراقبة، ستتضح نهايتها مطلع الأسبوع المقبل حداً أقصى، وإلا فإن الحكومة ستشهد من الآن وحتى 15 من الجاري (موعد إحالة العميد شامل روكز على التقاعد)، مرحلة من «الشد والرخي»، وبعد ذلك يمكن أن تدخل فعلياً مرحلة تصريف أعمال، وإن لم يقدم سلام استقالته فعلياً.
طاولة الحوار
وفي خضم تناقض الأجندات السياسية للمدعوين إليه، وخصوصاً حيال أزمة الفراغ الرئاسي والعناوين الأخرى، الأمر الذي أثار غباراً حول السيناريوات المطروحة لمسار الحوار وإمكانات استكماله وبلوغه خواتيم توافقية إيجابية، ارتفع منسوب الاتصالات السياسية البعيدة من الأضواء، والتي تتخذ طابعاً بارزاً من حيث محاولة عدد من الأفرقاء السياسيين إحداث اختراق في رتابة هذه الجولات ينحو بالعملية الحوارية في اتجاه تجاوز العقدة الرئاسية إلى تفعيل عمل مجلسَي الوزراء والنواب.
قرار حازم
ذكرت مصادر لـ«البيان» أن قوى 14 آذار اتخذت قراراً، وُصِف بأنه حازم ونهائي، وهو عدم البحث في أي موضوع على جدول أعمال الحوار، إلا بعد بت موضوع رئاسة الجمهورية.
وبالتالي، فإن هذا الموقف يعني رفض القفز من بند رئاسة الجمهورية إلى البنود الأخرى، ومنها البحث بقانون الانتخاب، والذي كان طرحه النائب ميشال عون، بحيث تكون الأولوية للانتخابات النيابية وليس لرئاسة الجمهورية.